منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

ياسر محمد محمود البشر يكتب :  *عيون فى إنتظار المجهول* *أبناء أنــور بخــارى فى العيد*

0

ياسر محمد محمود البشر يكتب :

*عيون فى إنتظار المجهول*
*أبناء أنــور بخــارى فى العيد*

 

*تثقل الخطوات كلما اقتربت من تفاصيل الحرب لكن ثمة تفاصيل تتجاوز حدود الاحتمال البشري وتترك في النفس جرحاً غائراً لا يندمل في رفقته وخلال زيارة جمعتني بالدكتور خالد بشرى والأستاذ يونس عثمان كانت وجهتنا نحو بشار وخطاب حيث يقيم أبناء الزميل الإعلامي المفقود أنور بخاري الموظف بتلفزيون ولاية سنار لم تكن مجرد زيارة عادية بل كانت مواجهة مباشرة مع أقسى ما تخلفه الحروب الحيرة المعلقة بين الموت والحياة*.

*انقشعت غمة مليشيا الدعم السريع عن مدينة سنجة الباسلة وتحررت الأرض وعاد الأمل لآلاف الأسر لكن خلف هذا الفرح العام تختبئ مآسٍ خاصة تنزف في صمت منذ لحظة التحرير المجيدة تلك انقطعت أخبار الإعلامي أنور بخاري غاب جسداً لكن طيفه بات يملأ أركان المكان بأسئلة حائرة لا تجد إجابة*.

*حين تلتقي بأبناء أنور لا تحتاج إلى الكثير من الكلمات لتفهم حجم المأساة تكفيك نظرة واحدة إلى عيونهم عيونٌ كساها حزنٌ شفيف يمتزج بانتظار مرير في تلك العيون تقرأ خطاباً صامتاً، يفوق في بلاغته وجعاً كل الكلمات المكتوبة خطابٌ يصرخ بوجه هذا العالم أين أبي؟*.

*ليس أصعب على قلوب الأبناء من غياب الأب سوى ألا يعرفوا إن كان حياً فيُنتظر أم غائباً فيُبكى*”

*لقد عشنا خلال هذه الزيارة أنا ومرافقيّ د. خالد والأستاذ يونس دقائق دهرية كنا نحاول أن نزرع في نفوس الصغار أملاً نتمسك به جميعاً لكن علامات الاستفهام التي ترتسم في ملامحهم كانت أقوى من كل كلمات المواساة بشار وخطاب لا يفهمون حسابات السياسة ولا معارك السلاح هم فقط يعرفون أن والدهم الذي خرج فى فترة سيطرة المليشيا على سنجة لم يعد بعد*.

*إن قصة الإعلامي أنور بخاري هي قصة كل عين جفت مآقيها وهي تتأمل عتبات البيوت وقصة كل عائلة سودانية تدفع ثمن موقفها ومهنيتها في زمن الحرب. إن غيابه عقب تحرير سنجة يضعنا جميعاً جهات رسمية ومنظمات إنسانية وز ملاء مهنة أمام مسؤولية أخلاقية وإنسانية كبرى للكشف عن مصيره*.

*خرجنا من بشار وخطاب والمشهد لا يفارق مخيلتنا أبناء صغار يحملون قلوباً مثقلة بهّمٍ لا تسعه الجبال وعيونٌ ما زالت ترنو نحو الأفق بانتظار طرقات على الباب تعيد لهم نبض الحياة وتنهي هذه الحيرة القاتلة*.

*فإلى متى يظل مصير أنور بخاري معلقاً بين غياهب الفقد وإلى متى تظل عيون أبنائه تترقب المجهول؟*

yassir.Mohammed@gmail.com

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.