البُعد الآخر د مصعب بريــر *من قلب الخرطوم الصامدة.. صحة البيئة ترسم خارطة طريق التعاف وتنتزع “الإدارة العامة” لحماية مستقبل السودان ..!*
البُعد الآخر
د مصعب بريــر
*من قلب الخرطوم الصامدة.. صحة البيئة ترسم خارطة طريق التعاف وتنتزع “الإدارة العامة” لحماية مستقبل السودان ..!*

في مشهد يجسد إرادة التعافي وعزيمة البناء، اختتمت بفندق “سيزون” بقلب الخرطوم فعاليات الاجتماع السنوي لمديري صحة البيئة بالسودان لعام 2026م، والذي شكل أول تظاهرة وطنية كبرى منذ قرار عودة الحكومة للعاصمة المثلثة. وجاء هذا الملتقى، الذي عُقد تحت شعار “إعادة البناء تبدأ من الإنسان والبيئة”، ليعلن للعالم أن الخرطوم التي تشرق فجر كل يوم بروح جديدة، تضع الأمن الصحي والبيئي في صدارة أولويات مرحلة الإعمار، وسط حضور رفيع بتشريف وزير الصحة الاتحادي، بروفيسور هيثم محمد إبراهيم، وبرعاية وكيل الوزارة د. على بابكر سيد احمد، وحضور لفيف من الخبراء والشركاء الدوليين.
لقد تجاوز هذا الاجتماع كونه مجرد فعالية إدارية روتينية، ليتحول إلى منصة استراتيجية لصياغة مستقبل السودان البيئي، حيث استعرض المشاركون إنجازات العام الماضي التي شملت حملات كبرى لمكافحة نواقل الأمراض في 12 ولاية، وتفعيل أنظمة الرقابة على الأغذية، والتدخلات العاجلة في خدمات المياه والإصحاح (WASH). كما سلط الضوء على أوراق علمية ومقترحات متقدمة، أبرزها “إطار الإدارة المتكاملة للنفايات الطبية” الذي قدمه د. مصعب برير، داعياً فيه إلى التحول الجذري نحو تقنيات المعالجة الصديقة للبيئة والتحول الرقمي في التتبع لضمان سلامة الكوادر والمجتمع، بجانب استراتيجية التكيف الصحي مع التغير المناخي (Sudan HC-CAP) لمواجهة الفيضانات والأوبئة المرتبطة بالمناخ.
وشهدت الجلسات نقاشات معمقة حول التحديات التي تواجه العمل، حيث أجمع المشاركون على أن الطموحات الصحية تصطدم بقيود هيكلية وتداخل في الاختصاصات، مما يجعل التحول من “الاستجابة لرد الفعل” إلى “الوقاية الاستباقية” ضرورة قصوى. وخلص الاجتماع إلى حزمة توصيات تاريخية وضعت النقاط على الحروف، كان على رأسها ترفيع إدارة صحة البيئة والرقابة على الأغذية إلى “إدارة عامة” بصلاحيات واسعة، مع تكليف لجنة فنية متخصصة لصياغة الهيكلة الجديدة بما يضمن استقلالية القرار والميزانيات، وتوحيد الدرجات القيادية بين المركز والولايات.
بعد اخير :
خلاصة القول، إن هذه الانطلاقة من قلب الخرطوم تفرض استحقاقاً وطنياً لا يقبل التأجيل، وهو استعجال تكوين “المجلس القومي لصحة البيئة” كحاضنة تنسيقية عليا تضمن تكامل الأدوار مع الشركاء وتُفعل التشريعات والقوانين المعطلة.
وأخيرًا، الخرطوم التي تتعافى بصورة مذهلة، تبرهن اليوم أن صحة البيئة ليست مجرد قسم فني، بل هي العمود الفقري للأمن القومي الصحي، وأن تمليكها زمام المبادرة دون قيود هيكلية هو الضمان الوحيد لاستدامة التعافي وحماية الأجيال القادمة من مهددات الأوبئة والتلوث.
﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾
ونواصل… إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.
#البُعد_الآخر | مصعب بريــر
الخميس | 29 يناير 2026م
musapbrear@gmail.com
