منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*خبر وتحليل عمار العركي* *التعـامـل مــع إثيـوبـيــا … بين الردع ومنع الانزلاق*

0

*خبر وتحليل عمار العركي*

 

*التعـامـل مــع إثيـوبـيــا … بين الردع ومنع الانزلاق*

___________________
▪️أي تدخل إثيوبي مباشر في السودان، ينقل السودان فعلياً من طور المعركة الداخلية إلى طور مواجهة إقليمية مفتوحة، وهو تحول يعيد تشكيل الأولويات وحدود الحركة معاً. وعند هذه النقطة، لا يعود السؤال: كيف يرد السودان؟ بل كيف يرد دون أن ينزلق إلى حرب بلا سقف؟.
▪️في هذا السياق، لا ينبغي أن يقوم التعامل على منطق التصعيد المباشر أو ردود الفعل العاطفية أو مبدأ “المعاملة بالمثل”، لأن فتح جبهة واسعة مع دولة بحجم وتعقيد إثيوبيا يعني الدخول في معادلة استنزاف طويلة، في وقت لا يزال فيه السودان يواجه تحديات داخلية معقدة. لذلك، فإن المدخل الأكثر واقعية يتمثل في بناء استراتيجية مزدوجة تقوم على مبدأي “الردع” و”منع التوسع”.

▪️على المستوى العسكري، يصبح تأمين الحدود وتثبيتها أولوية قصوى، مع العمل على منع فرض أي واقع ميداني جديد يمكن أن يُبنى عليه سياسياً. فجوهر المعركة في هذه المرحلة يتمثل في إفشال أي محاولة لتحقيق مكاسب محدودة تتحول لاحقاً إلى أوراق ضغط. ولا يتعلق الأمر بالتوغل داخل العمق الإثيوبي، بقدر ما يرتبط بحرمان الخصم من القدرة على التقدم أو تثبيت نقاط ارتكاز داخل الأراضي السودانية. هذا النمط من “الدفاع النشط” يحقق الردع دون توسيع دائرة الحرب.
▪إثيوبيا دولة مثقلة بتوازنات داخلية معقدة، وأي ضغط خارجي قد يتفاعل سريعاً مع هذه التوازنات. هنا يبرز خيار “الضغط غير المباشر”، ليس بوصفه أداة لتفجير الداخل الإثيوبي، بل كورقة ردع محسوبة تُستخدم عند الضرورة لإيصال رسالة مفادها أن كلفة التدخل لن تكون من طرف واحد. ومع ذلك، يظل هذا المسار محفوفاً بالمخاطر، لأن الانخراط غير المنضبط في التعقيدات الداخلية الإثيوبية قد يرتد سلباً على السودان، خاصة في ظل التداخلات الحدودية والقبلية.
▪️في المقابل، يمثل المسار السياسي و الدبلوماسي ركيزة لا تقل أهمية. فإثبات التدخل، وتقديمه كتهديد للاستقرار الإقليمي، يفتح الباب أمام تحركات في الأطر الإقليمية والدولية، بما يضع أثيوبيا تحت ضغط سياسي ويحدّ من قدرتها على الاستمرار في التصعيد. كما يسهم ذلك في خلق بيئة تقيّد حركة الخصم وتفرض عليه حسابات إضافية تتجاوز الميدان العسكري.
▪️غير أن العامل الحاسم في كل ذلك يظل داخلياً. فالتعامل مع تدخل خارجي بهذا الحجم يتطلب جبهة داخلية متماسكة، وخطاباً موحداً، وقدرة عالية على إدارة الموارد رغم محدوديتها بكفاءةوإقتدار. وأي اختلال في هذا الجانب سيمنح التدخل الخارجي تأثيراً مضاعفاً، ويحوّله من تهديد حدودي إلى أزمة وطنية أوسع.
*خلاصـة القـول ومنتهــاه :*
▪️التعامل مع إثيوبيا لا ينبغي أن يُختزل في خيار الحرب أو اللا حرب، بل في كيفية إدارة الأزمة ضمن سقف يمكن التحكم فيه، الردع ضروري، لكن دون اندفاع، والضغط مطلوب ، لكن دون تهور، لأن أخطر ما في هذا السيناريو ليس الاشتباك ذاته، بل فقدان القدرة على ضبط مساره، فالمعركة الحقيقية في مثل هذه الحالات لا تُحسم فقط في الميدان، بل في القدرة على إبقائها ضمن حدود تخدم الهدف الاستراتيجي : حماية الدولة، دون فتح أبواب يصعب إغلاقها لاحقاً.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.