منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار

مَعْذِّرَة إِلى رَبِّكُم   الشرطة المجتمعية والسياس … خطان لا يلتقيان ================= ✍🏼: فريق شرطة حقوقي – محمود قسم السيد

0

مَعْذِّرَة إِلى رَبِّكُم 
الشرطة المجتمعية والسياسة
… خطان لا يلتقيان
✍🏼: فريق شرطة حقوقي – محمود قسم السيد

ليست الشرطة المجتمعية دعوةً إلى اقحام الشرطة في العمل السياسي، ولا تعني أن تتحول الشراكة مع المجتمع إلى علاقة حزبية أو أداة للصراع السياسي؛ فالشرطة المجتمعية تقوم على حفظ الأمن والوقاية وحل المشكلات الاجتماعية والأمنية وبناء الثقة، بينما السياسة لها مجالها وأدواتها،
بما ان الجريمة ظاهرة اجتماعية… وسط المجتمع تصبح الشراكة المجتمعية حتمية وضرَرية لحماية المجتمعات من ويلات الجريمة.
علينا أن نتذكر أن الجريمة ظاهرة اجتماعية قبل أن تكون مشكلة قانونية و شرطية؛
فالمجتمع هو الأكثر تعرضًا لآثارها الخطيرة ، وهو أول من يشعر بمظاهرها ومخاطرها، بينما تعمل الشرطة في مواجهتها وفق القانون والاختصاصات والصلاحيات المقررة لها.
والشرطة، مهما اتسعت مسؤولياتها، لا تستطيع ولا يحق لها أن تتدخل في كل تفاصيل حياة المجتمع أو خصوصيات أفراده لمجرد وجود احتمال أمني. ولذلك تصبح الشراكة مع المجتمع ضرورة وليست ترفًا.
فالمواطن يعرف بيئته ومشكلاتها وتغيراتها، والشرطة تملك الخبرة المهنية والأدوات القانونية والأمنية؛ وعندما يلتقي الطرفان في إطار القانون والاحترام المتبادل، يصبح بالإمكان اكتشاف المشكلات مبكرًا، ومعالجة أسبابها، والوقاية من تحولها إلى جرائم أو أزمات.
لماذا لا تستطيع الشرطة وحدها مكافحة الجريمة؟
لأن الجريمة لا تبدأ دائمًا عند لحظة وقوعها، ولا تنشأ في الشارع وحده؛ فقد ترتبط بظروف اجتماعية وأسرية واقتصادية وتعليمية وبيئية، وبعض أسبابها لا تستطيع الشرطة وحدها الوصول إليها أو معالجتها.
فالشرطة تتعامل مع الجريمة وفق اختصاصها، بينما يعيش المجتمع تفاصيل البيئة التي قد تنشأ فيها المشكلة قبل أن تتحول إلى جريمة.
لذلك فإن مواجهة الجريمة لا ينبغي أن تكون مجرد رد فعل بعد وقوعها، وإنما ينبغي أن تمتد إلى الوقاية واكتشاف الأسباب والتدخل المبكر.
وهنا تتضح فلسفة الشرطة المجتمعية:
ليست مهمتها أن تسأل فقط: من ارتكب الجريمة؟
بل أن تسأل أيضًا: لماذا حدثت؟ وكيف نمنع تكرارها؟
من منظور الإسلام… المجتمع شريك
وتؤكد السنة النبوية مبدأ المشاركة في مواجهة المنكر، قال رسول الله ﷺ: «مَن رأى منكم منكرًا فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» : رواه مسلم.
فالحديث يقرر مسؤولية عامة تجاه المنكر، مع مراعاة الاستطاعة واختلاف المسؤوليات والقدرات. وليس معناه أن يتولى كل فرد إنفاذ القانون بنفسه، أو أن يحل محل الشرطة؛ فالتغيير باليد له ضوابطه، ولا يجوز أن يؤدي إلى فوضى أو مفسدة أكبر.
وهنا يلتقي المبدأ الإسلامي مع فلسفة الشرطة المجتمعية: المجتمع يساهم، والشرطة تتولى ما يدخل في اختصاصها القانوني.
فالمواطن يلاحظ، وينصح، ويبلغ، ويتعاون، ويسهم في الوقاية؛ والشرطة تتحقق وتتدخل وفق القانون، وتحمي الحقوق، وتنفذ واجباتها المهنية.
