منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

ألسنة وأقلام* *أحقّاً هو فجر جديد .. ؟!* *د. بابكر إسماعيل*

0

*ألسنة وأقلام*
*أحقّاً هو فجر جديد .. ؟!*
*بابكر إسماعيل*

تحدثت في مقالي السابق (وعنوانه أهو فجرٌ جديد؟) عن الحلف الثلاثي بين السعودية وباكستان وتركيا – ويُسمّى رسمياً اتفاقية مكة للدفاع المشترك” (Makkah Joint Defence Agreement)،وتختصر MJDA .. مجداً – وحقّاً إنّه لمجد تليد وفجر جديد ..
وبينت في مقالي السابق مقدرات هذا الحلف الجديد الجيوسياسية والاقتصادية والاستراتيجية وبينت أنه ربما يكون قد تكوّن بصورة أساسية لحماية المملكة السعودية من التهديدات التلمودية التي أطلقها بنيامين نتنياهو ضدها (وتشمل أيضاً مصر والأردن) وكان ذلك قبل عام من الآن .. وبيّنت أنّه في تقديري أنّ هذا الحلف سيتوسع ليشمل دولاً إسلامية كبرى ويشكّل النواة الأساسية للجيش الإسلامي الذي سيخوض معركة هارمجدن في آخر الزمان ..

وقد جرى توقيع الاتفاقية في مكة المكرمة في يوم 7 أغسطس 2026 الموافق يوم 24 صفر 1448 هجرية ولا يخفى عليكم ما لرمزية مكة ومكانها في قلوب ملياري مسلم على ظهر الأرض ..
تضمنت الاتفاقية عدة بنود وركائز استراتيجية رئيسية: منها
١/الدفاع الجماعي:
وهو البند الأساسي في الاتفاقية حيث يقرر أنّ أي عدوان أو هجوم مسلح خارجي يستهدف أياً من الدول الثلاث يُعد هجوماً على الجميع، مع الالتزام باتخاذ التدابير اللازمة للدفاع عن النفس بشكل فردي وجماعي وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
٢/ إضافة لكون أنّ هذه الاتفاقية تشكّل
آلية ردع إقليمية: حيث أنّ هيكلية الاتفاقية شبيهة بالمادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي يهدف لإنشاء مظلة ردع استراتيجية لتعزيز الأمن والتوازن في المنطقة.

٣/ كما أنّ هذه الاتفاقية قابلة للتوسع المستقبلي حيث نصت بنودها على أنها إطار أمني مرن ومفتوح لانضمام دول أخرى بالمنطقة تتشارك مع دولها في نفس الأهداف ..
٤/ وأخيراً تتضمن الاتفاقية التعاون الاقتصادي والتكنلوجي بين أطرافها مما يعزز من متانة الحلف وقابليته للتطور لصالح دوله.
ولكن يا عزيزي القاريء ليتحقق نجاح هذه الاتفاقية فلابدّ من توفّر سند وقبول جماهيري وإطار فكري وآيدولوجي .. وأرى أنّ على الدول الموقعة على هذه المعاهدة إجراء مصالحات تاريخية بين حكوماتهم والقوى الشعبية الناشطة وأعني تحديداً الحركات الإسلامية الموجودة في منطقة الشرق الأوسط وأكبرها هي حركة الإخوان المسلمين ولابدّ للحكومات العربية – تحديداً – من الوصول لصيغة تعايش مع هذه المجموعات السكانية المستنيرة والمستندة على إرث تاريخي يعود لأربعة عشر قرناً خاصة بعد الخيبات التي منيت بها الجماعات العلمانية المتغرّبة والتي أفرزتها لنا بجلاء حرب الخليج الحالية ..
وفي المقابل أرى أن تقوم الحركات الإسلامية وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين بردّ التحية بخير منها .. فتعلن تنازلها عن رغبتها في السعي لتغيير الأنظمة بالقوة ويتم إشراك بعض عناصرها المعتدلة في الحكم .. وتتكوّن على إثر ذلك الجبهة الشعبية المتحدة لمناصرة “ميثاق مكة” .. وتحلّ هذه الجبهة المتحدة والعابرة للدول محلّ التنظيمات والجماعات الإسلامية ويقوم المفكرون الإسلاميون بوضع الأسس الفكرية والإستراتيجية لتفاعل الشارع الإسلامي بميلاد هذا الفجر الجديد … ومساندته ومساندة القادة الذين وقّعوا عليه وحمايتهم في وجه الصلف الصليبي والتوراتي الذي يواجهونه ..
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل

https://www.facebook.com/share/p/14q2dh7o6TL/?mibextid=wwXIfr

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.