حين كتم الشاب عطسته… فاكتشفنا شيئًا من حكمة الهدي النبوي ﷺ فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد ✍
حين كتم الشاب عطسته… فاكتشفنا شيئًا من حكمة الهدي النبوي ﷺ
فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد ✍

تبدو العطسة أمرًا بسيطًا لا يستحق التوقف عنده؛ لكن وراء هذه الحركة التي يقوم بها الإنسان بصورة تلقائية وظيفة دفاعية مهمة.
تخيل شابًا شعر بتلك الدغدغة المعروفة في أنفه، لكنه كان في مجلس عام، فحاول أن يكتم عطسته حتى لا يلفت الانتباه أو يزعج من حوله، فأغلق أنفه وفمه بقوة.
هنا تبدأ القصة التي تبدو بسيطة، لكنها تحمل درسًا صحيًا وإنسانيًا مهمًا.
العطسة ليست عيبًا ينبغي كتمه
العطس منعكس دفاعي طبيعي؛ إذ يساعد الجسم على طرد المهيجات والمواد الغريبة من الأنف والجيوب والمجرى التنفسي. ولذلك فإن محاولة إيقافه تمامًا ليست دائمًا فكرة جيدة.
وتوضح المصادر الطبية أن العطسة قد تخرج الهواء بقوة وسرعة كبيرة، وأن كتمها بإغلاق الأنف والفم معًا يمكن أن يحبس الضغط داخل مجرى التنفس، وقد يؤدي في حالات نادرة إلى إصابات في الأذن أو الحلق أو بعض الأنسجة.
وهنا يجب التنبيه إلى أمر مهم: المضاعفات الخطيرة لكتم العطسة نادرة، لكنها ممكنة؛ ولذلك لا ينبغي تحويل الأمر إلى حالة من الخوف، وإنما إلى وعي صحي بسيط.
وماذا علّمنا النبي ﷺ؟
قبل أن تتحول العطسة إلى موضوع طبي، كان النبي ﷺ قد علّم المسلمين أدب التعامل معها.
قال رسول الله ﷺ:
«إذا عطس أحدكم فحمد الله فسمّتوه»
رواه البخاري.
فإذا عطس المسلم وقال:
الحمد لله
قال له أخوه:
يرحمك الله
فيرد عليه:
يهديكم الله ويصلح بالكم.
تأمل هذا الأدب النبوي الجميل!
العطسة وظيفة جسدية طبيعية، والعاطس يحمد الله، ومن حوله يدعون له بالرحمة، ثم يرد عليهم بالدعاء.
إنها ليست مجرد كلمات تقال بعد العطاس، بل صورة صغيرة من صور الرحمة والتواصل وحسن التعامل بين المسلمين.
بين العلم والهدي النبوي
ليس من المنهج العلمي أن نقول إن كل حقيقة طبية حديثة قد وردت تفصيلاتها في السنة، فهذا يحتاج إلى دليل مستقل. لكن من الجميل أن نتأمل كيف جاء الهدي النبوي ليهذب تعامل الإنسان مع أمور حياته اليومية، حتى في أبسط التفاصيل.
فالإسلام دين يعتني بالإنسان في عبادته، وأخلاقه، وصحته، وعلاقته بالآخرين.
والعلم الحديث يبين لنا اليوم أن العطس يؤدي وظيفة دفاعية مهمة، وأن كتمه بطريقة خاطئة قد يحمل مخاطر نادرة.
أما السنة النبوية فعلّمتنا كيف نتعامل مع العاطس بأدب ورحمة.
لا تكتم العطسة… ولكن احمِ الآخرين
ليس المقصود أن يعطس الإنسان في وجه الآخرين أو ينشر الرذاذ بينهم.
الطريقة الصحيحة هي أن يترك العطسة تخرج بصورة طبيعية، مع تغطية الفم والأنف بمنديل ورقي، أو بثنية المرفق، للمساعدة في الحد من انتشار الجراثيم.
وهكذا نجمع بين سلامة الجسد، والنظافة، ومراعاة الآخرين، والالتزام بالأدب النبوي
قد تكون العطسة لحظة عابرة في حياة الإنسان، لكنها تذكرنا بحقيقة أكبر:
كم من الأشياء الصغيرة في حياتنا تحمل وراءها نظامًا دقيقًا في أجسادنا، وهديًا عظيمًا في ديننا.
فلا تسخر من عاطس، ولا تحرجه، ولا تجعله يشعر أن عطسته أمر يستوجب الخجل.
وإذا عطس وحمد الله، فقل له:
يرحمك الله.
فربما كانت هذه الكلمة القصيرة التي اعتدنا قولها بلا تفكير، صورةً جميلة من صور الرحمة التي جاء بها الإسلام.
الحمد لله على نعمة الإسلام، والحمد لله على نعمة العلم، والحمد لله الذي علّمنا على لسان نبيه ﷺ كيف نحمده، وكيف نرحم بعضنا بعضً
