منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
الحارث إدريس.. ..دبلوماسي يتحدث بلغة السودان ولا يخشى لومة لائم كوداويات محمد بلال كوداوي الجنسية السودانية في سوق السياسة كوداويات✍️ محمد بلال كوداوي عندما تصبح الهوية الوطنية سلعة يصبح الو... جهاز المخابرات العامة يهنئ بمناسبة المولد النبوي الشريف* من اقتصاد البقاء إلى اقتصاد الإنتاج (كيف يعاد تصميم الاقتصاد السوداني؟) بقلم مستشار : احمد حسن الفاد... القوات المسلحة حاميةالوحدة كيف أقسم ضباط الدفعة 36 على حماية الوطن ✍البروفيسور علي عيسى عبد الرحم... وجه الحقيقة | إبراهيم شقلاوي الحوار السوداني... ومأزق صمود وبرغم التوقع.. عبد المعز حسين مكابرابي الفيتو الروسي..مدلولات حليف إستراتيجي للسودان ( إنتصار منطق ... أمواج ناعمة تلغرافات على شاطئ الزمالة الصحفية (٦٧) د. ياسر محجوب الحسين دفتر الكرامة. طبيب ترك جامعة الخرطوم ليسكن الغابة. الكاتب: ناصر الفاتح حين ترى الأمم المتحدة الحقيقة ثم تخشى أن تنطق بها✍️السفير رشاد فراج الطيب

الحارث إدريس.. ..دبلوماسي يتحدث بلغة السودان ولا يخشى لومة لائم كوداويات محمد بلال كوداوي

0

الحارث إدريس.. ..دبلوماسي يتحدث بلغة السودان ولا يخشى لومة لائم
كوداويات
✍️ محمد بلال كوداوي

