رسالة في بريد .. الرئيس عبدالفتاح البرهان ================ ✍️ كتب/ حسن البصير
رسالة في بريد .. الرئيس عبدالفتاح البرهان
================
✍️*كتب/ حسن البصير*

▪️يا سيادة الرئيس إن ما يجري اليوم لا ينبغي اختزاله في مسألة تأشيرة دخول أو اعتلاء منبر أممي فالقضية أعمق من ذلك بكثير لأنها تتصل بجوهر القرار الوطني وبالمصادر التي يستمد منها السودان مواقفه و بالأسس التي يبني عليها تحالفاته ويحدد أولوياته في عالم تحكمه المصالح وحسابات القوة. فالتطورات الأخيرة وفي مقدمتها الموقف الأمريكي تستدعي منكم ومن فريق العمل المحيط بكم إعادة قراءة المشهد بعين استراتيجية هادئة بعيدًا عن الانفعال وردود الأفعال. فالتجارب السياسية تؤكد أن الدول الكبرى تتحرك وفق مصالحها وحساباتها المتغيرة، وأن العلاقات الدولية لا تُبنى على صداقات دائمة بقدر ما تقوم على تقاطع المصالح.
▪️لذلك فإن الرهان الأكثر ثباتًا يظل في الداخل السوداني وحدة الصف و تماسك مؤسسات الدولة، وتعزيز قدرتها على حماية سيادتها ومصالحها.
ولا ينبغي للموقف الأمريكي أيًا كانت خلفياته أو حساباته أن يدفع السودان إلى الارتهان للضغوط أو تقديم تنازلات تمس ثوابته وحقه في الدفاع عن وجوده ومصالحه و المطلوب ليس الدخول في حرب كلامية مع الخارج، ولا التعامل مع التطورات بمنطق التحدي الانفعالي، وإنما إدارة الموقف بعقل بارد وحساب دقيق، وتوظيف الأدوات السياسية والدبلوماسية والقانونية والعسكرية للدولة بصورة متكاملة، مع الاستعداد لمختلف السيناريوهات الإقليمية والدولية.
▪️يا سيادة الرئيس، إن العالم لا يدير أزماته بالأمنيات، والدول لا تحمي مصالحها بالخطابات وحدها. ومن الخطأ الاستراتيجي أن تتحول التأشيرة أو المنصة الدولية إلى غاية تُقدَّم على جوهر القضية الوطنية. فالمحافل الدولية وسيلة لخدمة مصالح السودان، وليست بديلاً عن الإرادة الوطنية أو مبررًا للتنازل عن ثوابتها.
▪️إن الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى الداخل والخارج معًا هي أن السودان أكبر من أن يُختزل في إرادة عاصمة أجنبية، وأن مستقبله لا يمكن أن يُرسم إلا بإرادة أبنائه ومؤسسات دولته. فالعلاقات الدولية مصالح متحركة، أما المصلحة الوطنية فيجب أن تظل البوصلة الثابتة.
لذلك، يا سيادة الرئيس، لا تجعلوا أي مظلة خارجية بديلًا عن المظلة الوطنية، ولا تراهنوا على حماية تأتي من الخارج أكثر مما تراهنون على وحدة السودان وقوة مؤسساته وإرادة شعبه. فمن يضع مصيره في يد الآخرين قد يكتشف، عند اللحظة الحاسمة، أن الحماية الحقيقية تبدأ من الداخل.
