منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

استراحة الجمعة لا تكسروا قلب الفقير ================== ✍️ د. الشاذلي عبداللطيف

0

استراحة الجمعة
لا تكسروا قلب الفقير
✍️ د. الشاذلي عبداللطيف
يدخل رجل مجلسا، فتتجه إليه الوجوه، ويفسح له المكان، وينصت الناس إلى حديثه. ويدخل آخر من الباب نفسه، فلا يكاد أحد يلتفت إليه. لم يعرف الجالسون ما في قلب أي منهما، لكنهم عرفوا ما في جيبيهما، فتغير الاستقبال.
في السيرة موقف يضع أمامنا مرآة صادقة. مر رجل أمام النبي صلى الله عليه وسلم، فسأل أصحابه عنه، فقالوا إنه إن خطب زوج، وإن شفع قبلت شفاعته، وإن تكلم سمع له. ثم مر رجل من فقراء المسلمين، فلم يروا له شيئا من ذلك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم عن الفقير: «هذا خير من ملء الأرض مثل هذا». هكذا كشف خطأ الميزان الذي يرفع صاحب الجاه ويغفل عمن لا جاه له.
ليس الغنى عيبا، ولا الفقر وحده فضيلة. إنما العيب أن نمنح الاحترام بقدر المال، وأن نحكم على الناس من ثيابهم ومناصبهم قبل أن نعرف أخلاقهم. قال تعالى: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ [الحجرات: 13]. إنه ميزان لا تظهر فيه الأرصدة، وإنما يظهر فيه ما تخفيه القلوب وتصدقه الأعمال.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره». قد يغلق الناس بابا في وجه إنسان له عند الله منزلة لا يعلمونها، ثم يفتحون الأبواب لمن بهرهم مظهره. فما أحرانا أن نتواضع في أحكامنا، وألا نجعل حاجة أحد سببا لهوانه عندنا.
الفقير يحمل من ضيق العيش ما يكفيه؛ فلا نضيف إليه قسوة النظرة وبرودة المجلس. إذا احتاج إلى عون، فلنحفظ سره. وإذا شاركنا الحديث، فلنصغ إليه. وإذا دخل بيوتنا، فلنستقبله بمحبة لا تشعره بأنه عبء. فكم من إنسان لا يطلب منا مالا، وإنما يرجو ألا يفقد كرامته بيننا.
في هذه الجمعة، لنسأل أنفسنا: هل تتغير بشاشتنا بتغير حال من نقابل؟ وهل نفتح أبواب قلوبنا لمن لا ننتظر منه منفعة؟ قد تبدأ الرحمة بمقعد نفسحه، أو كلمة نختارها برفق، أو يد تمتد بالعون دون من ولا أذى.
اللهم وسع أرزاق من ضاقت بهم الحال، واستر حاجتهم، واحفظ كرامتهم. اللهم طهر قلوبنا من الكبر، واجعلنا ممن يجبرون الخواطر ولا يكسرونها. آمين.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.