سوشيال ميديا وذكاء اصطناعي و 3 سنين د عبد السلام محمد خير
سوشيال ميديا وذكاء اصطناعي و 3 سنين
د عبد السلام محمد خير
0.. واللهم إجعله خيرا..علَّنَا نُرتب لدور الإعلام والتقنية والخطاب العام في الصدارة بين أولويات ما بعد سنوات ثلاث عجاف..فماذا لو مُنحت أولوية للاطمئنان على سلامة الأجواء للانطلاق تجاه إزالة آثار الحرب، بل نحو حال أفضل مما كان- كما تشتعل الأماني؟!..هناك هواجس تجاه القادم عبر متغيرات كهذه الماثلة بعد حرب،وفى الأمر تقنية وافدة أطوارها مربكة، دليلها إختفاء صحافة ورقية يُعَوَل على إرثها..والأصل أنه لا وسيط يلغي سابقه، وإن التقنية قوامها وغايتها الإنسان،لا تُحل محله(آلة) تُلزمه داره، وهو خارج من حرب.
هات من الآخر،مقطع على سوشيال ميديا وعلى طريقة يأتيك بالأنباء من لم تُزوِّد يفاجاك بآخر اخبار التقنية،في أعقاب هذه السنوات العجاف.. ذكاء إصطناعي يقول(ها أنا ذا)!..سيكتفى العالم بنسبة ضئيلة من جملة العاملين..والأكثرية إلى أين؟!.. يجيبك فورا(إلى البيوت)!.. ولا يدرى ما فعلت الحرب بالبيوت!.
التفاصيل مدهشة..الذكاء الإصطناعي مستعد ليطور نفسه من أجلك..إنه أسرع، أوفر إنتاجا، وأكثر تحسينا..ثم إنه لا يَكذب،يصححك،يعرفك كيف تتعامل معه بشغف وأمانة..بإمكانه أن يحارب بالإنابة، ويعين الدولة على إتخاذ القرار السليم،يًصنع أدوية نادرة، بل بيوت فى القمر..ماذا تبقى؟..حين يعلو شأن أمر كان يقال(أنشئوا له وزارة)!..الآن الأمر يستدعي شحذ همم كل الوزارات لتتماسك الدولة تقنيا ومرجعيا.
المقطع جاء في هذه الظروف من باب الحذر من مغبة تجاهل تقنية يمكن تطويعها لخير البلاد في أعقاب حرب و(سوشيال ميديا)وذكاء صناعي يتربص بالمتراخين..ولا أقول الأغبياء-كما قال المقطع!..الأمر قد يبدو بسيطا..هاتفك وأنت حر..فقط تذكر أنك إقتنيته نظيفا..من أين له هذا المحتوى المستفز الذى شغل الناس،حربا من بعد حرب؟..هو(إعلام جديد)جدير بأن نحتفى بمقدمه ليوطد الأجواء لأولويات ما بعد الحرب،بدء بإعمار النفوس..التوجس يتمادى حول مقاصد من صمموا سوشيال ميديا والذكاء الاصطناعي..إنها تقنية التوافق معها حتمي بما يُعزز مسار الأداء العام عبر إعلام يجمع لا يفرق، قوامه إرث البلد ودروس حرب أفضت إليها غلظة في القول مَنهي عنها(وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ)- سورة آل عمران.
لأهل التخصص دورهم عبر التداوي بالمواثيق والإحتفاء بالإيجابيات والتواضع على (حاضنة)تساند الدولة في مواجهة تقنية وافدة وعالم متغير..هذا مع تجاوز الشك باليقين،مقاومة الإشاعة بالمصداقية،إكتساب المهارات، التحول من متلقين للتقنية لمنتجين.
التَخوُّف لا يُفضي لحلول..ولا التوجُّس من مجهول قادم عبر جوال في الجيب..نترقب ظهور دراسات ترسخ فكرة(التطبيع مع التقنية) لنتجاوز مخاوف شاشة تدار منها المعارك..التقنية ليست مع أو ضد،هي مع من يحسن التعامل معها..وما دام المجتمع موفور الذكاء،متمسك بأصوله فهناك فرصة للإيجابيات الملهمة..يتصدرها ما يتراءى إعلاميا وفي مقالات تحلق فى الأفق المنشود(خطاب عام لا تشقى به البلاد)- تارة أخرى.
0.. فرص للإحتفاء الملهم للإيجابيات:
– (أن توقد شمعة خير من أن تلعن الظلام)..لسان حال وسائل الإعلام والصحافة التي تركت بصماتها قبل ظهور(إعلام حديث) قرين توجس وكأنه(مقطوع من شجرة)..هذه تذكرة، لقد سبقه إعلام إرتقى مقاما وظل جديرا بالإحتفاء، لو أنه به إقتدى.
– الإحتفاء ظل يصاحب صدور الصحف،مما عزز صلتها بالمجتمع والدولة وهي تتصدى للأخطاء..مؤسس(الصراحة) الأستاذ عبدالله رجب إبتكر عبارة لماحة ليروج لمقدمها فقرن ميلادها بإيحاءات الإبتهاج بعيد الفطر المبارك(للصائم فرحتان)-إستبشارا وسِعة.
– ميلاد التلفزيون أخد طابعا أسريا..تجمعات ومظاهر إحتفالية في الميادين التي إنفردت بمشاهدة هذا الجهاز الوافد(الراديو المسموع) الذى عرفه السودان لأول مرة..وظلت استديوهات التلفزيون ساحة احتفالية يحتشد فيها جمهور السهرات المفتوحة.