الشراكة ليست تسييسًا للشرطة
المجتمع ليس كتلة سياسية واحدة، بل يضم أطيافًا واتجاهات ومواقف مختلفة. والشرطة المجتمعية تتعامل مع المجتمع بصفته مجتمعًا، لا بصفته جمهورًا سياسيًا.
فالشرطة تستمع إلى المواطن لأنه شريك في الأمن، وليس بسبب انتمائه السياسي، وتتعاون مع مختلف مكونات المجتمع دون انحياز إلى حزب أو تيار أو جماعة.
وفي المقابل، فإن الشراكة لا تعني أن يوجه المواطن الشرطة خارج القانون، أو أن تتدخل الجماعات السياسية في قراراتها المهنية؛ فالشرطة مؤسسة قانونية، ومرجعيتها القانون، وواجبها حماية الجميع دون تمييز.
الشرطة بين القانون وخصوصية المجتمع
من أهم مقومات الشرطة المجتمعية احترام القانون وخصوصية المجتمع.
فالشرطة لا تحتاج إلى معرفة كل شيء عن حياة الناس، وإنما تحتاج إلى المعلومات الضرورية التي تخدم الأمن، وتُجمع بالوسائل المشروعة وفي حدود الاختصاص.
_ومن هنا يمكن صياغة قاعدة مهمة:
لا أمن بلا معلومات، ولا شرطة بلا قانون، ولا شراكة بلا ثقة._
شريك… وليس بديلًا عن الشرطة
الشراكة المجتمعية لا تعني أن يتحول المواطن إلى شرطي، ولا أن تتخلى الشرطة عن مسؤولياتها.
دور المواطن يتمثل في الملاحظة والإبلاغ والتعاون والمبادرة والمساهمة في معالجة المشكلات التي تمس أمن مجتمعه، بينما تبقى مسؤولية الشرطة في الوقاية والضبط وإنفاذ القانون وحماية الحقوق والحريات وفق اختصاصاتها.
المواطن شريك في الأمن، والشرطة مسؤولة عن إنفاذ القانون.
في السودان… الحاجة إلى الشراكة أكبر
يمتلك المجتمع السوداني روابط اجتماعية عميقة يمكن أن تشكل قاعدة مهمة للشرطة المجتمعية؛ من الأحياء والأسرة والقيادات المجتمعية والإدارات الأهلية والمؤسسات الدينية والتعليمية والمهنية.
ومع التحديات التي خلفتها الحرب، تصبح الحاجة إلى التواصل المباشر مع المجتمع أكبر، خاصة في قضايا العودة والاستقرار وحماية الممتلكات والأسواق والخدمات والنزاعات المحلية.
وهنا لا تكون الشرطة المجتمعية مجرد اجتماعات أو لجان شكلية، وإنما حضورًا شرطيًا مهنيًا، وحوارًا مسؤولًا، وشراكة منظمة، واحترامًا للقانون وخصوصية المجتمع.
السياسة والشرطة… خطان لا يلتقيان
قد تتعامل الشرطة مع السياسيين، وتحمي المؤسسات والفعاليات العامة، وتؤمّن المناسبات السياسية، ولكن ذلك يتم بصفة مهنية وقانونية، لا بصفة سياسية.
فالشرطة المجتمعية لا تعني تسييس الشرطة، كما أن الشراكة مع المجتمع لا تعني تدخل الشرطة في خصوصياته.
الجريمة ظاهرة اجتماعية، والمجتمع هو المتضرر ، والشرطة مقيدة بالقانون؛ ولذلك تصبح الشراكة بينهما ضرورة وليست ترفًا.
_تتعاون الشرطة مع المجتمع، لكنها لا تنحاز سياسيًا لاي توجه.
وتستمع إلى الجميع، لكنها لا تعمل لحساب فئة.
وتحمي المجتمع، لكنها لا تتجاوز القانون.
ولهذا فإن المعادلة التي ينبغي أن تحكم الشرطة المجتمعية هي:
مجتمع شريك… شرطة مهنية… قانون يحكم العلاقة.
فالسياسة لها مجالها، والشرطة لها اختصاصها، والشراكة المجتمعية تقع في مجال الأمن والوقاية وحل المشكلات، لا في مجال الصراع السياسي.
والله ولي التوفيق

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.