منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*البُعد الآخر* *د مصعب بريــر* *سكاي نيوز عربية: غسيل دماء السودانيين يفضح أبواق الإبادة.. حان وقت المحاكمة!*

0

*البُعد الآخر*

*د مصعب بريــر*

*سكاي نيوز عربية: غسيل دماء السودانيين يفضح أبواق الإبادة.. حان وقت المحاكمة!*

 

لم يكن قرار شبكة “سكاي نيوز” البريطانية بفك ارتباطها بنسختها العربية مجرد خلاف تجاري عابر، بل هو زلزال إعلامي يفضح كيف تحولت بعض الشاشات الإقليمية إلى أدوات لتجميل القبح وتبرير الدم. في قلب هذا الطلاق المفاجئ تقف مأساة السودان؛ حيث أدركت المؤسسة الأم أن الاستمرار في هذه الشراكة يعني التواطؤ المباشر في تبييض جرائم حرب تُرتكب على الأرض يومياً، لتسقط بذلك أسطورة المهنية والحياد التي تتغنى بها هذه القنوات.

لقد تكشف الزيف تماماً عندما قررت القناة تبني رواية تنفي المجازر المروعة في دارفور والفاشر، متجاهلة تقارير دولية تتحدث عن شبهات إبادة جماعية. وبلغ الاستخفاف بعقولنا وأرواحنا حد إرسال مراسلة ترتبط بعلاقات وثيقة مع قادة الدعم السريع، لتظهر في مشهد مستفز وهي تعانق من حرضوا على اغتصاب الحرائر. هذا العبث السافر وتزييف الواقع المأساوي للسودانيين جعل المؤسسة البريطانية العريقة تفر بجلدها، خوفاً من الملاحقات القانونية والعار الأخلاقي الذي سيلاحق علامتها التجارية إذا استمرت كبوق لدولة متهمة بتسليح الميليشيات.

هذا الانسحاب يضعنا أمام حقيقة لا تقبل المواربة: الكاميرا التي تلمع وجه القاتل هي شريكة في الجريمة. تثبيت القيم الصحفية يبدأ برفض تحويل الأخبار إلى منصات لخدمة أجندات المجرمين. التاريخ الحديث لا يرحم؛ ففي رواندا، لم ينجُ إعلاميو “إذاعة الألف تل” من المحاكمات الدولية القاسية بعد أن ثبت تورطهم في التحريض على الإبادة. الإعلام الذي يغسل أيدي القتلة من الدماء يجب أن يواجه المصير ذاته، فالتواطؤ بالكلمة لا يقل جرماً عن ضغط الزناد.

إن حماية حقوق ضحايا هذه السرديات المسمومة تتطلب تحركاً جاداً يتجاوز مجرد الاستنكار. يجب على الحقوقيين والنشطاء توثيق كافة الانتهاكات المهنية وحملات التضليل التي مارستها هذه المنابر، واستخدامها كأدلة دامغة أمام المحاكم الدولية. لا ينبغي أن تُترك آلة الإعلام المأجور لتشكل وعي العالم بأكاذيبها، بل يجب ملاحقة رعاتها قانونياً وتجريمهم كشركاء أصيلين في الانتهاكات الموجهة ضد الإنسانية.

بعد اخير :

خلاصة القول، فض هذه الشراكة هو انتصار لصوت الضحايا المكتوم، ودليل صارخ على أن حبل الكذب الإعلامي قصير مهما اتسع بثه.

وأخيرًا، ليعلم الجميع أن دماء الأبرياء في السودان أثقل من أن تخفيها شاشة لامعة، وأن الصحافة التي لا تقف في خندق الحقيقة وحقوق المظلومين، ليست سوى رصاصة أخرى تُطلق في صدر الوطن.

﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾

ونواصل… إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.

#البُعد_الآخر | مصعب بريــر
الخميس | 19 مارس 2026م
musapbrear@gmail.com

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.