– المسرح القومي ظل فرائحيا باشهر المسرحيات وبأرقى العروض العالمية وبمقدم(السِت)..ثم إنه احتفى بمعالجة تفلتات طارئة على المجتمع..فى السبعينات هجمت على البلاد موضة شبابية دخيلة..بادر المسرح بعرض مسرحية(نحن نفعل هذا، أتعرفون لماذا؟!)..صحفيا(من العمق العاشر)جاء الرد(نعم نعلم، ونُقدركم)!.. المسرحية بقيت شاهدا على حكمة المسرح في تناول قضايا المجتمع..فلعله يعاود والحال هكذا- بعد حرب دخيلة.
-أما الإحتفاء بالراديو فمازال يتجدد..بمناسبة اليوم العالمي للراديو تجلى المذيع،دكاترة مزمل سليمان حمد، فطرح تصورا بعنوان(جمع الشمل وتوحيد الإرادة)معولا على الإستثمار في مَجد الإذاعة لمواكبة مستجدات ما بعد الحرب.
– دكتور مزمل سليمان من قيادات الإذاعة،ومشغول بهموم الهيئة والصحافة ..صادفت له أطروحة أشبه ببيان ختامي لمؤتمر الإعلام في مدخل السلام..كتب بمهنية وغيرة عن أوضاع العاملين وكفاحهم والحقوق المتأخرة، منوها أن رئيس الوزراء تعهّدَ برعاية الإعلاميين والصحفيين..دكتور كامل إدريس بدأ مسيرة تميزه عالميا من التلفزيون.
– هناك لمسات توثيقية تفيض وفاء للإذاعة والتلفزيون عبر نافذة المركز الصحفي..تابعت ما أورده الأستاذ نوح السراج عن برامج الإذاعة وتميزها..إنه يتجلى صحفيا في مقام التوثيق بدافع الإقتداء بالتجارب الإعلامية المتفق عليها في مناهج كليات الإعلام.
– تابعت عبر فضائية الخرطوم برنامجا توثيقيا أستضاف الأستاذ معتصم الجعيلي الذى تجلى في عرض سيرة التلفزيون القومي بلهجة فيها معرفة وعرفان ومودة..معتصم(حالة إعلامية) جديرة بالتوثيق ،مخرجا ومنتجا ومؤسسا لفضائية نوعية..له التحية.
– مؤسس(الصحافة)الأستاذ عبدالرحمن مختار جعل شعارها موحيا(وحدها تكفيك)..ميلادها الثاني كان على يد الأستاذ محمد الحسن أحمد الذى أختير رئيسا لتحريرها يوم آلت ملكيتها للدولة..تحت عنوان(الصحافة الجديدة)ظل يبشر الناس بقادم قديم متجدد في عالم الصحافة..وقد كان..إحتفظت(الصحافة)ببريقها متنقلة من طاقم تحرير متميز إلى آخر.
0..سهرات زمان..و(لقطات) اليوم:
الباحث عن إيجابيات سوشيال ميديا يجدها.. اظهرت قيمة إعلامية نادرة لرموز البلد وحكمتهم عبر سهرات الإذاعة والتلفزيون،زمان..هي الآن يعاد بثها من قبيل ماهو نادر..كم من مقاطع تذكرنا بسهرة (لقطات)للمذيع المتالق فريد عبدالوهاب متعه الله بالصحة والعافية..شكرا فريد أنك في سوشيال ميديا حاضر،كعهدك مألوفا،مذيعا ونجم علاقات عامة لا يشق له غبار، إعلاميا واجتماعيا..وبأريحية..فى المكتب والبيت.
0 .. مما يسر ويثير الشجون:
-الباحث عن إيجابيات سوشيال ميديا يجدها..أمامك تجارب الآخرين وبشفافية،خاصة فيما حدث لهم في الغربة أيام الحرب..دروس الحرب والغربة كَنز- أم لأطفال تصف حزنها على رحيل أمها وسط دموعها وثباتها، يحزنها أكثر أنها توفيت في هذه الظروف وخارج الوطن، وإنها مثل كل الكبار(مكتبة وفُقدت)..لا حول ولا قوة إلا بالله.
-وسط مشاهد العودة والتلاقي على الشاشات تتنامي شريحة من أهل الحكمة،وتتجلى مواقف الأسر التي تَوَجت كفاحها بالإحتفال بأبنائها الخريجين وسط إيقاعات(أُمِّي..الله يَسلِمك)-إشارة بليغة لدور الأمهات، من كَسِبن معارك التعليم عن بعد،وعن كفاح،وتعايشوا مع ظروف البلدان المضيفة،وعادوا حامدين الله.. تحية لصديقنا الشاعر التجاني حاج موسي وقد ظل(حالة)وحده، مبدعا كعهده- حضورا واحتمالا والحرب دائرة.
– ثم إن سوشيال ميديا أسهمت في الترفيه المفقود، فحشدت من الأرشيف أبهى سهرات زمان وأمتع برامج التوثيق للمشاهير والرموز..إستوقفني إستعراض لشعارات أشهر البرامج ،يتصدرها(فرسان في الميدان) و(أسماء في حياتنا)..يقولون(البرنامج شعار)- أي شعاره يكفيك..تضم القائمة(الصباح رَبَاح)- صوتا وصورة،نبرة وطلة..من رشحه قال إنه يتابعه في(المواصلات) فيسلمه لأجواء العمل ملتحفا بقيم البلد وهمة البُكور..لكل مشاهد ومستمع سببه، تذكرت إنه كان يعوضني نكهة طَلة الأستاذ إبراهيم البُزعي بتفاصيلها المحببة تلك، وقد افتقدت ملاقاته منذ توليه موقع المديرالعام للهيئة في ظروف تحفها الشدائد، أعانه الله وزملاءه، ورد غربة الإذاعة والتلفزيون- ملاذنا إعلاميا.
د. عبد السلام محمد خير
