*رحيل الفارس النبيل: فاروق الزاهر.. صوتٌ لن يموت وشهيد يصعد يتلوه شهداء* كتب محمد فتح الرحمن بشير
*رحيل الفارس النبيل: فاروق الزاهر.. صوتٌ لن يموت وشهيد يصعد يتلوه شهداء*
كتب محمد فتح الرحمن بشير
تنحني الكلمات عجزًا أمام رحيل العظماء. استشهد فاروق الزاهر، مدير البرامج في تلفزيون السودان، برفقة زملائه المصور مجدي عبدالرحمن وسائق العربة، أثناء قيامهم بواجبهم الإعلامي، لينضموا إلى قافلة الأبطال الذين وهبوا حياتهم للحقيقة.
كان يمكن لفاروق أن يكون بعيدًا عن الخطر، أن يختار طريقًا آمنًا، لكنه كان رجل ميدان، عاش مؤمنًا بأن الإعلام ليس وظيفة، بل رسالة تستحق التضحية.
في مهنة يختلط فيها الصخب بالمصالح، كان فاروق الزاهر نجمًا مختلفًا. لم يكن مجرد إعلامي، بل كان نموذجًا للأخلاق، للالتزام، وللإنسانية.
كان بسيطًا في تعامله، عظيمًا في أخلاقه، راقيًا في كلماته. رجلٌ لا يعرف التصنع، ولا يسعى وراء الأضواء، بل يعمل بصمت، ويؤمن أن الإعلام الحقيقي هو الذي يخدم الناس، لا الذي يخدم نفسه.
كل من عرف فاروق، كان يعرف قلبه النقي، وصوته الهادئ الذي يحمل الحكمة، ونظرته الصادقة التي تعكس شخصيته النبيلة. لم يكن يومًا من الذين يثيرون الضجيج، لكنه كان من الذين يصنعون الفارق.
وفي لحظة غادرة، باغتتهم طائرة مسيّرة، لتسكت أصواتًا كانت تنقل الحقيقة. لم يكونوا يحملون سلاحًا، لم يكونوا جنودًا في معركة، بل كانوا رسلًا للحقيقة، يحملون كاميراتهم وكلماتهم، ليخبروا العالم بما يحدث.
لكن يد الغدر لا تفرق بين مقاتل وصحفي، فهي تخاف الكلمة كما تخاف الرصاص. لكن ما لا تعلمه هذه الأيدي الآثمة، أن الكلمة لا تموت، وأن من يرحلون شهداء، يبقون خالدين في ذاكرة الوطن.
لا يقاس عمر الإنسان بعدد سنواته، بل بما يتركه خلفه من أثر. فاروق الزاهر لم يكن مجرد إعلامي، بل كان مدرسة في التفاني. ترك خلفه بصمة لن تُمحى، وذكرى ستظل شاهدة على رجل أحب وطنه بصدق.
سنفتقد صوته، لكننا سنسمعه في كل خبر نزيه، في كل تقرير صادق، في كل إعلامي يحمل مبادئه.
رحل فاروق ورفاقه، لكنهم لم يغيبوا. لأن من مات في سبيل الحقيقة، لا يموت أبدًا. سنبكيهم اليوم، لكن غدًا سنحمل الراية، وسنواصل المسيرة.
سلامٌ على أرواحهم الطاهرة، ولعنةٌ على من استهدفهم.
رحمك الله، فاروق.. ستظل حيًا في قلوبنا، وفي ذاكرة السودان.
محمد فتح الرحمن