منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*يجوا عايدين* عادل عسوم

0

*يجوا عايدين*

عادل عسوم

عشة الفلاتية عشة الفلاتية

إنها اغنية عشة الفلاتية الخالدة، إحدى أزاهير أغنياتها الوطنية الممجدة لجيشنا، تغنت بها طيبة الذِكر رحمها الله في حفل وداع جنودنا الأشاوس وهم يستعدون للتوجه إلى ليبيا للمشاركة في حرب تحريرها، وقد كان جنودنا عائدون لتوهم من أرض الحبشة (أريتريا حاليا)، بعد أن خاضوا على ترابها معارك ضارية ضد الغزاة الإيطاليين، واستطاع جيشنا- وفي معيتهم جنود من الجيش الهندي وتحت إمرة الجيش البريطاني- هزيمة الإيطاليين بعد أن توغلوا في عدد من المدن، ودخلت قواتنا إلى مدينة كرن منتصرة في عام 1941م واستعادتها من الجيش الإيطالي، وتغنت بذلك الراحلة الفلاتية حين قالت:
يجو عايدين الفتحو (كرن) باينين يا الله.
يجو عايدين بالمدرّع والمكسيم يا الله.
والمكسيم مدفع شهير في ذلك العهد، يستخدمه الجيش الإنجليزي والإيطالي.
حيث حاصر الطليان مدينه كسلا في البدء بأكثر من ثلاثة آلاف جندي، وكانت القوه الموجودة في كسلا 313 فقط بعد أن قرر القادة الإنجليز الانسحاب من كسلا وتركها للطليان
معلنين بأنهم لا يستطيعون مواجهة هذه القوات الكبيرة والمسلحه بأحدث الأسلحة، فرفض القائد السوداني الانسحاب
وقال للقائد الانجليزي:
(دي بلدنا ونحن مابننسحب ونترك كسلا للطليان).
وقال لجنوده بعد انسحاب الانجليز:
(الداير يخيط الطواقي مع النسوان ينسحب مع الإنقليز).
وصمد الجنود السودانيون مع قائدهم وهزموا الطليان وطاردوهم إلى تسني وكرن،
وبعد ذلك لحق بهم الانجليز
ولقد ذكر ذلك تشرشل في مذكراته وقال:
كدت أن اسلم لندن لولا برقيه أتت من السودان بأن ٣١٣ هزموا أكثر من ثلاثة آلاف جندي وضابط إيطالي.
وتوجهت القوة السودانية إلى كرن، ومنها إلى ميناء مصوع، ثم أسمرا واستولوا عليها جميعا، وكبدوا الإيطاليين هزيمة ساحقة كتبت عنها الصحف الإيطالية بعد أن قُتِلَ المئات من ضباطهم ومن معهم من المجندين من أهل تلك البلاد، واستمرت المعارك الطاحنة ضد الجيش الإيطالي لأكثر من شهرين. ذكر لي نسيبي العم عمر البدوي رحمه الله وهو جد أبنائي والذي شارك في تلك المعارك برتبة ضابط صف؛ بأن الجنود (الطليان) كانوا يفرّون أمامهم بمجرد سماعهم بقدوم الفرقه السودانية، قال وكنا نُستقبَل من النساء هناك بالزغاريد والدفوف، وتهتف النساء بلغة التقرنجا (سودان مطا)، ومعناها وصل السودانيون، وقد أكد لي والدي رحمه الله ذلك أيضا حيث كان يعمل في السلاح الطبي وشارك في قتال الإيطاليين ولم يكد يبلغ العشرين من عمره، وتحدثت عشة الفلاتية عن قصص عديدة تحكي عن بسالة جنودنا في أرض الحبشة، وهي التي سافرت إليهم بدعوة من التوجيه المعنوي في معية مطربين سودانيين آخرين، وشملت زياراتهم مدينة أسمرا، وتسنى، وكرن، وعدد من المعسكرات في مناطق أخرى، كان ذلك بهدف تقديم حفلات ترفيهية للجنود السودانيين في عام 1940.
وتحدثت الصحف العالمية عن استيلاء الجنود السودانيون على أسلحة ايطالية حديثة جاءت بها سفينة كبيرة تكفي لتجنيد لواء كامل عنوة واقتدارا، واضطر الإيطاليون إلى الاستسلام بعد أن تبينوا تبدد الدعم بالاستيلاء على السفينة التي تحمل الأسلحة والمؤن.
وعادت القوات السودانية إلى ارض الوطن منتصرة محملةً بغنائم الحرب من الأسلحة الإيطالية.
وبعد أشهر فقط من عودتهم أتاهم النداء للمشاركة في حرب تحرير ليبيا، وقد حكى لي الوالد رحمه الله الكثير من تفاصيل الحرب في ليبيا، حيث أمضى في مدينة طبرق عاما كاملا.
وفي ليلة السفر من السودان غنت لهم عشة الفلاتية التي تم تقديمها في محطة القطار باسم (كروان السودان) وكانت في العشرينات من عمرها، فغنت يجوا عايدين لأول مرة، ورددت معها الجماهير السودانية مودعة جنود جيشها:
يجو عايدين يجو عايدين
فكري اشتغل،
دمعي انهمر،
الليلة السفر،
ابقي قمره جوه القطر يا الله.
وإن شاء الله سايرين يا الله.
يجو عايدين الفرقة المهندسين يا الله.
للسكة الحديد،
قدمت الحبيب،
الفرقك صعيب،
ماحضرت ليالي العيد يا الله.
يجو عايدين سودانا منصورين يا الله.
يا اخواني ابكي؟
بي عذري اشكي؟
حرقني بعدو والنوم جفى عيني يا الله.
يجو عايدين ضباطنا سالمين وتامين يا الله.
يجو عايدين الفتحو (كرن) باينين يا الله.
يجو عايدين بالمدرّع والمكسيم يا الله.
يجو عايدين سودانا منصورين يا الله.
وها هو اليوم جيشنا الهمام يعيد الذكريات بعد أن استرد أرض الفشقة الصغرى والكبرى، وهاهو الآن يقف حاميا للحمى في وجه هذا الغزو المدعوم من الخارج والذي تسببت فيه، وشاركت، ودعمته قيادات قوى الحرية والتغيير التي صدق فيها قول الذي قال بأن العديد منهم يمكن شراءه بطبق بيض!، وهاهي بشائر النصر بتوفيق الله تلوح وقد تداعى ابناء السودان الشرفاء مستنفرين للمشاركة بالمال والنفس للذود عن الأرض والعرض.
إنه جيش السودان يا أحباب، إنه درعنا الحامي بعد الله، إن في إضعافه ضياع لوطننا، دعك من تفكيك ينادي به أمثال ياسر عرمان الشيوعي الموتور على الهزيمة في احراش الجنوب، يتبعه في ذلك صبية قحت وتقدم من أمثال خالد سلك وجعفر سفارات وسواهم!.
رحم الله عشة الفلاتية، وتقبل الله شهداء معركة الكرامة من جنودنا البواسل والمستنفرين، والأيادي مرفوعة إلى الله بأن يحميكم وينصركم.
وتجوا عايدين ومنتصرين وسالمين وتامين يا الله.
adilassoom@gmail.com

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.