كتب ابشر الماحي الصائم السلطة والاعلام
كتب ابشر الماحي الصائم
السلطة والاعلام

لا أعرف من اقبل على من .. ولكنا ركبنا عرضة البحر السواحله السماء
… عبدالقادر الكتيابي
لاحظت _ ذات كورس اعلامي بمركز دراسات الاهرام بالقاهرة _ ان معظم المحاضرين يفتتحون محاضراتهم بذكر محمد حسنين هيكل، ثم بهيكل يختتمونها،، كان هيكل محور كل تلك المحاضرات،، أجيال باكملها من النخب المصرية ما تزال معتقلة في حقبة (ناصر هيكل) …
في مفتتح احدي المحاضرات بادرت المحاضر بالسؤال التالي،، متي التقى هيكل عبدالناصر لأول مرة، ولماذا حظي هيكل دون غيره من الصحفيين المصريين بهذه المكانة الخاصة عند عبدالناصر، وهل تنصح باقتراب الصحافة من السلطة؟!!
ابتسم الرجل وانشرح صدره، كما لو أنني قد اختصرت له مقدمة مرهقة، ليدلف مباشرة الي مقصده، فشكرني علي هذه الاسئلة ثم ذهب ليفصل فقال..
في عام 1951 قبل الثورة بعام واحد وكان محمد حسنين هيكل وقتها رئيسا لتحرير الأهرام،، اخبرت السكرتارية هيكل بان ضابطا عظيما يرغب في مقابلتكم، يقول هيكل دخل علي ذلك الضابط الذي شد انتباهي اكثر بطلبه كتابا لأحد الكتاب القوميين العرب،، كانت هذه هي المرة الاولى التي التقى فيها الرجلان،،
اما عن سؤالك الثاني، فقد سئل عبدالناصر ذات السؤال، لماذا يقرب هيكل دون الاخرين،، وكان هيكل يومئذ علي رأس وكالة الشرق الأوسط ويرقد على خزائن الاخبار والمعلومات،، قال ناصر ظل الاخرون يسألوننا عن الاخبار ونحن نسأل هيكل،،
وصلت العلاقة بين الرجلين، الرئيس جمال عبدالناصر والصحفي محمد حسنين هيكل درجة (رفع الكلفة) فكان هيكل يقول ياجمال وناصر يناديه يامحمد،، وقيل يومها ان الرجل الوحيد الذي يدخل على الرئيس جمال عبدالناصر بدون اذن هو الصحفي محمد حسنين هيكل.
ثمة عبرة اخرى، كان الصحفي هيكل يتمتع بنفوذ قوي جدا قبل ان يكون وزيرا، ولكن تراجع ذلك النفوذ حينما اصبح وزيرا للاعلام، ولم يكن هيكل راضيا من عملية تعيينه وزيرا من قبل عبدالناصر و… و…
استدعي تلك الاحداث علي خلفية هواجس البعض، ان كانت ثمة مصيدة قد نصبت لصحفيي الملتقى الاعلامي الاخير الذين فتحت لهم صالات الوصول فضلا عن (قاعات السلطة) لأجل التماهي والتقاضي والتماشي !! ولكن بالنظر للاسئلة والاستفسارات ونوعية التغطيات لا اظن ان شيئا من ذلك قد حدث،، فهذا من جهة.
من جهة اخرى، لا تنتطح عنزتان في اننا نعيش بامتياز اعظم فترة حرجة في تاريخنا، ومن فرط خطورتها يصلح لها عنوان،، كثرة الزعازع وقلة الاوتاد،، فلا تحتمل المزيد من (المجابدة)، بل تحتاج بث الكثير من (الطاقة الايجابية) حتي يكمل جيشنا تحرير كل التراب الوطني، ومن ثم تجتاز حكومتنا المدنية هذه الازمة الاقتصادية البالغة، فيجدر بالإعلام الوطني في مثل هذه الملمات ان يكون شريكا في انتاج الرؤي واجتراح الحلول وتبيان المخارج وبعدها لكل حادثة حديث …
وليس هذا كل ما هناك
