منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
والي الخرطوم : هنالك بيوت بوسط الخرطوم لا نعرف لها ورثة منذ مائة عاموالي الخرطوم : هنالك بيوت بوسط ا... لأول مرة بعد ثلاث سنوات من الحرب أشواق الصحفيين تتفجر مودة خلال معايدة عيد الأضحى الخر... قيد في دفتر الأحوال عثمان صديق البدوي يكتب :.  مابين بكراوي وأونسة والقماري صدى الأحداث الفاتح الشيخ: يكتب بين التسريبات والنفي.. أزمة الثقة في ملف اللقاءات السرية صدى الأحداث الفاتح الشيخ : يكتب إعلان نيروبي.. أحلام اليقظة صدى الأحداث الفاتح الشيخ : يكتب حزب الأمة والتحفّظ على بند العلمانية اتسع الخرق على الراتق ما وراء الخبر محمد وداعة اهل الوجعة ..!  *رئيس مجلس السيادة يدعو لاطلاق حوار سوداني – سو... ما وراء الخبر محمد وداعة اربعة ملايين .. يعودون طوعآ 663ألف شخص عادوا من دول الجوار (لاجئون)... إسقاط مسيرة للمليشيا بالقرب من مدينة ربك عاصمة ولاية النيل الأبيض ياسر محمد محمود البشر يكتب :  *عيون فى إنتظار المجهول* *أبناء أنــور بخــارى فى العيد*

*اليسار السوداني و هندسة خطاب الكراهية* أدريس البغدادي

0

*اليسار السوداني و هندسة خطاب الكراهية*

 

أدريس البغدادي

 

لم تكن الأزمات الإجتماعية و السياسية التي تعصف بالسودان وليدة الصدفة ، بل هي نتاج عملية (هندسة) دقيقة لخطاب الكراهية ، تولى كبرها اليسار السوداني بمختلف واجهاته . لقد إضطلع اليسار بدور تاريخي و مسؤول في تحويل التباينات الثقافية الطبيعية إلى صراعات وجودية ، متخذاً من “قضية الهامش” رافعة سياسية ليس لإنصاف المظلومين ، بل لضرب إستقرار الدولة و تفكيك مركزها التاريخي (الشمال والوسط) . إن مسؤولية اليسار تكمن في “أدلجة” المظالم التنموية و تحويلها إلى أحقاد إثنية و مناطقية ، مستهدفاً بذلك تمزيق النسيج الأجتماعي الذي ظل متماسكاً لقرون .

توظيف الأدب و الفنون في تعميق الكراهية

عمل اليسار على بناء ترسانة من القوة الناعمة ، إستخدمت الأدب و الفن كأدوات لتشريح المجتمع و إعادة صياغته على أسس عدائية . لم يعد الفن وسيلة للوحدة ، بل صار معولاً لهدم الهوية الجامعة :

الرواية و “شيطنة الشمال” : برزت أعمال روائية لأسماء محسوبة على الدوائر اليسارية ، مثل كتابات يحيى فضل الله في قضايا الهامش و عبد العزيز بركة ساكن في “مسيح دارفور” و منصور الصويم في “ذاكرة الشرير” و”تخوم الرماد”. هذه الأعمال لم تكتفِ بنقد الأخطاء السياسية ، بل عمدت إلى تقديم صورة نمطية “مشوهة” للمكونات العربية في الشمال و الوسط ، و صورتهم كقوى إبادة غاشمة و مستعمرين داخليين ، مما غذى مشاعر الثأر لدى المكونات الأخرى .

المسرح و السينما التحريضية : استُخدمت خشبات المسرح والمنصات السينمائية لتجسيد “الصراع الثقافي” كصراع بقاء . كوادر يسارية عملت في هذا الحقل قامت بتصوير المركز ككيان “استعلائي” يمارس القهر الممنهج ، مما جعل المواطن في الأطراف يشعر بالغربة و العداء تجاه عاصمة بلاده و مؤسساتها السيادية .

