د. حيدر البدري يكتب في نقطة سطر جديد. جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا . صرح عملاق يعود من جديد. .. .. معركة إعادة الإعمار
د. حيدر البدري يكتب في نقطة سطر جديد.
جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا . صرح عملاق يعود من جديد.
..
.. معركة إعادة الإعمار.
…
فيما يواصل السودان خطواته نحو التعافي بعد سنوات الحرب، تقف جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا (UMST) شاهدةً على إرادة وطنية لا تلين، بقيادة مؤسسها ورئيس مجلس أمنائها البروفيسور مأمون محمد علي حميدة، الذي يقود بنفسه معركة إعادة تأهيل الجامعة في مقرها الرئيسي بحي الرياض شرقي الخرطوم، تمهيداً لعودة الطلاب للدراسة الحضورية.
تُعرف جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا بـ”جامعة مأمون حميدة” نسبةً لمؤسسها البروفيسور مأمون محمد علي حميدة، الطبيب والأكاديمي السوداني البارز، وأستاذ الطب بجامعة الخرطوم، الذي شغل منصب نائب رئيس جامعة الخرطوم ثم وزيراً لصحة ولاية الخرطوم. تأسست الجامعة عام 1996 كأكاديمية تعليمية خاصة غير ربحية، وسرعان ما أصبحت صرحاً أكاديمياً رائداً يضم كليات الطب وطب الأسنان والمختبرات الطبية. وغير ذلك من الكليات المهمة.
لكن اندلاع الحرب في الخرطوم منتصف أبريل 2023 غيّر كل شيء. تحولت مباني الجامعة إلى ثكنات عسكرية، وتناثرت الأنقاض في كل مكان. اضطرت الجامعة إلى نقل طلابها إلى رواندا لاستكمال دراستهم، بينما ظل المقر الرئيسي في الخرطوم شاهداً على دمار طال كل شيء، “حتى المسجد والأشجار”. وقد قدّر التقييم الأولي للخسائر والأضرار التي لحقت بالجامعة بنحو ثلاثة ملايين دولار وزيادة.
في مايو 2025، أعلنت جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا التزامها بقرار وزارة التعليم العالي بعودة مقار الجامعة إلى الخرطوم. وقال البروفيسور مأمون حميدة في تصريحات صحافية إن جامعته اتخذت قرار العودة إلى الوطن وإحياء مجمع الجامعة بالخرطوم، “من باب الالتزام الوطني والأخلاقي، لنكن جزءاً من هذه الجهود لخلق سودان معافى ومتقدم ومتطور”.
وجاء هذا القرار في مبادرة وطنية وجدت إشادة وتقديراً واسعين، ليؤكد أن التعليم ليس مجرد مهنة، بل رسالة ومسؤولية تجاه الوطن وأبنائه.
لم تتوقف جهود البروفيسور مأمون حميدة عند حد القرار، بل شرع فوراً في تنفيذه. ففي يونيو 2025، تجوّل مؤسس الجامعة وسط ركام مبانيها بعد تحرير الخرطوم، متفقداً حجم الدمار بنفسه. ولم يكتفِ بذلك، بل قاد بنفسه “معركة إعادة التأهيل وافتتاح جامعته المفخرة”.
وفي خطوة عملية تعكس الجدية في التنفيذ، استقبلت الجامعة طاقماً من شركة مصرية متخصصة في إعادة التأهيل، قام بمعاينة مباني الجامعة تمهيداً لوضع الخطط المناسبة والبدء في التنفيذ. وقد أشاد مدير الشركة بالبروفيسور مأمون حميدة، معتبراً إياه “من أساطين هذا العصر”، مشيراً إلى علاقته القديمة بالجامعة وتنفيذه عدة مشاريع داخلها.
في يونيو 2026، قام البروفيسور مأمون حميدة بزيارة تاريخية لمباني الجامعة بالخرطوم، حيث توجه مباشرة من مطار الخرطوم الدولي إلى المقر الرئيسي بحي الرياض. تفقد خلالها القاعات والمباني وشبكة المياه والبنية التحتية، ووقف على الوضع العام للجامعة. وقد وجدت الأشجار اهتماماً خاصاً في هذه الزيارة، في إشارة إلى أن إعادة الإعمار لا تقتصر على الجدران والأسقف، بل تشمل استعادة الحياة والجمال للحرم الجامعي.
مع استمرار جهود إعادة التأهيل، أعلن البروفيسور مأمون حميدة عودة جامعة العلوم الطبية وطلابها للدراسة الحضورية من مقرها بمدينة الخرطوم، على أن تستكمل عودة كل الكليات في الأول من سبتمبر هذا العام – بإذن الله.
وتجسد جامعة مأمون حميدة نموذجاً مشرفاً في التحدي والبناء، لتكون جزءاً من جهود إعادة إعمار السودان علمياً وأكاديمياً. فمن ركام الحرب يولد الأمل، ومن إرادة الرجال تُبنى النهضة. والبروفيسور مأمون حميدة، بما يبذله من جهود عظيمة، يرسم طريق العودة ليس فقط لجامعته، بل لقطاع التعليم في السودان بأسره.
في الوقت الذي تتجه فيه أنظار السودانيين إلى مستقبل بلادهم، تظل جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا نموذجاً يحتذى في الصمود وإعادة البناء، مؤكدة أن العلم هو السلاح الأقوى في معركة النهضة… الآن تسير الجامعة بخطى حثيثة لتكون أفضل مما كانت عليه.
جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا.. وربانها نموذج للمثابرة والعطاء بلا حدود.
نقطة سطر جديد.
