همسة وطنية دكتور طارق عشيري المطبلون في زمن الحرب
همسة وطنية
دكتور طارق عشيري
المطبلون في زمن الحرب
عندما اشاهد او استمع لشخص( يطبل لفئه معينة) في خضم المعركة و(يتحري ايضا الكذب) في (نقل الحقائق) اصاب بدهشه و في بعض الأحيان بذهول من الامر اذا لم( نتعظ في اشدة الأوقات) فمتي يصمت المطبلون عن هذا الأفعال التي( لا تزيدهم الا احتقارا) وعدم احترام في زمن الحرب،( لا تُخاض المعارك في ميادين القتال وحدها)، بل تمتد إلى (العقول والقلوب ومنابر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي). وفي خضم هذا( الضجيج)، يظهر من يختار أن يكون( صوتًا للحقيقة)، ويظهر أيضًا من يكتفي( بالتطبيل)، (فيُجمّل الأخطاء)، ويغيب( عنه النقد المسؤول)، ويحوّل كل (حدث إلى مناسبة للمدح أو التحريض).
إن( التطبيل لا يبني وطنًا)، ولا( يصنع نصرًا)، ولا( يعالج أزمة). فالأمم التي تتقدم هي تلك التي( تمتلك الشجاعة للاعتراف بأخطائها)، و(تتعلم من تجاربها)، و(تفتح أبواب المراجعة والتقييم). أما( التهليل) لكل شيء، ورفض أي (رأي مخالف)، فإنه يضعف المؤسسات ويؤخر الإصلاح.
وفي أوقات الحرب، يصبح( للكلمة) أثر( يوازي) أثر الفعل. فالكلمة (الصادقة) ترفع المعنويات وتوحد الصفوف، بينما الكلمة( المبالغ) فيها قد( تصنع أوهامًا وتغذي الانقسام). لذلك فإن المسؤولية الوطنية تقتضي أن يكون الإعلام والمثقفون والكتاب صوتًا للوعي، لا أداة للتضليل أو الإثارة.
إن الوطن لا يحتاج إلى (المطبلين) بقدر حاجته إلى (أصحاب الضمير)، الذين يجمعون بين( دعم بلادهم والحرص على تصويب الأخطاء)، وبين تعزيز( الثقة) والمحافظة على( الحقيقة) فالنقد المسؤول ليس( خيانة)، كما أن( التأييد الواعي ليس تطبيلًا)، وإنما كلاهما جزء من بناء (دولة قوية) تقوم على الشفافية والمساءلة.
حتما ستنتهي الحرب ، لكن ما يبقى في ذاكرة الشعوب هو (صدق المواقف ونبل الكلمة). ومن أراد أن يخدم وطنه حقًا، فليكن( صوته للحقيقة)، و(عمله للإصلاح)، و(ولاؤه للوطن فوق الأشخاص والمصالح)، فبهذا وحده تُبنى الأوطان وتستعيد عافيتها وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل
