منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
وَقَفَاتٌ مَعَ حَدِيثِ الفَرِيقِ البُرْهَانِ لِلإِعْلَامِيِّين ================ بقلم✍️... ثانوية الحرب… حين يصبح النجاح في الامتحان فضيحةً للدولة! كوداويات ================ ✍️... مجتمعنا بشفافية كسر حلقة الضبطيات بالوقاية ================ د.سامي الدين محمد سعيد البعد_الاخر د. مصعب بريــر الشهادة السودانية بقطرة دم: ابتزاز الطلاب لتغطية الانهيار الصحي ..! زاوية خاصة نايلة علي محمد الخليفة البرهان الذي تنكر لخوة الكاكي وغازل الساسة أمواج ناعمة تلغرافات على شاطئ الزمالة الصحفية (٨٥) د. ياسر محجوب الحسين ⭕ *من الهامش* ✍️ بشرى بشير الصحة في سنار.. بين «النيران الصديقة» ومعركة التعا... الحلنقي بعيون الطيب عبد الماجد... حين تصبح الأغنية وطنا============= ✍️د. الشاذلي ع... خبر و تحليـل : عمار العركي ================= ملاحظات في خطابات ملتقى الإعلاميين: رسائل ما بعد الحرب ... التعاونيات السودانية… من الماضي إلى المستقبل"؟ تعقيب على مقال المستشار عبد الكريم جعفر==============...

وَقَفَاتٌ مَعَ حَدِيثِ الفَرِيقِ البُرْهَانِ لِلإِعْلَامِيِّين ================ بقلم✍️ حسبو على بخيت

0

وَقَفَاتٌ مَعَ حَدِيثِ الفَرِيقِ البُرْهَانِ لِلإِعْلَامِيِّين
================
بقلم✍️ حسبو على بخيت

في حديثه إلى عدد من رموز الإعلام والصحافة السودانية المجتمعين في الخرطوم، كشف الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، بحسب ما نُقل عنه، تفاصيل تستحق الوقوف عندها طويلاً؛ إذ قال إن الدولة اضطرت إلى استدانة مائة مليون دولار من رجل أعمال سوداني فضّل عدم الكشف عن اسمه، لشراء إلتزامات الحرب بعد مقاطعة عدد من الدول للسودان، بل ذهب إلى القول إنهم اشتروا السلاح من «القراصنة في البحار» حتى يتمكنوا من دحر «المليشيا المتمردة».
قد تبدو الرواية، في ظاهرها، حكاية بطولة في زمن الحصار: دولة محاصرة، وجيش يقاتل، ورجل أعمال يمد يده بالمال، وسلاح يُنتزع من قلب البحر، ثم معركة تنتهي بدحر التمرد.
لكن السياسة ليست روايةً بطولية، والتاريخ لا يُكتب من زاوية المنتصر وحده.
فخلف هذه الرواية أسئلة أثقل من مائة مليون دولار، وأعمق من قصة السلاح الذي جاء من وراء البحار.
السؤال الأول: كيف وصلت البلاد إلى هذه اللحظة أصلاً؟
كيف تحولت قوات الدعم السريع إلى قوة عسكرية ضخمة، تمتلك السلاح والمال والنفوذ والامتدادات الاقتصادية والسياسية، حتى أصبحت قادرة على خوض حرب مفتوحة ضد الدولة والقوات المسلحة؟
وهل يكفي اليوم أن نقول إن «المليشيا تمردت» لكي نطوي صفحات السنوات التي سبقت الخامس عشر من أبريل 2023؟
إن الشعب السوداني من حقه أن يسأل سؤالاً أكثر إيلاماً:
من سمح للدعم السريع أن يصبح ما أصبح عليه؟
ومن هنا تبدأ المسؤولية العسكرية والسياسية والاستراتيجية الحقيقية.
الدعم السريع لم يولد في 15 أبريل
لم تولد قوات الدعم السريع في صباح الخامس عشر من أبريل 2023، ولم تستيقظ الدولة السودانية يومها لتكتشف فجأة أنها أمام قوة عسكرية بهذا الحجم.
لقد كانت هناك سنوات طويلة من التمدد، والتسليح، والتمكين، والنفوذ الاقتصادي والسياسي. والعلاقات الدولية
والأكثر إيلاماً أن مرحلة ما بعد سقوط نظام الرئيس عمر البشير لم تكن مرحلة تفكيك حاسم لمراكز القوة المسلحة خارج المؤسسة العسكرية، بل شهدت، في مراحل مختلفة، استمراراً في منح قائد الدعم السريع مساحة واسعة داخل الدولة ومؤسساتها.
كان محمد حمدان دقلو «حمي-دتي» نائباً لرئيس مجلس السيادة، بينما كان الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيساً لمجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة.
ولم يتوقف الأمر عند الموقع السياسي.
ففي عام 2020 أُسند إلى حميدتي رئاسة اللجنة العليا للطوارئ الاقتصادية، وهي لجنة شاركت فيها مؤسسات الدولة والمكوّنان العسكري والمدني وقوى الحرية والتغيير، وعادت رئاسة (حمي-دتي) إليها لاحقاً، مع تولي رئيس الوزراء عبد الله حمدوك رئاسةً مناوبة.
وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحاً:
كيف يُمنح قائد قوة مسلحة مستقلة بهذا الحجم نفوذاً سياسياً واقتصادياً بهذا الاتساع، ثم نستيقظ بعد سنوات لنتساءل: كيف أصبح بهذه القوة والترسانة الحربية؟
وهنا لا بد أن تُسأل حكومة الفترة الانتقالية
الإنصاف السياسي يقتضي ألا تُحمّل القيادة العسكرية وحدها مسؤولية صناعة المشهد.
فحكومة الفترة الانتقالية، والمكوّن المدني الذي شارك في إدارة الدولة، وقوى الحرية والتغيير بوصفها الحاضنة السياسية للمرحلة، جميعهم يتحملون جانباً من المسؤولية السياسية عن الطريقة التي أُديرت بها العلاقة مع الدعم السريع.
لقد كان حميدتي حاضراً في قلب السلطة الانتقالية، ولم يكن رجلاً خارج الدولة.
بل كان جزءاً من بنية الحكم، وشريكاً في صناعة القرار، وحاضراً في الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية.
ومن هنا لا يجوز أن تتحول ذاكرة السودانيين إلى ذاكرة انتقائية؛ نتذكر أخطاء طرف وننسى أخطاء الطرف الآخر.
فالذين ساهموا في تمكين القوة المسلحة خارج البنية الطبيعية للدولة لا يستطيعون اليوم أن يتصرفوا وكأنهم كانوا مجرد متفرجين على ولادة هذا الوحش الذي حاول ابتلاع السودان.
لقد أخطأت الإنقاذ حين صنعت تعدد مراكز القوة، وأخطأت القوى التي جاءت بعدها حين لم تضع حداً حاسماً لهذا الإرث، وأخطأت كل سلطة رأت في القوة المسلحة أداةً مؤقتة يمكن استخدامها سياسياً ثم التخلص منها لاحقاً.
والتاريخ لا يعفي أحداً.
لكن السؤال الأكبر يبقى عند القائد العام للقوات المسلحة
يا سيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، لا أحد يطلب منك أن تتحمل وحدك أخطاء ثلاثة عقود من الحكم، ولا أن تتحمل وحدك مسؤولية كل ما جرى في السودان.
لكن المسؤولية السياسية لا تُقاس فقط بسؤال:
«ماذا فعلت؟»
وإنما أيضاً:
«ماذا فعلت عندما كنت في موقع اتخاذ القرار؟»
لقد كنت رئيساً لمجلس السيادة، وقائداً عاماً للقوات المسلحة، وكنت في قلب المشهد السياسي والعسكري الذي تطورت خلاله علاقة الدولة بالدعم السريع.
بل إنك تحدثت في أكثر من مناسبة عن علاقتك بحمي-دتي في الأيام الأولى بعد سقوط البشير، وعن ذهابك إليه وطلبك منه تحمل المسؤولية والعمل معك في قيادة المرحلة الإنتقالية.
وهنا لا نبحث عن إدانة شخصية، وإنما عن تفسير سياسي وتاريخي.
كيف انتقلت العلاقة من الشراكة في إدارة الدولة إلى الحرب التي جعلت الجيش والدعم السريع يخوضان واحدة من أكثر الحروب دموية في تاريخ السودان الحديث؟ ولماذ تثق كل هذة الثقة المفرطة في هذة الملي-شيا؟؟
ومن الذي أخطأ في قراءة موازين القوة؟
ومن الذي ظن أن بإمكانه إدارة القوة المسلحة خارج المؤسسة العسكرية ثم إعادة إدخالها إلى بيت الطاعة عندما يحين الوقت المناسب لذلك بدون متاعب؟
الحرب لم تبدأ يوم 15 أبريل
هذه حقيقة ينبغي ألا نخشى قولها.
الحرب لم تبدأ يوم الخامس عشر من أبريل وحده بل ذلك اليوم كان انفجاراً نهائياً لمسار طويل من الأخطاء والتناقضات والتسويات والشركاء المتشاكسين والتحالفات وإدارة الدولة بمنطق التوازنات المؤقتة.
فالدعم السريع لم يصنع نفسه بنفسه.
والسلاح لم يتراكم في المخازن من تلقاء نفسه.
والمال لم ينزل من السماء.
والنفوذ السياسي والاقتصادي لم يُمنح في فراغ.
كل ذلك كان نتيجة قرارات، وتفاهمات، ومواقف، وصمت، وتسويات، وأخطاء متراكمة.
ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس فقط:
لماذا تمرد الدعم السريع؟
بل:
كيف سمحت الدولة، بمؤسساتها المدنية والعسكرية والسياسية، بأن تصبح قوة مسلحة خارج البنية الطبيعية للقوات المسلحة قادرة على تهديد الدولة نفسها؟
أما قصة المائة مليون دولار… فهذه قصة أخرى
إذا كانت الدولة قد اضطرت إلى استدانة مائة مليون دولار من رجل أعمال سوداني لدفع فاتورة الحرب ، فالسؤال المشروع ليس التشكيك في ضرورة فاتورة إلتزامات الجيش وهو يخوض حرباً للدفاع عن الدولة السودانية، وإنما السؤال عن الشفافية والمؤسسية واين أموال الذهب والبترول وموارد الدولة السودانية من الثروة الحيوانية والصمغ العربي والزراعة حتى تستدين الدولة من مواطن سوداني لسد حاجة الحرب هذا حديث يجعل اليأس وإلاحباط يدخل في قلوب الشعب السوداني وكان يجب على رئيس مجلس السيادة أن لا يصرح به أمام عدد من الإعلاميين.
أما القول إن السلاح تم شراؤه من «القراصنة في البحار»، فإنه قد يصلح عنواناً لفيلم سياسي مثير، لكنه في دولة يفترض أنها تملك مؤسسات عسكرية ومالية وقانونية، يحتاج إلى شرح أكثر دقة.
فالدولة لا تُدار بالأساطير.
والجيوش لا تبني شرعيتها بالغموض.
والانتصار العسكري لا يعفي الدولة من الشفافية والوضوح.
لا أحد يريد إضعاف الجيش…
فهو صمام الأمان وحامي الشعب السوداني ونقدم له الأرواح والمهج والغالي والنفيس فداءا له بل نريد حماية الجيش من أخطاء السياسة ويجب وقف الابتزاز السياسي والمطالب والحقوق التي تأتي عبر رفع السلاح في وجه الدولة واخذ الحقوق بالقوة لقد حان وقف هذا العبث المسمى بالتمرد لأخذ الحقوق وقسمة الثروة والسلطة.