في زمنٍ أصبحت فيه الدبلوماسية عند كثيرين مرادفاً للعبارات الباردة، والبيانات المائعة، والحسابات التي لا تنتهي، يبرز اسم السفير الحارث إدريس الحارث كواحد من الرجال الذين أعادوا للدبلوماسية السودانية صوتها وقوتها وهيبتها.
ليس الحارث إدريس مجرد سفير يجلس خلف طاولة الأمم المتحدة ويقرأ نصاً أُعدّ له بعناية، ثم يغادر القاعة.
إنه رجل دولة يتحدث بلسان وطن جريح، ويدافع عن قضية شعب يتعرض للحرب والقتل والتشريد، ويحمل ملفات السودان إلى المنابر الدولية بثبات وثقة، دون أن يتراجع أمام الضغوط أو يخشى إرضاء هذا الطرف أو ذاك.
لقد أثبت الحارث إدريس أن الدبلوماسية لا تعني الضعف، وأن اللباقة لا تعني التنازل، وأن احترام الأعراف الدولية لا يعني الصمت عندما تكون مصلحة الوطن وسيادته وكرامة شعبه على المحك.
رجل المصادمة حين تكون المصادمة واجباً
يمتلك السفير الحارث إدريس شخصية دبلوماسية نادرة، تجمع بين هدوء الدبلوماسي وقوة المقاتل في ميدان الكلمة. يعرف متى يتحدث بلغة السياسة، ومتى يرفع صوته بالحقيقة، ومتى يضع العالم أمام مسؤولياته دون تردد.
لم يتردد في مجلس الأمن في رفض المساواة بين الدولة السودانية ذات السيادة وبين قوة مسلحة متمردة، واعتبر أن هذه المساواة تمثل خطأً أخلاقياً وسياسياً وقانونياً، وهو موقف ظل يكرره بوضوح وثبات في مواجهة محاولات تقديم الأزمة السودانية باعتبارها مجرد صراع بين طرفين متكافئين.
كما ظل من أكثر الأصوات وضوحاً في المطالبة بمحاسبة الجهات التي تمد الحرب بأسباب استمرارها، وطالب مراراً بوقف تدفقات السلاح والمرتزقة، وبتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته تجاه ما يجري في السودان.
صوت السودان في مجلس الأمن
في جلسة مجلس الأمن الأخيرة، لم يتراجع الحارث إدريس عن الدفاع عن الموقف السوداني، مؤكداً مسؤولية الدولة عن حماية المدنيين، ورافضاً توسيع حظر السلاح ليشمل كل السودان، ومشدداً على أن السودان ليس دولة غائبة عن مسؤولياتها كما يحاول البعض تصويره.
وفي يونيو 2026، كان واضحاً في انتقاده لتعدد المسارات والمنابر التفاوضية، مؤكداً أن تشتيت الجهود وإبعاد الإرادة الوطنية عن صناعة الحل لا يقود إلى سلام حقيقي.
كما شدد على أن أي تسوية مستدامة يجب أن تكون سودانية في أساسها، مع الترحيب بالدعم الخارجي دون وصاية على القرار الوطني.
وهو كذلك لم يتردد في كشف ما يراه دعماً خارجياً لقوات الدعم السريع، والمطالبة بوقف هذا الدعم، ورفض أي معالجة دولية تتجاهل جذور الحرب أو تمنح الغطاء السياسي لمن حمل السلاح ضد الدولة.
لا يخشى لومة لائم
الحارث إدريس لا يذهب إلى الأمم المتحدة ليكون دبلوماسياً مرضياً عنه، بل ليكون ممثلاً للسودان.
وهنا يكمن الفرق.
فليس من مهمة السفير أن يوزع الابتسامات ويرضي الجميع، بينما بلاده تحترق وشعبه يدفع ثمن الصراعات الدولية والإقليمية. مهمة السفير الحقيقي أن يقول ما يجب قوله، وأن يرفع صوت بلاده، وأن يدافع عن سيادتها، وأن يكشف الحقائق مهما كانت قاسية على آذان من لا يريد سماعها.
لقد ظل الحارث إدريس مصادماً في مواقفه، قوياً في طرحه، جريئاً في كلماته، لكنه لم يفقد في الوقت نفسه أدوات الدبلوماسي المحترف.
وهذه المعادلة ليست سهلة، لأن العالم السياسي مليء بأصحاب اللغة الناعمة التي لا تعني شيئاً، وبأصحاب الخطابات العالية التي لا تحقق شيئاً. أما الحارث إدريس، فقد استطاع أن يجمع بين قوة الموقف وقوة الحجة.
حين تكون الكلمة سلاحاً
السودان اليوم لا يحتاج فقط إلى جنود في ساحات القتال، بل يحتاج أيضاً إلى رجال يدافعون عنه في ساحات السياسة والإعلام والدبلوماسية.
ويبدو الحارث إدريس واحداً من هؤلاء الرجال بل أولهم
إنه يحمل ملف السودان إلى العالم دون أن يضعف صوته، ويدافع عن وحدة البلاد وسيادتها وحق شعبها في أن يقرر مصيره بنفسه.
وعندما يرفع كلمته في مجلس الأمن، يشعر السوداني أن هناك من يقول للعالم:
هذا السودان ليس ساحة مستباحة، وليس وطناً بلا صاحب، وليس دولة يمكن تجاهل إرادتها.
تحية بحجم السماء للسفير الحارث إدريس، الرجل السوداني القوي، الدبلوماسي الشجاع، والصوت الذي لم يتردد في الدفاع عن وطنه في أصعب الظروف.
قد يختلف الناس حول السياسة، وقد تختلف الحكومات وتتبدل المواقف، لكن الرجال الذين يقفون بثبات عندما تكون بلادهم في محنة يظلون محل تقدير.
الحارث إدريس لم يذهب إلى الأمم المتحدة ليكون مجرد سفير للسودان، بل ذهب ليكون صوت السودان حين حاول كثيرون خفض صوته، ودرعه بالكلمة حين كانت الكلمات نفسها ميداناً من ميادين المعركة.
التحية لسفير السودان لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس.
دبلوماسي ببدلة رسمية، وقلب مقاتل، ولسان لا يعرف المواربة عندما يتعلق الأمر بالسودان.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.