*من الغدر إلى الخسارة… ومن التعاون إلى الاستقرار* … *قراءة واقعية في تجارب السودان واليمن والسعودية* د/اميرة كمال مصطفى
*من الغدر إلى الخسارة… ومن التعاون إلى الاستقرار* … *قراءة واقعية في تجارب السودان واليمن والسعودية*
د/اميرة كمال مصطفى

التاريخ السياسي للدول لا يُكتب بالشعارات بل بالنتائج. والواقع المعاصر في منطقتنا العربية لا سيما في السودان واليمن، مع التجربة السعودية، يقدّم دروسًا قاسية وواضحة: الدول التي تبني سياساتها على الغدر والطمع والتدخل في شؤون غيرها لا تحصد إلا الخسارة والفوضى بينما الدول التي تؤمن بالتعاون والمصلحة المشتركة تنال الاحترام وتؤسس للأمن والاستقرار.
أولًا: منطق الغدر… ربح مؤقت وخسارة دائمة
في السياسة قد يبدو الغدر مغريًا لبعض الدول أو الأطراف، خاصة حين يُسوّق له على انه (مكسب سريع) أو (فرصة للهيمنه). لكن التجربة أثبتت أن هذا المسار قصير العمر عالي الكلفة ومدمّر للجميع.
السودان مثال حيّ: التدخلات الخارجية، ودعم أطراف على حساب أخرى والطمع في موارده وموقعه الجغرافي ساهمت في تعقيد الصراع بدل حلّه. الدول أو الجهات التي راهنت على إضعاف السودان لم تربح استقرارًا بل ساهمت في خلق بؤرة تهديد إقليمي انعكست آثارها على الأمن والهجرة والاقتصاد.
اليمن قصة أوضح: بلد دُمّر بفعل الصراعات والتدخلات والصراع على النفوذ. كل طرف ظنّ أن السيطرة بالقوة أو الغدر السياسي ستحقق له مكسبًا لكن النتيجة كانت دولة منهكة وأمنًا إقليميًا هشًا، وخسائر إنسانية واقتصادية لا تُحصى.
القاعدة هنا واضحة:
عندما تغدر دولة بأخرى طمعًا في النفوذ أو الموارد فإنها تزرع عدم الاستقرار الذي سيرتد عليها عاجلًا أو آجلًا.
ثانيًا: منطق التعاون ربح مشترك واستقرار طويل
في المقابل تُظهر التجارب أن الدول التي تبني علاقاتها على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخليه تحقق مكاسب حقيقية ومستدامة.
المملكة العربية السعودية قدّمت نموذجًا مختلفًا في السنوات الأخيرة، قائمًا على:
تعزيز الاستقرار الإقليمي.
دعم الحلول السياسية بدل إدامة الصراعات.
الاستثمار في التنمية لا في الفوضى.
بناء شراكات اقتصادية وأمنية قائمة على المصالح المتبادلة.
هذا النهج لم يمنح السعودية احترامًا إقليميًا ودوليًا فحسب بل عزّز أمنها القومي، ورسّخ مكانتها كدولة محورية تسعى للاستقرار لا للخراب.
ثالثًا: الأمن لا يُفرض… بل يُبنى
الأمن الحقيقي لا يُصنع بالقوة وحدها، ولا بالغدر، ولا بإضعاف الجيران.
الأمن يُبنى عبر:
استقرار الدول المجاورة.
احترام سيادتها.
دعم مؤسساتها الوطنية.
التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني.
ولهذا فإن أي دولة تعتقد أن خراب غيرها هو طريق نجاتها تخطئ في قراءة التاريخ والجغرافيا معًا.
ابدا ان أقول :
ان الغدر السياسي قد يحقق مكاسب مؤقتة، لكنه يدمّر الثقة ويصنع أعداء دائمين.
الطمع في موارد الآخرين يولّد صراعات لا تنتهي.
التعاون والمصلحة المشتركة هما الطريق الأقصر نحو الاحترام والاستقرار.
السودان واليمن يدفعان ثمن صراعات وتدخلات بينما تؤكد التجربة السعودية أن الاستقرار خيار استراتيجي لا ضعف فيه.
الدول لا تُقاس بقوة ما تدمّر بل بحكمة ما تبني.
ومن يزرع الفوضى يحصد الخسارة…
ومن يزرع التعاون يحصد الأمن والاستقرار.
حفظكم الله ورعاكم
