التعاونيات السودانية… من الماضي إلى المستقبل”؟ تعقيب على مقال المستشار عبد الكريم جعفر====================== جمال الدين خلف الله كركبة
التعاونيات السودانية… من الماضي إلى المستقبل”؟
تعقيب على مقال المستشار عبد الكريم جعفر
جمال الدين خلف الله كركبة

ليست الحركة التعاونية في السودان وليدة اليوم، بل هي امتداد لتاريخ طويل عرفه المجتمع حين ضمّ أفراده جهودهم وإمكانياتهم المتواضعة لتأسيس كيانات صغيرة في قطاعات الزراعة والنقل والخدمات. غير أن الظروف الاقتصادية الراهنة وتصاعد التحديات لم تعد تسمح بالعودة إلى النماذج القديمة أو استنساخ تجارب الآخرين كما هي، وإنما تفرض علينا تبنّي فكر جديد يجعل من التعاونيات قوة اقتصادية فاعلة ومؤثرة.
لقد قدّم المستشار عبد الكريم جعفر في مقاله العاشر رؤية شاملة لهذا التحول، إذ نقل مفهوم التعاونية من كونه مجرد إطار اجتماعي إلى كونه مؤسسة اقتصادية متكاملة تضطلع بمهام الإنتاج والتصنيع والتسويق والتصدير. ولم يغفل مقاله التأكيد على أسس جوهرية مثل الاستقلالية، واعتماد معايير الكفاءة في الإدارة، وضمان استدامة رأس المال، وإرساء الشفافية، وهي مقومات لا تقوم أي تجربة ناجحة بدونها.
لكن نجاح النموذج السوداني يتطلب إلى جانب ذلك أموراً إضافية، منها:
مراجعة القوانين واللوائح التعاونية لتتواءم مع المتغيرات الحديثة.
إدخال التقنيات الرقمية في عمليات الإدارة والتسويق.
تنمية مهارات الأعضاء والكوادر القيادية عبر برامج تدريب مستمرة.
استحداث وسائل تمويل مبتكرة تتجاوز الاعتماد على رأس المال التعاوني وحده.
ترسيخ مفاهيم العمل التعاوني من خلال وسائل الإعلام والمناهج الدراسية.
إن ما أشار إليه المستشار عبد الكريم في مقاله يمثل دعوة واضحة لصياغة عقلية تعاونية جديدة، عقلية تنظر إلى التعاونيات بوصفها قوة اقتصادية واجتماعية قادرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة. وإذا ما أُرفقت هذه الرؤية بأبعاد تشريعية وتقنية وتدريبية، فإنها قد تتحول إلى خطة طريق عملية تعيد للتعاونيات حضورها التاريخي، وإن بروح معاصرة تلامس واقع السودان اليوم
