*من تمليك الكشك إلى تمليك آلة الإنتاج ✍️ : فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد
*من تمليك الكشك إلى تمليك آلة الإنتاج
✍️ : فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد

من الإنصاف أن نشكر رئيس مجلس السيادة على مبادرته بتمليك بائعات الشاي والأطعمة الشعبية أكشاكاً ومشروعات تعينهن على كسب الرزق؛ فهذه النساء يعملن بشرف ويستحققن كل التقدير.
لكن السؤال: لماذا نقف عند الكشك؟
الكشك يمكن أن يكون بداية الطريق، وليس نهايته.
سمعت عبارة منسوبة إلى أحد الصينيين تقول: «عندما أملك رأس مالا ، افكر في التصنيع والإنتاج والإنتاجية، لا افكر في التجارة .» وبغض النظر عن دقة نسبتها، فإنها تحمل درساً اقتصادياً مهماً: الإنتاج يصنع القيمة، بينما التجارة تتداول ما ينتجه الآخرون.
لماذا لا يتطور برنامج تمكين النساء إلى مشروعات إنتاجية صغيرة؟
ففي الصين والهند وباكستان تُصنع ماكينات ومعامل صغيرة يمكن أن تخدم آلاف المشروعات، مثل معاصر الزيوت، ومعامل الأغذية، والتجفيف والتعبئة والتغليف، وصناعة الثلج والتبريد، والمنظفات، والخياطة والصناعات الزراعية التحويلية.
يمكن أن تمتلك مجموعة من النساء وحدة إنتاجية بدلاً من عدة أكشاك، ثم تتطور هذه الوحدات إلى تعاونيات ومصانع صغيرة ومتوسطة.
وهكذا تنتقل المرأة من:
بائعة → إلى منتجة → إلى صاحبة مشروع → إلى صاحبة مصنع.
نحن لا نقلل من قيمة ستات الشاي وبائعات الأطعمة، بل نريد أن نحترم عقولهن وطموحاتهن أكثر.
إذا كان لدينا رأس مال محدود، فلنضعه في مشروع يولد إنتاجاً ودخلاً وفرص عمل، لا في مجرد وسيلة للبيع.
والسودان غني بالموارد، لكنه يحتاج إلى تحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة بدلاً من تصديرها خاماً.
نشكر رئيس مجلس السيادة على المبادرة، لكن طموحنا يجب أن يكون أكبر من الكشك.
فالكشك يمكن أن يكون بداية الطريق إلى المصنع، وليس نهاية الحلم.
نريد أن نعطي المواطن آلةً ينتج بها، ومهارةً يعمل بها، وسوقاً يبيع فيه.
فالدول لا تبني اقتصادها بكثرة الباعة، وإنما بكثرة المنتجين، علينا نشر ثقافة الانتاج والتصنيع والتفكير في تحويل كل منتجاتنا الي سلع تحويلية َالاستفادة مؤسساتنا التعليمية والتربوية الإعلامية.
والله ولي التوفيق