الكوادر والواجهات : لعبت واجهات ثقافية مثل “مركز عبد الكريم ميرغني” دوراً في تسليط الضوء حصرياً على السرديات التي تخدم أجندة “الهامش ضد المركز” ، و تقديم الجوائز للأعمال التي تكرس للإنفصال الوجداني .

العور الثقافي .. غياب الضحية الشمالية في أدب اليسار

النقطة الأكثر إيلاما في “هندسة اليسار” للأدب هي التجاهل المتعمد و الكامل لمآسي الشماليين . فبينما فاضت أقلامهم بالروايات والمسرحيات عن انتهاكات الهامش (الحقيقية و المتخيلة) :

تصفير المعاناة : لم ينتج اليسار السوداني عملاً إبداعياً واحداً (رواية ، مسرحية أو فيلماً) يتناول الإبادات و القتل و التهجير القسري الذي تعرض له الشماليون في مناطق النزاعات أو نتيجة الإستهداف العرقي المضاد .

إنعدام التوازن الإنساني : هذا الغياب ليس عفوياً ، بل هو قرار أيديولوجي يهدف إلى تجريد “الشمالي” من صفة “الضحية” ، و تصويره دائماً في خانة “الجاني” أو “المستعلي”. هذا الصمت المطبق أمام دماء الشماليين وأهل الوسط يكشف زيف الشعارات الإنسانية التي يتشدق بها اليسار ، و يثبت أن إنتاجهم الفني ليس إلا “سلاحاً سياسياً” موجهاً لخدمة مشروع التفكيك .

مراكز الدراسات و الحقوقية.. العقل المدبر للخطاب

تُشكل المراكز البحثية و المنظمات الحقوقية “غرف العمليات” التي صاغت المصطلحات التفكيكية وصدّرتها للعالم :

مركز الخاتم عدلان (KACE) : قاد هذا المركز ، عبر شخصيات مثل الباقر العفيف ، حملة فكرية منظمة لشيطنة الهوية الشمالية . كتابه “متاهة قوم سود ذوي ثقافة بيضاء” يُعد المانيفستو الأساسي لضرب التماسك الثقافي في الشمال ، عبر إتهام سكانه بـممارسة القمع الثقافي ضد الأخرين .

مركز الدراسات السودانية : بإشراف د. حيدر إبراهيم علي ، ركز هذا المركز على نقد “البنية العروبية” للمجتمع ، معتبراً أن الدولة السودانية منذ الإستقلال هي دولة “فاشلة” بسبب هيمنة “النخبة الشمالية” ، مما وفر مسوغاً فكرياً للحركات المتمردة للمطالبة بتهديم أركان الدولة بدلاً من إصلاحها .

المفكرون والمنظرون : أسماء مثل د. منصور خالد بكتبه (الفجر الكاذب) و (النخبة السودانية و إدمان الفشل) ، ساهمت في صياغة لغة سياسية تجعل من “الشمال” متهماً دائماً ، و تحول (السودان الجديد) من رؤية للمواطنة إلى مشروع لتفكيك الهوية التاريخية للمركز .

ملف التمويل و أجندة الوكلاء

خلف هذا الحراك الثقافي و الحقوقي ، تبرز شبكة تمويل ضخمة و معقدة تضمن إستمرارية خطاب الكراهية :

المصادر الدولية : تعتمد هذه المراكز والواجهات اليسارية على تمويل مباشر من منظمات دولية مثل (USAID) و الـ (NED) و منظمة (Open Society) . هذا التمويل ليس تبرعاً ، بل هو استثمار في (نخب وكيلة) تنفذ أجندة إعادة هندسة المجتمع السوداني بما يتوافق مع الرؤى الغربية .

