منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
المشهد المصري | عمار العركي ================== من القاهرة التاريخية إلى العاصمة الإدارية 2-2 ا... المشهد المصري | عمار العركي ================= من القاهرة التاريخية إلى العاصمة الإدارية 1-2 خبر وتحليل | عمار العركي ================ مقال البرهان وتأشيرة أمري البعد_الاخر د. مصعب بريــر من منبر الأمم المتحدة: ترامب يوقّع شهادة وفاة النظام الدولي ..! 57 دقيقة... وبرغم التوقع.. عبد المعزحسين مكابرابي ميكانيزم القرار الإستراتيجي في الدولة (السياسات الأمريكية في ... سنا الحقيقة السيادة الوطنية لا. تقبل المساومة د / أميرة كمال مصطفى وجه الحقيقة | إبراهيم شقلاوي ================= الجمعية العامة .. هندسة المواقف ومأزق الاحتمالات قراءة في البيان الأمريكي الجديد من أعطي واشنطن حق إعادة تعريف الشرعية في بلادنا ! ======== ✍... مِنْ بَعْدِ مَا فَاتَ الْأَوَانُ، اللَّيْلَةَ جَائِيٌّ وَتَعْتَذِرُ؟ ================ ✍þ... رئيس الجهاز القضائي حين جبر خاطر شاب مكافح ============== ✍️ د. الشاذلي عبداللطيف