وهنا يجب أن يكون الكلام واضحاً.
انتقاد القيادة السياسية والعسكرية لا يعني انتقاد القوات المسلحة والتقليل من شأن قواتنا المسلحة.
فالجيش مؤسسة وطنية، والشهداء الذين ارتقوا دفاعاً عن الأرض والعرض والوطن وروت دماؤهم الطاهرة أرض السودان سوف يكونوا في قائمة الشرف الوطني على مدى الحياة فهم لا ذنب لهم في أخطاء السياسيين.بل إن احترام القوات المسلحة يقتضي أن نقول الحقيقة كاملة؛ لأن الجيش السوداني لا ينبغي أن يكون كبش فداء لأخطاء أهل السياسية وارباب المصالح الحزبية الضيقة، ويجب أن تُستخدم قداسة وشرف المؤسسة العسكرية لصون تراب الوطن وحقوق الإنسان وكرامته.
نريد من ولاة الأمر ومن هم علي قيادة الدولة أن يقولوا للشعب السوداني المكلوم في الأنفس والأموال والأولاد:
هنا أخطأنا… وهنا أصبنا… وهنا سكتنا… وهنا مكّنّاو… الخ
ذلك وحده هو الطريق إلى دولة لا يتكرر فيها مشهد تعدد الجيوش والسلاح خارج أيدي القوات المسلحة السودانية والمنظومة الأمنية والعسكرية.
وأخيراً… يا سيادة الفريق البرهان
الشعب السوداني يقدر موقفك الكبير وموقف الشهداء الذي إمتلاءت بقبورهم ساحات الوحدات العسكرية ويقدر الموقف البطولي لشهداء الحرس الرئاسي الذين قدموا أرواحهم فداءا لقائدهم ويقدر موقف القوات المسلحة في حرب الكرامة ودحر المليشيا المتمردة التي جعلت في كل بيت سوداني قصة حزن يندي لها الجبين.
فالسؤال سيبقى قائماً:
من صنع القوة التي نحاربها اليوم؟
ومن سمح لها بالتمديد في القوة والعتاد والاموال؟
ومن منحها الموقع السياسي والاقتصادي الذي جعلها قادرة على منافسة الدولة؟
ومن فشل في إدماجها أو تفكيكها أو ضبطها قبل أن يصبح الصدام حتمياً؟
ومن يتحمل مسؤولية أن السودان وصل إلى حربٍ صار فيها انتصار الجيش نفسه يحتاج إلى قرضٍ سري من رجل اعمال، وسلاحٍ يأتي من القراصنة داخل البحر، وشعبٌ يدفع من دمه وثروته ثمن أخطاء السياسيين والعسكريين؟
هذه ليست أسئلة لتصفية الحسابات.
إنها أسئلة المستقبل.
لأن السودان إذا خرج من الحرب بذات العقلية التي أدخلته إليها، فربما ينتصر في معركة…ونكون على موعد مع حرب ثانية تقضي على ماتبقي من السودان.
يا رئيس مجلس السيادة …
لا تجعلوا من التاريخ محكمةً للخصوم فقط.
اجعلوه مرآةً لأنفسكم.
فمن يملك الشجاعة ليقول: أخطأنا، يملك أول مفاتيح بناء الدولة السودانية القويه في العدة والعتاد والاقتصاد.
أما من يريد أن يكتب التاريخ على مقاسه الشخصي، فسوف يكتشف، عاجلاً أم آجلاً، أن التاريخ أكبر من الجميع.
والسودانيون لا يريدون روايةً جديدة…
بل يريدون الحقيقة.
التي تجعل السودان يعيش في الأمن والأمان والاستقرار والطمأنينة.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.