*دكتور .. قروشك حلال ..!!* *بقلم ✍ : د. محمد صالح الشيخابي.*
*دكتور .. قروشك حلال ..!!*
*بقلم ✍ : د. محمد صالح الشيخابي.*
قبل الح.رب بفترة صادفت البروفيسور صلاح الباشا إستشاري القلب الشهير في خزانة صراف مستشفى الشعب فقلت له مداعبا ً : يا بروف انتو عياداتكم مش شغالة تمام؟ ما تخلوا لينا مرتب الحكومة و حوافزها البسيطة دي ..رد علي بجدية يا محمد انت بتتكلم كيف ؟ مرتب الحكومة دا أنا بحس فيهو بطعم المال الحلال المبارك لأنو دا مقابل علاجي للناس المساكين البيجوا المستشفيات الحكومية و ما بقدروا على العيادات و المستوصفات . القروش دي انا من هنا بشيلها بديها لي أولادي ف يدهم يشتروا بيها عيش و مصاريف بيت ..!
قبلها بسنوات عديدة .. عندما كنت طبيبا عموميا بالمستشفى التركي الحكومي بالكلاكلة.. طلب مني بروفسور إبراهيم داؤود استشاري النساء والولادة و المدير العام للمستشفى وقتها ..طلب مني أن اقبل بتحويل وظيفتي من الباطنية إلى مدير طبي الحوادث فرفضت لأنني اعلم أنك في الوظائف الإدارية لا تواجه المرض بل تواجه النقص في الخدمات الطبية و الكوادر و معينات العمل في دول العالم الثالث التي تعطي الصحة فتات الميزانية و تحججت بقرب مواعيد جلوسي لامتحان الجزء الأول للتخصص ولكنه أصر و اقنعني بعبارة واحدة :*(( اقبل بإدارة الحوادث و شوف براك بسبب خدمة الناس والمرضى كيف ستتوفق في امتحانك))* و قد كان و الحمد لله …
عندما كنا طلابا في جامعة الجزيرة كان بروفسور عثمان طه عميد الكلية يقول لنا ما معناه *(( ما تطلع من المستشفى لي البيت إلا تنجض شغلك الفي المستشفى و سيرزقك الله في العيادة))*
من هؤلاء العظماء تعلمنا معنى التفاني في مستشفيات الحكومة العامة..و قد جربت شعور هذا المال الحلال (( المبروك)) و انا اعالج مرضى التأمين الصحي بمركز عبد المنعم بالكلاكلة من المعاشيين و كبار السن من أصحاب الأمراض المزمنة .. قليل من المال و كثير من الدعوات الصالحات و الأماني الطيبة..
ما أريد قوله هو أن الإبقاء على المستشفيات الحكومية العامة فاتحة ابوابها طيلة الوقت ليلا و نهارا لكل الناس الغني منهم و الفقير هو واجب مقدس يجب أن نكاتف جميعا حكومة و شعبا و مجتمعا ً و أطباء و كوادر لإنفاذه..
لا اتفق بتاتا مع نظريات بعض الزملاء بعدم العمل في السودان بسبب نقص معينات العمل .. لأهلنا الشايقية مقولة طريفة تقول *(( سوي ألللتك . و خلي أللت الله ))* بمعنى افعل ما تقدر عليه و اترك الباقي على الله .. أنا مثلا استطيع ان انقذ حياة طفل رضيع فاقد للسوائل بنصف درب ملح طعام و بضعة إرشادات للأم..استطيع إنقاذ عشرين مريض أزمة بفتيل فنتولين و صندوق حقن كورتيزون واستطيع إنقاذ حياة مريض الذبحة الصدرية بحبة اسبرين وحبة نترات و بضعة إجراءات و إرشادات و هكذا .. استطيع علاج حالات الملاريا و الكوليرا و السل و الأزما و الضغط و السكر و الكلى قبل أن تتفاقم.. أما لو تفاقمت الحالة و وصل تليف الرئة مثلا لمرحلة احتاج فيها المريض لزراعة القب و الرئتين و هذه ليست متوفرة عندي في السودان فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها و في هذه الحالة نطالب الحكومة و وزير الصحة بالاضطلاع بمسؤولياتهم كاملة وزيادة الميزانية و سد النقص ..
اختلف مع الزميل الفاضل د. خالد سعد الفاضل و غيره من الزملاء في رأيهم بعدم عودة الأطباء للبلاد إلا بعد أن تكتمل معينات العمل بنفس مستوى الدول المتقدمة و لا حتي بنصفها و ربعها …
انا عن نفسي عملت 20 عاما بوزارة الصحة و خرجت بسبب الح.رب و قد عدت الآن للمستشفيات الحكومية .. صحيح أن الدخل قليل و لكن مع قليل من العيادات و التدريس بالجامعات و دعوات المرضى تتيسر الأمور.
تعال السودان سوي اللتك و خلي اللت الله و ضوق طعم القروش ( المبروكة) ..
محبكم الفقير لله:
د. محمد صالح الشيخابي.
مايو 2025
