منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*صُنع في نهر النيل… حين تتحول الفكرة إلى مشروع وطن* د/اميرة كمال مصطفى ️

0

*صُنع في نهر النيل… حين تتحول الفكرة إلى مشروع وطن*

د/اميرة كمال مصطفى ️

ملتقى «صُنع في نهر النيل» هو رسالة واضحة أن السودان رغم الحرب والتحديات ، ما زال قادرًا على النهوض متى ما أحسن استثمار موارده، ووزّع أدوار التنمية بعدالة ووعي بين ولاياته.
لقد قدّمت ولاية نهر النيل نموذجًا عمليًا للتنمية المتوازنة حين راهنت على الصناعة التحويلية بمستوياتها الثلاثة: الخفيفة والمتوسطة والثقيلة وربطتها بالموارد المحلية والموقع الجغرافي والبنية التحتية والإرادة السياسية. فوجود أكثر من (300) مصنع عامل داخل الولاية لم يكن صدفة بل ثمرة رؤية واضحة جعلت من الاستثمار أداة للبناء لا شعارًا للاستهلاك.
إن ما يميز تجربة نهر النيل ليس كثرة المصانع فحسب، بل فلسفة التوزيع الجغرافي للصناعة على المحليات، بما يخلق فرص عمل، ويحد من الهجرة الداخلية ويعيد التوازن بين المركز والأطراف. وهي ذات الفلسفة التي أكدتها وزارة الصناعة والتجارة الاتحادية: أن لا تكدس بعد اليوم للمصانع في العاصمة، بل توزيع ذكي يستفيد من موارد كل ولاية.
وهنا تتجلى الفكرة الأهم
السودان لا يُبنى بولاية واحدة ولا ينهض بمورد واحد.
فدارفور بمواردها الزراعية والحيوانية ونهر النيل بصناعاتها التحويلية والجزيرة بإنتاجها الزراعي وشرق السودان بموانئه وموقعه الاستراتيجي… كلها حلقات في سلسلة واحدة، إذا اكتملت قويت وإذا انفصلت ضعفت. التنمية الحقيقية هي أن تنتج كل ولاية ما تُجيده وتكمل إنتاج غيرها في منظومة وطنية تعتمد على الإنتاج المحلي بدل الاستيراد وعلى التكامل بدل التنافس السلبي.
إن مشاركة ولاة وحكومات دارفور في ملتقى نهر النيل تحمل دلالة سياسية واقتصادية عميقة
أن السودان القادم لا يُدار بالعزلة بل بالشراكة ولا يُعاد بناؤه بالبندقية وحدها، بل بالمصنع، والمزرعة، والعقل المنتج.
كما أن الحديث عن إدخال صناعة الأسمدة يؤكد أن الولاية تفكر في المرحلة التالية مرحلة دعم الزراعة بالإنتاج الصناعي وربط الاقتصاد بسلسلة قيمة متكاملة وهي النقلة التي يحتاجها السودان ليخرج من دائرة الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الإنتاجي.
لقد أثبتت تجربة نهر النيل أن التنمية ممكنة حتى في زمن الحرب إذا توفرت الرؤية وتكاملت المؤسسات، وأُحسن توظيف الموارد. وهي رسالة أمل لبقية الولايات، بأن النهوض خيارًا وطنيًا لا يحتمل التأجيل.
صُنع في نهر النيل عنوان لمرحلة جديدة
مرحلة يُصنع فيها السودان بسواعد أبنائه وإمكانات ولاياته وتكامل إنتاجه… حتى يصبح وطنًا قويًا يصعب كسره كما يصعب تفتيته.
حفظكم الله ورعاكم

https://www.facebook.com/share/p/17xKH8d2TW/

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.