خبر وتحليل | عمار العركي ================ مقال البرهان وتأشيرة أمري

0

خبر وتحليل | عمار العركي
مقال البرهان وتأشيرة أمريكا

في توقيت تتجه فيه أنظار العالم إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، نشر رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، في 21 سبتمبر، مقالاً في مجلة «Foreign Policy» الأمريكية المؤثرة في الولايات المتحدة وأوروبا، عرض فيه رؤية السودان لإنهاء الحرب، وشروط السلام الذي ينهي القتال ويحافظ على الدولة السودانية.
وفي اليوم التالي مباشرة، برزت أزمة تأخير منح البرهان ووفده تأشيرات المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة. وبحسب ما أوردته «رويترز»، ارتبط منح التأشيرة بمقترح أمريكي لوقف فوري لإطلاق النار لمدة 90 يوماً. وهنا تبرز أهمية قراءة مقال البرهان في ضوء ما جرى بعده مباشرة.
فالبرهان لم يطرح هدنة جديدة، وإنما أغلق هذا الباب بوضوح عندما تحدث عن إنهاء الحرب وإيقافها بصورة نهائية، مستنداً إلى تجارب أكثر من اثنتي عشرة هدنة سابقة لم تمنع عودة القتال. ولذلك فإن الموقف السوداني، كما عرضه البرهان، يقوم على أن المطلوب ليس توقفاً مؤقتاً للقتال، وإنما نهاية للحرب تضع حداً لأسباب تجددها.
وهذا هو الفرق الأساسي بين الموقفين: السودان يتحدث عن إنهاء الحرب وشروطه، بينما يدور المقترح الأمريكي، وفق ما أوردته «رويترز»، حول وقف إطلاق النار لمدة 90 يوماً. والفرق هنا ليس في المدة فقط، وإنما في طبيعة الهدف نفسه؛ فالسودان يريد معالجة الحرب من جذورها، وليس مجرد إيقاف القتال لفترة محددة.
وفي الجانب الآخر، يحسم البرهان في مقاله مسألة التعامل مع طرفي الحرب، برفض أي مساواة بين الدولة السودانية والمليشيا المتمردة. فالسودان، وفق هذا الطرح، دولة ذات سيادة، ولا يمكن أن تكون التسوية على أساس وضع الدولة والمليشيا في كفة واحدة أو منحهما وضعاً سيادياً وقانونياً متساوياً.
ويربط البرهان وقف القتال بترتيبات أمنية واضحة على الأرض، تشمل إخراج المقاتلين والأسلحة من المناطق المدنية، مع دور للأمم المتحدة في المراقبة والمساعدة. وبذلك يصبح وقف إطلاق النار، في الرؤية السودانية، خطوة ضمن مسار أكبر يقود إلى وضع أمني يمنع عودة الحرب، وليس مجرد فترة صمت بين جولة وأخرى من القتال.
أما المسار السياسي، فيضعه البرهان في يد السودانيين. فالحوار سوداني، والدستور يكتبه السودانيون، والانتخابات تكون حرة ونزيهة وتحت إشراف دولي. أما المجتمع الدولي، فدوره يظل في حدود المساعدة والمراقبة،
وليس فرض مسار سياسي أو صيغة حكم على السودان من الخارج.
ولهذا يطالب البرهان المجتمع الدولي بدعم الخطة التي قدمتها الحكومة إلى مجلس الأمن، وتجفيف مصادر تمويل وتسليح المليشيا، ومساعدة الأمم المتحدة في مراقبة أي وقف لإطلاق النار، ثم ترك السودانيين ليقرروا شكل المرحلة السياسية التالية. وهي رسالة واضحة: السودان يريد السلام، لكنه يريد سلاماً يحافظ على الدولة وينهي الحرب، لا هدنة تعيد إنتاجها بعد توقف مؤقت.
وهنا تأتي أهمية العامل الميداني. فالحرب اليوم ليست كما كانت عند طرح الهدن السابقة، وميزان القوة والسيطرة على الأرض تغير بصورة كبيرة. وهذا التغير لا يمكن فصله عن أي حديث جديد عن هدنة أو تسوية، لأن التفاوض لا يجري في الفراغ، وإنما يتأثر بصورة مباشرة بما يحدث على الأرض.
ومن هذه الزاوية، فإن طرح هدنة جديدة في ظل هذا التغير الميداني يمكن أن يُفهم في الخرطوم باعتباره محاولة لإعادة التوازن ومساواة الكفتين، بدلاً من البناء على الواقع الذي فرضته تطورات الحرب. ولذلك يربط البرهان إنهاء الحرب بالترتيبات الأمنية، ووضع السلاح، ومركزية الدولة، ثم الانتقال السياسي، وليس بمجرد إعلان وقف إطلاق النار.
وفي اليوم التالي لنشر المقال، جاءت أزمة التأشيرة وسط حديث عن ارتباطها بالمقترح الأمريكي لوقف إطلاق النار لمدة 90 يوماً. والتزامن بين الحدثين يستحق التوقف؛ لأن مقال البرهان كان قد أعلن الموقف السوداني وشروط التسوية بوضوح، ثم ظهرت أزمة التأشيرة في سياق خلاف حول مقترح محدد لوقف إطلاق النار.
وبذلك، فإن الحدثين يلتقيان عند نقطة واحدة: مقال البرهان وضع رؤية السودان للحرب والسلام أمام المنبر الأمريكي بوضوح، بينما جاءت أزمة التأشيرة في اليوم التالي في سياق يكشف حجم التباين حول صيغة التعامل مع الحرب ونهايتها. وهذا يجعل التزامن بين المقال وأزمة التأشيرة جزءاً من المشهد السياسي، وليس مجرد حدثين منفصلين.
خلاصة القول ومنتهاه:
مقال البرهان نقل موقف السودان إلى المنبر الأمريكي مباشرة: السلام مطلوب، لكن ليس بأي صيغة؛ وإنما سلام ينهي الحرب، ويحفظ سيادة الدولة، ويمنع عودة القتال، ويترك القرار السياسي للسودانيين.
وفي اليوم التالي، جاءت أزمة التأشيرة في سياق ارتبط بمقترح أمريكي لوقف إطلاق النار لمدة 90 يوماً. وبين الموقفين يقف العامل الميداني الذي تغير بصورة كبيرة خلال الفترة الماضية، وهو ما يجعل قيمة أي هدنة أو تسوية مرتبطة بالواقع الجديد للحرب.
المطلوب بالنسبة للسودان، وفق ما طرحه البرهان، ليس هدنة جديدة تضاف إلى سجل الهدن السابقة، وإنما تسوية تنهي الحرب فعلاً، وتمنع إعادة إنتاجها، وتحفظ للدولة السودانية سيادتها وحقها في تحديد مستقبلها.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.