رسالة إلى والي الشمالية قبل إعلان التشكيل الحكومي الجديد كوداويات ✍️ محمد بلال كوداوي
رسالة إلى والي الشمالية قبل إعلان التشكيل الحكومي الجديد
كوداويات
✍️ محمد بلال كوداوي

مع اقتراب إعلان التشكيل الحكومي الجديد للولاية الشمالية، تترقب جماهير الولاية أن يكون هذا التغيير بداية حقيقية لإعادة ترتيب الجهاز التنفيذي، وليس مجرد تدوير للمواقع وتغيير بعض الأسماء.
سيادة الوالي
نأمل أن تنظروا إلى التغيير بصورة أوسع من مجرد تغيير الوزراء والمديرين التنفيذيين؛ فالحديث المتداول في أوساط واسعة من أبناء الولاية يتجاوز أسماء المسؤولين إلى الشللية والبطانة التي أصبحت تؤثر في صناعة القرار، وتضعف مؤسسات الولاية وتغلب العلاقات الخاصة على معيار الكفاءة والمصلحة العامة.
كما أن هناك شعوراً متنامياً لدى قطاعات من المواطنين بأن مجموعة محددة استطاعت خلال الفترة الماضية أن تتمدد داخل مفاصل الجهاز التنفيذي، بما جعل الوصول إلى بعض المواقع والقرارات مرتبطاً بالنفوذ والعلاقات أكثر من ارتباطه بالكفاءة والاستحقاق.
وهنا تأتي مسؤوليتكم التاريخية.
إذا كان الهدف من التشكيل الجديد هو إصلاح الأداء، فإن المطلوب ليس فقط تغيير من يظهرون في الواجهة، وإنما تفكيك منظومة الشللية نفسها، وإبعاد كل من ثبت أن وجوده أصبح عائقاً أمام العمل المؤسسي، أياً كان اسمه أو انتماؤه أو من يقف خلفه.
نريد حكومة للولاية لا حكومة للشلليات، ومؤسسات تخدم جميع أبناء الشمالية دون محاصصة أو تمييز أو نفوذ قبلي أو شخصي.
المعيار يجب أن يكون واضحاً:
الكفاءة أولاً،
النزاهة ثانياً،
القدرة على الإنجاز ثالثاً،
والمصلحة العامة فوق الجميع.
فالولاية الشمالية مقبلة على استحقاقات كبيرة في الزراعة والاستثمار والخدمات والكهرباء والإعمار والعودة الطوعية، وقد أكدت الحكومة الاتحادية في وقت سابق أهمية معالجة قضايا الولاية وتعظيم دورها في الاستثمار والعودة والإعمار. (sudan.gov.sd)
لذلك نأمل منكم، قبل اعتماد التشكيل الجديد، أن تضعوا أمامكم سؤالاً واحداً:
هل نحن بصدد تغيير أشخاص، أم بصدد تغيير طريقة إدارة الولاية؟
الشمالية تحتاج إلى الخيار الثاني.
التغيير الحقيقي يبدأ عندما ينتهي نفوذ الشللية، وتصبح مؤسسات الولاية ملكاً للمواطنين جميعاً، لا مجالاً لنفوذ مجموعة أو بطانة أو أصحاب مصالح.
هذه ليست دعوة لإقصاء أحد بسبب قبيلته أو منطقته، وإنما دعوة صريحة إلى إقصاء المحاصصة والشللية نفسها، والاحتكام إلى معيار واحد لا ثاني له:
مصلحة الولاية وكفاءة من يتولى مسؤوليتها.
