منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
عبير دفع الله عزالدين تكتب الحارس مالنا ودمنا... اثنان وسبعون عاما من المجد المدير التنفيذي لمحلية البحيرة يكرّم النابغة شهد بدر الدين.. الأولى على المحلية وضمن قائمة الشرف الو... بحث اللقاء سبل تعزيز التعاون.. وزير المالية والقوى العاملة بنهر النيل تلتقي وفد قوات الدفاع المدني ب... أفق ثقافي توفيق جعفر هل نجح عثمان البدوي في إنتاج عطيل وفق شروط المسرح البريطاني أم نجح في خلخلة هذه... البعد_الاخر مصعب بريــر تحت ركام العفو: كيف كَرّس الإفلات من العقاب مأساة السلطة في السودان؟ الحلقة ... البعد_الاخر مصعب بريــر تحت ركام العفو: كيف كَرّس الإفلات من العقاب مأساة السلطة في السودان؟ الحلقة ... البعد_الاخر مصعب بريــر تحت ركام العفو: كيف كَرّس الإفلات من العقاب مأساة السلطة في السودان؟ الحلقة ... أمواج ناعمة تلغرافات على شاطئ الزمالة الصحفية (٥٣) د. ياسر محجوب الحسين وبرغم التوقع.. عبد المعز حسين مكابرابي  الهمس جهرٱ .. مثقفو بلادي.. هل تقاصرت القامات أم تطاولت أوجا... زاوية خاصة نايلة علي محمد الخليفة حين تصبح الإساءة إلى الدين تحررًا

بين نِيَارِ “التَّنْوير” وَمِشْنَاقَةِ “التَّغْرِيب”: عِنْدَمَا يُصْبِحُ العَفَافُ جَرِيمَةً فِي صَرْحٍ عِلْمِيٍّ! د. إسماعيل الحكيم 

0

 

بين نِيَارِ “التَّنْوير” وَمِشْنَاقَةِ “التَّغْرِيب”: عِنْدَمَا يُصْبِحُ العَفَافُ جَرِيمَةً فِي صَرْحٍ عِلْمِيٍّ!

 

د. إسماعيل الحكيم

 

حِينَمَا تَسْقُطُ الأَقْنِعَةُ عَنْ مَنََابِرَ يُفْتَرَضُ فِيهَا أَنْ تَكُونَ مَنَارَاتٍ لِلْفِكْرِ وَالحُرِيَّةِ، لا يَعُودُ الصَّمْتُ حِيَاداً، لكنه يُصْبِحُ تَوَاطُؤاً مَعَ سُقُوطِ المَفَاهِيمِ؛ فَمَا شَهِدَتْهُ أَرْوِقَةُ الجَامِعَةِ الوَطَنِيَّةِ مِنْ مَنِعِ طَالِبَةٍ جَامِعِيَّةٍ وَحِرْمَانِهَا مِنْ حَقِّهَا الأَسَاسِيِّ فِي التَّعْلِيمِ—لا لِجُرْمٍ ارْتَكَبَتْهُ وَلا لِفَشَلٍ أَبْدَتْهُ، بَلْ لِكَوْنِهَا اخْتَارَتِ النِّقَابَ لِبَاساً والطهر شعاراً لَيْسَت حَادِثَةً عَادية ، إنما هي جَرِيمَةٌ فِكْرِيَّةٌ وَأَخْلَاقِيَّةٌ سَوْدَاءُ، وَانْتِكَاسَةٌ جَسِيمَةٌ تُطَالِعُنَا بِهَا بَعْضُ الصُّرُوحِ الأَكاديمِيَّةِ بِمَهَازِلَ لا يُقِرُّهَا عَقْلٌ، وَلا يَرْتَضِيهَا ضَمِيرٌ، وَلا يَحْمِيهَا قَانُونٌ.

إِنَّ السَّتْرَ فِي أَرْضِ النِّيلَيْنِ لَمْ يَكُنْ يَوْماً صَرْعَةً وَافِدَةً أَوْ ظَاهِرَةً طَارِئَةً، بَقدر ما كان غَرْسٌاً مَرْكُوزٌاً فِي جِينَاتِ هَذَا الشَّعْبِ مُنْذُ غَابِرِ الأَزْمَانِ؛ إِذْ تُسَمَّى المَرْأَةُ العَفِيفَةُ فِي التُّرَاثِ السُّودَانِيِّ الأَصِيلِ بالمُتَبَلِّمَةِ والتبلم هو عين النقاب اليوم ، والمُتَبَلِّمَةِ تِلْكَ الَّتِي تَسْتُرُ وَجْهَهَا بِثَوْبِهَا كَبِرْهَانٍ عَلَى المَهَابَةِ وَالحَيَاءِ إِذَا مَا اضُطُرَّتْ لِمُقَابَلَةِ أَنِيسٍ غَرِيبٍ أو أجنبي عنها ، ثُمَّ يَأْتِي عُلَمَاءُ المِلَّةِ لِيُؤَكِّدُوا أَنَّ سَتْرَ الوَجْهِ هُوَ سِيَاجُ الأَمَانِ وَالحَدُّ الأَدْنَى لِلصِّيَانَةِ إِذَا فَسَدَ الزَّمَانُ وَقَلَّ الوَرَعُ؛ وَبَعِيداً عَنْ سِجَالَاتِ الحَلَالِ وَالحَرَامِ ، نَسْأَلُ أَبَابَةَ الفِكْرِ وَالقَانُونِ: بِأَيِّ ذَنْبٍ تُجْرَمُ الطَّاهِرَةُ؟ وَبِأَيِّ مَنْطِقٍ يُعَاقَبُ الِاسْتِعْفَافُ فِي عَصْرٍ بَاتَ فِيهِ التَّبَرُّجُ حُرِّيَّةً وَالصَّوْنُ انْتِهَاكاً؟! أَيُعَاقِبُ القَانُونُ وَلَوَائِحُ التَّعْلِيمِ العَالِي مَنْ اخْتَارَتِ السَّتْرَ فِي زَمَنِ العُرْيِ، وَالفَضِيلَةَ فِي وَقْتِ الرَّذِيلَةِ؟ مَالِكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ!

