علي ادم احمد يكتب : تفكيك خطاب السلطة التأسيسية
علي ادم احمد يكتب :
تفكيك خطاب السلطة التأسيسية
تسارعت الأحداث العسكرية بصورة كبيرة بعد فك الحصار عن القيادة العامة وتحرير مدينة ود مدني هذه الانفتاحات الكبيرة القت بظلالها على المشهد السياسي وبدأ الحديث جهرا عن إقامة سلطة تأسيسية للمرحلة القادمة التي تلي الحرب في الأوساط العسكرية والسياسية والإعلامية قريبا ستعلن الخرطوم خالية من المليشيا الإرهابية والمرتزقة بعد ان عاثوا فيها فسادا قتلا وتخريبا وإرهابآ هذه الحرب ستظل وصمه عار في جبين من خطط لها ونفذها ووفر لها الخطاب السياسي والاعلامي ٠ يبدو الحديث عن حكومة تأسيسية فيه شي من التسرع ولا يخدم الفعل السياسي في هذه المرحلة بقدر ما سيكون عبئ إضافي سياسيا واقتصاديا ينهك الدولة ويستنزف جهدها لما تبقى لإكمال المعركة في محاور لا تقل أهمية من الخرطوم والجزيرة امنيا واجتماعيآ مهما كان شكل الحكومة المرتقبة تكنوقراط أو محاصصة فهذا ليس توقيتها في ظل هذه الهشاشة الاجتماعية والمناطقية والأمنية بالتاكيد ستلقي بظلالها على المشهد مما يؤثر سلبا على الراهن الذي تفرضه إقامة حكومة تأسيسية لكن أيضا هناك رسائل للخارج من مثل هكذا طرح سياسي لمخاطبة الاقليم والمجتمع الدولي تبعثه القيادة العسكرية وتبين حرصها على إقامة سلطة تأسيسية تقوم بدور الانتقال للمرحلة المقبلة لإقامة نظام ديمقراطي يختار فيه الشعب السوداني من يمثله حتى هذه الرؤية قد يكون فيها شي من الاستعجال المجتمع الدولي لا يعنيه كثيرا من بحكم السودان بقدر ما تعنيه لعبة المصالح الاقتصادية والتوازنات الدولية ٠ لكن أخشى من ان تكون مثل هذه التوجهات في إقامة سلطة تأسيسية بداية للتشرزم للقوة السياسية والحركية والاجتماعية التي دعمت القوات المسلحة واستقرار الدولة في معركة الكرامة فعليا شاهدنا ارهاصاتها في بعض الولايات بعثت برسائل خطيرة على السلم والأمن المجتمعي في الولاية الواحدة ناهيك على مستوى الدولة هذا غير العوار القانوني والسياسي من تشكيل هكذا سلطة وبهذه الصلاحيات المزمع منحها إياها وفي مثل هذه الظروف الاستثنائية التي تشهدها الدولة السودانية ٠ الذهاب لحكومة تأسيسية بهذا الشكل وفي هذا التوقيت ليس في مصلحة استقرار الدولة وتأسيس نظام سياسي ديمقراطي يكفل المشاركة العادلة لكافة القوة السياسية الوطنية