منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

وجه النهار هاجر سليمان سد مروي بين (المسيّرات) و(الشائعات)

0

وجه النهار

 

هاجر سليمان

 

سد مروي بين (المسيّرات) و(الشائعات)

 

 

بالأمس لم نترك ركنا من أركان سد مروي إلا وتفقدناه، ولم نترك بابا مواربا إلا وفتحناه، بحثا عن وجه أصغر ذو أعين دقيقة وشعر أسود لامع أو غيره من السحنات الآسيوية أو الأوروبية أو حتى الأفريقية ولكننا لم نجد سوى شباب سودانيين حتى النخاع بأعداد مقدرة لم يكن عددهم كبيرا ولكنهم فتيان أقوياء (حمشين) هم بما فيهم قوات تأمين السد والإطفاء والكوادر الأمنية الأخرى، سودانيون خالصون يعملون كخلية نحل تعكس كذب ما يحاك خلفهم من شائعات. وجدنا المهندسين ولكننا لم نجد (الصينيين)، وجدنا خبرات وكفاءات سودانية خالصة وابتكارات لا يمكن لصيني أن يفكر بمثلها.

هؤلاء الشياب بذلوا قصارى جهدهم دون انتظار حوافز بل حتى حقوقهم عليها متأخرات وليس لهم دافع سوى حب الوطن والشعور بالمسؤولية. هؤلاء استطاعوا تصنيع وتوليف قطع غيار وممارسة الهندسة ليس كما يقول الكتاب بل كما يقول ذكاءهم وعبقريتهم الفذة وحينما أحجمت الدول عن مساعدتنا بما فيها الصين انبروا هم وذهبوا للتدريب وعادوا ليطبقوا ما درسوه ولكن بعد أن أجروا تعديلات كان لها الفضل في عودة التيار الكهربائي رغم الدمار الشامل الذي لحق بأغلبية المحطات والماكينات والمفاعلات.

قطاع الكهرياء الآن ينقصه التمويل فقط لينهض من جديد وإن توفر التمويل فحتما ستعود الكهرياء سريعا لكل مدن السودان، رغم المحن وعدم توفر التمويل تمت صيانة نحو ألف ومائتي محول رغم التحديات الماثلة والمتمثلة في تعرض ورش الكهرباء للنهب والدمار وكذلك تدمير مصانع المحولات ونقص الكوادر، حيث لا يتجاوز عدد المهندسين في سد مروي (٣٢) مهندسا بما فيهم مديرهم مع العلم أن السد بحاجة لأكثر من خمسين مهندسا.

رفعت الشركة القابضة شعار التدريب في العام الجاري مع العلم بأن السودان لديه من الخبرات الهندسية ما يجعله في غنى عن المهندسين الأجانب.

استطاع مهندسون ابتكار طرق لتصنيع أجزاء من الكيبل يبلغ سعرها عالميا مائة ألف دولار للواحد ويستغرق تصنيع الواحد منها ثلاثة أسابيع. ولكن مهندسونا ابتكروا طرقا مكنتهم من تصنيعها محليا وتوفير أكثر من ستمائة ألف دولار للدولة ويستغرق تصنيع الواحد منها يومين ونصف فقط. واستطاعوا بذلك العمل المحافظة على الإمداد الكهريائي.

ما نود قوله لم نكن سنقوله إن لم نقف على الموقف وحجم الدمار بأنفسنا. الكهرياء أمام تحدٍ حقيقي ونثق تماما في أولئك المهندسين بما رأيناه منهم وندعو الدولة لتوفير الإمكانيات لهم ودعمهم وتشجيعهم ورد حقوقهم خاصة أنهم يعملون في مناطق خطيرة وهم عرضة للمخاطر.

ونؤكد للجميع أننا بزيارتنا لم نجد أجانب ولكن وجدنا خبرات سودانية خالصة ووجدنا حماسا، ورغم التلف الكبير في المحطات والماكينات إلا أن أولئك الشباب يعملون باجتهاد. ونلفت إلى أن التعقيدات ونقص التمويل لها دور كبير في القطوعات التي تحدث، وندعو وزارة المالية للإسراع بتمويل قطاع الكهرباء لشراء قطع الغيار واستيراد محطات جديدة بدلا عن التي أتلفتها مسيّرات العدو.

وأخيرا نقول: ظل العدو يمارس شتى أنواع الاستهداف سواء بالمسيّرات أو النهب أو التدمير والآن أصبح يستغل الميديا لنشر معلومات من شأنها إحباط الشباب وخلق عدم ثقة وبلبلة في المجتمع. ونطمئن الشعب بأن الكهرباء ستعم البلاد بإذن الله قريبا إن استمر أولئك الشباب بذات الطاقة والجهد.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.