إِنَّ الخَطَرَ الحَقِيقِيَّ الَّذِي لا يَرَاهُ الكَثِيرُونَ خَلْفَ هَذَا القَرَارِ المَشْئُومِ يَتَجَاوَزُ حِرْمَانَ طَالِبَةٍ مِنْ مَقْعَدِهَا الدِّرَاسِيِّ، لِيَكُونَ تِجْرِيباً جَرِيئاً لِتَقْلِيمِ أَظَافِرِ الهَوِيَّةِ الإِسْلَامِيَّةِ وَالاجْتِمَاعِيَّةِ لِلْبِلَادِ، وَتَسَلُّلاً نَاعِماً لِلْعَلْمَنَةِ الصَّلَفَةِ فِي صُورَةِ “لَوَائِحَ دَاخِلِيَّةٍ” تَفْرِضُ وَصَايَةً قَهْرِيَّةً عَلَى العُقُولِ وَالأَجْسَادِ؛ فَكَيْفَ لِجَامِعَةٍ تُسَمَّى وَطَنِيَّةً أَنْ تُصَادِرَ حُرِّيَّةً شَخْصِيَّةً يُقِرُّهَا الدُّسْتُورُ وَتَكْفَلُهَا المَوَاثِيقُ، ثُمَّ تَدَّعِي أَنَّهَا صَرْحٌ لِلتَّنْوِيرِ الَّذِي ضَاقَ بِقِطْعَةِ قُمَاشٍ تُغَطِّي وَجْهاً، وَاتَّسَعَ لِكُلِّ مَا يُغَايِرُ قِيَمَ المَجْتَمَعِ؟

وَمِنْ هُنَا، نُوَجِّهُ رِسَالَتَنَا المُبَاشَرَةَ إِلَى وَزِيرِ التَّعْلِيمِ العَالِي وَالبَحْثِ العِلْمِيِّ لِلُقِيَامِ بِمَسْؤُولِيَّتِهِ التَّارِيخِيَّةِ وَالأَخْلَاقِيَّةِ؛ إِذْ لَابُدَّ مِنْ إِعَادَةِ النَّظَرِ الفَوْرِيَّةِ فِي اللَّوَائِحِ الدَّاخِلِيَّةِ لِلْجَامِعَاتِ الحُكُومِيَّةِ وَالخَاصَّةِ، وَإِلْغَاءِ أَيِّ لَائِحَةٍ يُشَمُّ مِنْ وَرَائِهَا رَائِحَةُ التَّغْرِيبِ أَوْ قَهْرِ الحُرِيَّاتِ فِي دَوْلَةٍ مُسْلِمَةٍ تَمْنَحُ مواطِنَهَا حُرِّيَّتَهُ الشَّخْصِيَّةَ فِي ارْتِدَاءِ مَا يَتَمَاشَى مَعَ سُلُوكِهِ المقْبُولِ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ هَذَا الِارْتِدَاءُ هُوَ نِقَابَ العَفِيفَاتِ الطَّاهِرَاتِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ؟ إِنَّ إِعَادَةَ الطَّالِبَةِ لِمَقْعَدِهَا وَمُحَاسَبَةَ المُتَجَاوِزِينَ هُوَ المَحَكُّ الحَقِيقِيُّ، فَالأُمَمُ لَا تُبْنَى بِقَهْرِ العَفَافِ وَلَا بِالتَّصَادُمِ مَعَ هَوِيَّةِ الشُّعُوبِ، وَالصَّمْتُ عَنْ هَذِهِ الخُرُوقَاتِ هُوَ بِدَايَةُ الانْحِدَارِ نَحْوَ هَاوِيَةٍ تُسْلَبُ فِيهَا الحُرِيَّاتُ بِاسْمِ القَانُونِ. فَانْتَصِرُوا لِلْقِيَمِ كَيْ لَا يَلْعَنَكُمُ التَّارِيخُ!

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.