صناعة “الغبن” الممول : يتم دفع أموال طائلة لإقامة ورش عمل تهدف لتعبئة المجتمعات المحلية في الشمال و الشرق و الوسط ضد مشاريع التنمية القومية (مثل سدود الشمال) ، عبر تصويرها كأدوات لنهب الموارد ، مما يعطل إستقرار الدولة و يُبقي حالة الإحتقان مشتعلة .

التنسيق بين كوادر اليسار و المنظمات الدولية

هناك تناغم مريب بين تصريحات القيادات اليسارية و التقارير الدولية ، يهدف إلى محاصرة المركز و تأليب الرأي العام العالمي :

التلاعب بالقضايا الإنسانية : ظهر ذلك جلياً في طريقة تناول أحداث “بود مدني” و الجزيرة ، حيث تم الترويج لفرية “إبادة الجنوبيين” بهدف إحداث فتنة كبرى . تصريحات قيادات مثل “خالد سلك” و غيره من كوادر اليسار ، لم تكن مجرد مواقف سياسية ، بل كانت رسائل موجهة للخارج لإستدعاء التدخل ، مما تسبب في إرتدادت خطيرة و انعكس سلباً على سلامة الشماليين المتواجدين في الجنوب .

تزييف الواقع : تعمل هذه الكوادر كـ “مخبرين حقوقيين” يمدون المنظمات الدولية بتقارير مضللة ، تحول أي احتكاك إجتماعي طبيعي إلى “جريمة تطهير عرقي” ممنهجة ، لضمان إستمرار الضغط الدولي على سيادة الدولة .

الإنخراط في الحركة الشعبية و شرعنة التمرد

مثل كودار اليسار “العقل الشمالي” الذي وفر الغطاء الفكري و السياسي للتمرد المسلح :

اليسار في صفوف التمرد : إنخراطت قيادات يسارية وازنة (مثل ياسر عرمان و كوادر الجبهة الديمقراطية) في الحركة الشعبية لتحرير السودان ، ساهم في تحويل التمرد من حركة ذات مطالب مطلبية إلى مشروع أيديولوجي يستهدف “تفكيك المركز” .

الإنتاج الفكري المشرعن للتمرد : قام هؤلاء بصياغة أدبيات الحركة الشعبية بلغة يسارية جاذبة، جعلت من “التمرد المسلح” فعلاً “ثورياً” ضد ما أسموه “هيمنة الشمال”، مما أعطى شرعية أخلاقية و سياسية لكل من حمل السلاح ضد الدولة ، و ساهم في تمزيق وحدة البلاد .

حقيقة المجتمع السوداني بعيداً عن “الهندسة اليسارية”

في الختام ، يجب أن نقر بوضوح .. نعم ، هناك مشاكل اجتماعية تاريخية ، و هناك انتهاكات ارتكبت من أطراف متعددة ، و لكن الحقيقة التي يحاول اليسار طمسها هي أن كل ذلك لم يكن يوماً “عملاً ممنهجاً” أو سياسة تتبناها الدولة و المجتمع في الشمال و الوسط ، بل كانت دائماً “خروجاً على النص العام” و تجاوزات فردية أو ظرفية .
إن الواقع السوداني يكذب خطاب الكراهية المصنوع ، فالتاريخ يشهد أن الجنوبيين حين إشتدت بهم المحن نزحوا إلى الشمال و وجدوا الأمان و الترحاب ، و اليوم نرى أهلنا في دارفور ينزحون نحو مدن الشمال و الوسط ، حيث يجدون أفضل استضافة و أرقى صور التكافل الإجتماعي في بيوت الشماليين قبل معسكراتهم . إن “العنصرية” في السودان مجرد حالات منفردة و منبوذة اجتماعياً ، و ليست سياسة دولة أو ثقافة مجتمع ، و ما فعله اليسار لم يكن إلا محاولة بائسة لتحويل هذه الإستثناءات إلى قاعدة ، سعياً وراء وهم “السودان الجديد” على أنقاض الدولة السودانية المحافظة .

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.