منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

أفق ثقافي توفيق جعفر قراءة ومقارنة في مشروع د. منصور خالد الفكري ..!؟

0

أفق ثقافي
توفيق جعفر

قراءة ومقارنة في مشروع د. منصور خالد الفكري ..!؟
يعتبر مراقبون كثر د. منصور خالد هو الساعد الفكري التنظيري، لمشروع السودان الجديد، والذي أعتمدته الحركة الشعبية لتحرير السودان، وأعتبرته من مرجعياتها في الحلول وهي ترتكز عليه كوثيقة رئيسة لها ..
ولا يخفي بالطبع القدرات الذهنية الضخمة لدكتور جون قرنق قائد الحركة العسكري ومنظرها الفكري الوحيد ..!لماذا أنضم منصور خالد للحركة الشعبية!؟إتخذ النميري منصور خالد وزيرا الخارجية وكان قبلها مندوبا دائما للسودان في الجمعية العامة للأمم المتحدة ..!ينحدر من تعليم نظامي في مؤسسة تعليمية أنشأت لتخليد ذكري غردون باشا، أحد قواد الانجليز وأبطالهم ..
هي جامعة الخرطوم، ثم تلقي تعليما عاليا في الولايات المتحدة وفي فرنسا ..!
وانبني مشروعه الفكري علي الآتي :طرح فصل الدين عن السياسة، كحل لمشكلات الهوية الوطنية السودانية، ويعتبر منصور خالد أن باعثه هو حالة التعدد الاثني ، وثراء السودان بمكونات ثقافية متعددة، ينظر لهوية السودان كمحل تقاتل وتنازع، وكتب كتابا سماه ( السودان تكاثر الزوابع وقلة الأوتاد)وكتب أيضا ( السودان – أهوال الحرب – قصة بلدين ..)ويمكن أن يقال أن منصور خالد لم ينطلق من إطار حزبي أو أيدلوجي ضيق، بل يدعو للدولة المدنية بالمفهوم العلماني ، القائمة علي أساس قانوني تسع الجميع دون أطر دينية تميز، وهذه مجمل إتجاه الدولة المدنية ..!؟ثم أنطلق في دعوته للدولة المدنية من تجربة الحرب الطويلة والتي أندلعت بين الشمال الإسلامي، والجنوب المسيحي، كما يري هو ..ثم أنطلق في دعواه للدولة المدنية من رؤية قانونية بحكم دراسته، وتأثره بالأنظمة الدستورية المتقدمة، والدول التي لها إشكالات مشابهة لحال السودان ..!؟وللمقارنة يمكننا إجراء مقارنات حية بين مشروعه الثقافي للدولة المدنية مع مشروع د. الترابي في الفكر الإسلامي ..!أولا كلا الرجلين من ذوي الفكر والقدرات القانونية الفذة، درسا القانون في الجامعة، وتزاملا في نيل درجة الدكتوراة في فرنسا، وزراء مع جعفر نميري، فكان منصور وزيرا للخارجية اكثر من مرة، ووزيرا للتعليم، وسكرتيرا للفكر في الإتحاد الإشتراكي، ودخل الترابي مع النميري بعد المصالحة الوطنية في العام 1977م، فشغل مستشارا للرئيس الشئون الخارجية، ثم وزيرا العدل، وشغل الترابي كذاك وزير الخارجية في النظام الديمقراطي أبان رئاسة الصادق المهدي للوزراء من 86 – 1989م …وللأثنين أثر كبير، في تاريخ السودان الحديث، وفي الكتابة وصنع القرار السياسي ..
فماهي نقاط الإتفاق :
السعي والعمل لنهضة السودان، ومع اقتناعهما بضرورة التجديد، وأن واحدة من مشكلاتنا المزمنة هي سيادة روح التقليد ..!يتفق المفكران أن الطائفية السياسية من أسباب إنتكاس السودان وانها تعطله من بناء دولة حديثة ذات مؤسسات، وأن السودان في حوجة لمشروع وطني قادر، ومؤهل.اتفق الدكتور الترابي، ود. منصور خالد في أن العلم وإرتياد أفاق التقدم مهم جدا للسودان اليوم ..وأتفقا علي أن صناعة دستور حديث يواكب إعادة تأسيس الدولة ضرورة عظمي ..
نقاط الإختلاف ؟
ينطلق الرجلان من أرضية فكرية مختلفة جدا، فمنصور خالد يؤمن بالدولة المدنية ذات الحقوق والواجبات، وانها تسع الجميع علي إختلاف مرجعياتهم، وأن البعض يتخذ الدين كوسيلة ، في دولة ليبرالية إنسانية، بمرجعيات مدينة، ودستور علماني يفصل الدين عن الدولة ..بينما ينظر الترابي للإسلام كإطار نظري يستوعب التنوع في السودان، وبهوية عربية إسلامية في مرجعياته الثقافية ..!بينما يري الدكتور منصور خالد أن السودان في حوجة لهوية ثقافية تستوعب كل المعتقدات، والأثنيات ..يقر الترابي بالحريات في الإطار الإسلامي، بينما يؤمن منصور بإطلاق الحريات الفردية في المجتمعركز منصور خالد علي التهميش، كمعادل موضوعي للمركز، وكان بإنضمامه للحركة الشعبية إقرار بذلك ..
خلاصة :
قدم منصور خالد من – كتاباته وأقواله – تحليلا عميقا – وفق منظوره العلماني لٱزمة الدولة الوطنية، في الهوية، والتنوع وإدارة الشأن العام ..الخوقدم منصور خالد مشروعا مدنيا لدولة علمانية ، لكنه أتفق مع الترابي في نقد الطائفية ورمي اللوم عليها، وإعتبارها – مع عوامل أخري – تعيق تقدم السودان ..!

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.