منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار

سنا الحقيقة الوقوف.. حين يصبح الاقتصاد فريضة الوقت د/ أميرة كمال مصطفى

0

سنا الحقيقة
الوقوف.. حين يصبح الاقتصاد فريضة الوقت
د/ أميرة كمال مصطفى🖊️
تمر أوقات ومواقف في عمر الوطن الصابر المحتسب الشامخ السودان لا تحتمل التأجيل، ولا تسمح بالمماطلة ولا تقبل أن تتقدم الحسابات الصغيرة على المصلحة الوطنية الكبرى وما يمر به السودان من أزمة اقتصادية خانقة هو واحد من المواقف والأوقات التي ينبغي أن يقف أمامها الجميع بجدية ومسؤولية.
انهيار قيمة العملة الوطنية والارتفاع المتسارع في أسعار السلع والخدمات وتراجع الإنتاج وشح السيولة واضطراب النشاط المصرفي واستمرار تهريب الموارد يعنى أزمة تمس حياة المواطن السوداني مباشرة وتمس استقرار الدولة ومستقبلها.
المواطن الذي أصبح عاجز عن توفير احتياجات أسرته الأساسية لا يعنيه كثيرًا تفسير ارتفاع الدولار بقدر ما يعنيه أن يجد الخبز والدواء والغذاء وأن يستطيع دفع إيجار منزله وتعليم أبنائه وتوفير حياة تحفظ له كرامته.
وهنا يجب أن تكون الرسالة واضحة: الاقتصاد ما ملفً ثانويً يمكن تأجيله إلى ما بعد انتهاء الحرب هو جزء أساسي من معركة بقاء الدولة نفسها.
فريضة الوقت
إذا كان الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان قد وصف المرحلة بأنها تحتاج إلى “فريضة الوقت”، فإن فريضة الوقت الاقتصادية اليوم هي إنقاذ الجنيه السوداني واستعادة الإنتاج، وإيقاف نزيف الموارد وإعادة بناء الجهاز المصرفي، واستعادة الثقة في الاقتصاد الوطني.
ولا يمكن معالجة أزمة بهذا الحجم بإجراءات جزئية أو مسكنات مؤقتة.
المطلوب هو غرفة عمليات اقتصادية وطنية حقيقية تضم أصحاب الخبرة والكفاءة وتعمل بأهداف محددة ومؤشرات قياس واضحة بعيدًا عن المحاصصة والولاءات السياسية.
السودان ليس فقيرًا في موارده ولكنه يعاني من سوء إدارة المواردوضعف الإنتاج والتهريب وتعدد مراكز القرار الاقتصادى وتراجع الثقة وتداعيات الحرب.
لدينا الذهب والزراعة والثروة الحيوانية والمعادن والموانئ والأراضي والمياه ولدينا ملايين السودانيين في الداخل والخارج، ولدينا خبرات اقتصادية وإدارية ومصرفية لا يجوز أن تبقى خارج دائرة صناعة القرار.
لا وقت لإقصاء الكفاءات
ومن أخطر الأخطاء التي يمكن أن ترتكبها الدولة في هذه المرحلة أن تنظر إلى الكفاءة من خلال بطاقة الانتماء السياسي.
الوطن أكبر من الحزب والكفاءة أكبر من الولاء والاقتصاد لا يعرف لونًا سياسيًا.
من يمتلك العلم والخبرة والرؤية والقدرة على تقديم حلول عملية ينبغي أن يُستمع إليه، سواء كان داخل السودان أو خارجه، وسواء اختلفنا معه سياسيًا أم اتفقنا.
السودان يحتاج إلى عقل اقتصادي جماعي يستفيد من كل تجربة وطنية قادرة على الإسهام في الإنقاذ مع وضع معايير واضحة للمهنية والنزاهة والمساءلة.
فالمرحلة ليست مرحلة تصفية حسابات المرحلة مرحلة إنقاذ وطن.
الذهب وحده لا يكفي
الحديث عن الثروات السودانية لا ينبغي أن يتحول بالرغم من كثرتها إلى (عجز القادرين عن التمام )
السؤال الحقيقي هو:
أين تذهب موارد السودان؟ وكيف تتحول إلى إيرادات حقيقية في خزينة الدولة؟ وكيف نعيد توجيهها نحو الإنتاج والخدمات والاستقرار؟
إذا كان الذهب يُهرَّب والزراعة تتراجع والصناعة تنكمش والثروة الحيوانية تفقد جزءًا من قدرتها التصديرية فإن المشكلة لا في غياب الموارد وإنما في غياب منظومة متكاملة لحماية الموارد وإدارتها وتسويقها واستثمار عائداتها.
