*بروفسير عبد الرحمن أحمد عثمان يكتب :* *مذاكرات في اصل فريضة الحج و سنة الذبح و الاضحية* *1* *التروية… الاعداد و الاستعداد*
*بروفسير عبد الرحمن أحمد عثمان يكتب :*
*مذاكرات في اصل فريضة الحج و سنة الذبح و الاضحية* *1*
*التروية… الاعداد و الاستعداد*

*يوم التروية هو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، ويُعد من الأيام العظيمة المرتبطة بمناسك الحج، وهو بداية الانتقال العملي للحجاج إلى المشاعر المقدسة. وقد سُمّي بهذا الاسم لعدة أسباب ذكرها أهل اللغة والسير والفقه، من أشهرها:*
*أصل تسمية يوم الترويةجاءت من التزوّد بالماء، كان الحجاج في الماضي يتزوّدون بالماء في هذا اليوم ويحملونه معهم من مكة إلى منى وعرفة، لأن المشاعر لم تكن تتوفر فيها المياه بكثرة، فكان الناس “يرتوون” ويُروون دوابهم، فسُمّي يوم التروية.*
*وقيل جاءت التسمية من التفكّر والتروّي إذ إن سيدنا إبراهيم عليه السلام رأى في المنام ذبح ابنه، فظل في اليوم الثامن يتروّى ويتفكّر: أهو وحي من الله أم رؤيا عابرة؟ فلما تكرر الأمر عرف أنه وحي*
*و بذهب آخرون الي انه يوم الاستعداد النفسي والروحي فهو يوم الانتقال* *من الحياة العادية إلى الدخول الكامل في شعائر الحج، وكأن الحاج يهيئ نفسه قلبياً وعملياً و تستحسن فيه الصدقة. وفيه يبدأ الحجاج التوجّه إلى مشعر منى، ويُحرم المتمتعون بالحج، ويُكثر الناس من التلبية: “لبيك اللهم لبيك…”فهو يوم إعداد إيماني قبل الوقوف بعرفة، يوم تدريب على الطاعة والانقياد، و هو يوم تهذيب للنفس يترك فيه الحاج الزينة والترف ويلبس الإحرام، فيتساوى الناس المفرد المتمتع و القارن و يحسن الصيام فيه لغير الحاج إن استطاع.*
*الدروس التربوية من يوم التروية*
*التخطيط قبل الإنجاز، و الاستعداد قبل المعارك الكبرى في الحياة، لأن الطاعة تبدأ بالفكرة ثم القرار ثم التنفيذ، وأهمية التزوّد؛ ليس بالماء فقط، بل بالإيمان والعلم والصبر.*
*قال تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾. فكأن يوم التروية يعلّم الإنسان أن الحياة كلها رحلة، وأن أعظم زاد فيها هو صفاء القلب وحسن الصلة بالله.*
