منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*الشك المنهجي: أول أدوات التخطيط العام.* *مقال في فلسفة التخطيط الاستراتيجي* *بقلم: ناصر الفاتح عطية – أخصائي تخطيط استراتيجي*

0

الشك المنهجي: أول أدوات التخطيط العام.
مقال في فلسفة التخطيط الاستراتيجي
بقلم: ناصر الفاتح عطية – أخصائي تخطيط استراتيجي

إن الشك المنهجي ليس مرادفاً للريبة أو التردد العابر. بل هو منهاج عقلي راسخ يُمثل أولى لبنات التخطيط العام الصائب. إذ به تُعرّى الافتراضات من رداء اليقين الزائف ويُعاد النظر في المسلّمات التي اعتادها أصحاب القرار قبل أن تتحجر فتصبح قيداً على الرؤية.
ففي عالم تتداخل فيه المتغيرات وتتسارع فيه التحولات. يصبح التخطيط الاستراتيجي بلا شكٍ منهجي أشبه ببناءٍ يُشاد على رمالٍ متحركة. لا يلبث أن ينهار عند أول اختبار للواقع. ومن هنا كان الشك وسيلةً للتحقق وأداةً للتطهير الفكري. تُخضع بها الأهداف للمساءلة والموارد للتدقيق والفرضيات للفحص حتى لا نُخطط على ما نتمنى. بل على ما يثبت بالدليل ويصمد أمام النقد.
والشك المنهجي في التخطيط هو شك بناء منضبط. لا يعطل العمل ولا يجمد المبادرة. بل يصقلها. إنه يفتح الباب أمام الأسئلة الجوهرية. هل المشكلة مشخصة بدقة؟ هل البدائل مستنفدة؟ هل المؤشرات قابلة للقياس والمراجعة؟
وهكذا يتحول التخطيط من ردة فعل إلى هندسة واعية للمستقبل. تُدار بالمعرفة وتُضبط بالمراجعة المستمرة. فتكون السياسات أكثر صلابة والقرارات أكثر اتزاناً والنتائج أقرب إلى الواقع والاستدامة.
الخلاصة الشك ليس رفضاً للمعرفة بل منهجاً للوصول إليها.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.