وهنا يجب أن تتقدم الدولة بخطة صارمة لضبط الصادرات ومكافحة التهريب وتطوير سلاسل القيمة وتحويل السودان من بلد يبيع موارده الخام إلى دولة تنتج وتُصنّع وتُصدّر بقيمة مضافة.
إنقاذ الجنيه يبدأ من الإنتاج
لا يمكن إنقاذ الجنيه السوداني بالقرارات الإدارية وحدها.
العملة القوية هي انعكاس لاقتصاد قوي.
والاقتصاد القوي يحتاج إلى إنتاج حقيقي وصادرات حقيقية وإيرادات حقيقية ونظام مصرفي قادر على تمويل النشاط الاقتصادي.
لذلك فإن المعركة الحقيقية لن تكون فقط مع سعر الدولار وإنما مع ضعف الإنتاج.
يجب أن تعود الزراعة إلى مقدمة الأولويات، وأن تستعيد الصناعة دورها وأن تُفتح أبواب الاستثمار الوطني والأجنبي، وأن تُمنح القطاعات المنتجة التمويل والحماية والتسهيلات اللازمة.
المواطن هو خط الدفاع الأول
عندما ترتفع الأسعار بصورة تفوق قدرة الأسرة على الاحتمال يصبح الفقر خطرًا اجتماعيًا ويصبح اليأس خطرًا سياسيًا ويصبح فقدان الثقة خطرًا على الدولة.
ولهذا فإن أي برنامج اقتصادي لا يضع المواطن في مركز اهتمامه لن يكتب له النجاح.
نحتاج إلى إجراءات عاجلة لحماية الفئات الأكثر تضررًا وضمان وصول السلع الأساسية ومحاربة الاحتكار والمضاربات ومراقبة الأسواق ودعم الإنتاج المحلي بدل الاعتماد المفرط على الواردات.
رسالة إلى القيادة
السيد رئيس مجلس السيادة
أخطر ما يمكن أن يحدث في هذه المرحلة هو أن نعتاد على الأزمة.
لا ينبغي أن يصبح ارتفاع الأسعار خبرًا يوميًا ولا انهيار العملة أمرًا طبيعيًا ولا عجز المواطن عن شراء احتياجات أسرته واقعًا مقبولًا.
فالاقتصاد عندما يصل إلى مرحلة فقدان الثقة يصبح علاجه أصعب وكل يوم تأخير يرفع تكلفة الإصلاح.
ولذلك فإن المطلوب امتلاك شجاعة لمواجهتها.
دعوا أهل الاقتصاد والخبرة يجتمعون.
استمعوا إلى الاقتصاديين والمصرفيين ورجال الأعمال وأصحاب التجارب داخل السودان وخارجه.
ضعوا خطة إنقاذ اقتصادية معلنة محددة المراحل واضحة المسؤوليات قابلة للقياس والمراجعة.
واجعلوا معيار الاختيار هو الكفاءة والنزاهة والقدرة على الإنجاز.
السودان يستطيع
رغم كل ما مر به أن ينهض ومازال السودان قادرًا على التمية
فالدول التى نمت ونهضت لأنها امتلكت الإرادة لتجاوزهاوايضا مرت بأزمات وحروب. وقهرتها بإرادتها وإدارتها الرشيده.
والسودان يمتلك من الموارد البشرية والطبيعية ما يمكن أن يجعله اقتصادًا قويًا إذا أحسن إدارة موارده، واستعاد الإنتاج وأوقف نزيف الثروات ووضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.
إنقاذ الاقتصاد ليس مهمة وزير المالية وحده ولا محافظ البنك المركزي وحده.ولا الحكومة وحدها.
إنها معركة دولة ومجتمع.
وإذا كانت الحرب قد فرضت علينا معركة من أجل بقاء الدولة، فإن إنقاذ الاقتصاد هو الوجه الآخر للمعركة نفسها.
فالبلد الذي لا يستطيع حماية عملته وإطعام مواطنيه وتشغيل اقتصاده وحماية موارده سيكون أكثر هشاشة أمام كل المخاطر.
لكن الحب الحقيقي للوطن هو أن نقول الحقيقة قبل فوات الأوان.
فالاقتصاد هو خبز المواطن ودواؤه وتعليم أبنائه وأمن أسرته وكرامته ومستقبل السودان كله.
ولهذا فإنني أقولها بوضوح
أنقذوا الاقتصاد قبل أن تتحول الأزمة الاقتصادية إلى أزمة اجتماعية وسياسية يصعب احتواؤها.
إنها فريضة الوقت… وفريضة الوطن.
ولأن للحقيقة سنا سنكتب

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.