*بروفسير عبد الرحمن أحمد عثمان يكتب :* *مذاكرات في اصل فريضة الحج و سنة الذبح و الاضحية* *2*
*بروفسير عبد الرحمن أحمد عثمان يكتب :*
*مذاكرات في اصل فريضة الحج و سنة الذبح و الاضحية* *2*

*في هذه الايام المباركات كان لابد لنا من تذاكر اصل فريضة الحج و سنة الذبح و الاضحية*
*تحمل قصة إبراهيم عليه السلام وهاجر عليها السلام وإسماعيل عليه السلام معاني تربوية ونفسية وإيمانية عميقة، وهي ليست مجرد أحداث تاريخية، بل مدرسة متكاملة في التوحيد والتربية والصبر وصناعة الإنسان. ومن أبرز الدروس والعبر:*
*أولاً: التوكل العملي لا التواكل*
*حين ترك إبراهيم عليه السلام هاجر ورضيعها إسماعيل في وادٍ غير ذي زرع، لم يكن ذلك تخليًا عن المسؤولية، بل امتثالًا لأمر الله.*
*وحين سألت هاجر: «آلله أمرك بهذا؟» قال: نعم. فقالت: «إذن لن يضيعنا الله».*
*وهنا يظهر: الإيمان الذي يحول الخوف إلى طمأنينة، فالتوكل الحقيقي لا يلغي الأخذ بالأسباب. فهاجر لم تجلس تنتظر المعجزة، بل سعت بين الصفا والمروة تبحث عن* *الماء، فجاء زمزم بعد الحركة والسعي.*
*ثانياً: قيمة السعي والعمل*
*قصة السعي بين الصفا والمروة تعلم الإنسان أن: الفرج يأتي بعد الحركة لا بعد الاستسلام.*
*الأم الواعية قد تصنع أمة كاملة بصبرها وتربيتها.*
*المرأة في الرؤية الإسلامية شريك في صناعة الحضارة والرسالة.*
*ولهذا خُلّد سعي هاجر كشعيرة يؤديها ملايين المسلمين في الحج والعمرة لنحس بكم عانت.*
*ثالثاً: التربية على الطاعة والثقة بالله*
*حادثة الرؤيا وفداء إسماعيل تعلمنا نموذجًا نادرًا في العلاقة بين الأب والابن.*
*قال تعالى: ﴿يا بُنَيَّ إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى﴾*
*فكان رد إسماعيل: ﴿يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين﴾.*
*وهنا نرى: الحوار الأسري الراقي. والتربية القائمة على الإيمان لا القهر. غرس الطاعة الواعية لا الطاعة العمياء.*
*رابعاً: الابتلاء طريق الاصطفاء*
*ابتُلي إبراهيم: بالهجرة، وبترك الأهل، وبالأمر بذبح الابن، ثم نجح في كل اختبار. وفي ذلك إشارة إلى أن: أصحاب الرسالات والأهداف الكبرى يمرون باختبارات صعبة.*
*البلاء ليس دائمًا علامة غضب، بل قد يكون إعدادًا للرفعة والنضج.*
*خامساً: فداء إسماعيل يرمز لانتصار المعنى على المادة*
*حين فُدي إسماعيل بالذبح العظيم، كان الدرس أن الله لا يريد الدماء، وإنما يريد صدق الطاعة وصفاء القلب.*
*فالذبح الحقيقي هنا يرمز: لذبح الأنانية، وذبح التعلق المرضي بالدنيا، وذبح الخوف والهوى. ولهذا ارتبطت شعيرة الأضحية بمعاني البذل والتقرب والتكافل.*
*سادساً: بناء الأمم يبدأ من الأسرة*
*من تلك الأسرة الصغيرة في الصحراء، التي نشأت بمكة، خرجت رسالة التوحيد، وجاء خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم من نسل إسماعيل.*
*وهذا يعلمنا أن: الأسرة الواعية قد تغيّر مجرى التاريخ.*
*التربية الإيمانية تصنع حضارات لا أفرادًا فقط.*
*سابعاً: الأمل يولد من قلب المحنة*
*الصحراء القاحلة تحولت إلى: ماء زمزم، وبيت الله الحرام، ومهوى أفئدة الناس.وكأن القصة تقول: قد يخرج أعظم الخير من أصعب اللحظات إذا اقترن الصبر بالإيمان والعمل.*
*ولهذا تبقى قصة إبراهيم وهاجر وإسماعيل مدرسة خالدة في:الصبر،والتضحية، والتربية، والتوكل، وصناعة المعنى في الحياة.*
عبد الرحمن احمد عثمان
