منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

على بلاطة عبير دفع الله عزالدين تكتب:حين تتحول القضبان..الى نوافذ للانتاج

0

على بلاطة
عبير دفع الله عزالدين
✍️ تكتب:حين تتحول القضبان..الى نوافذ للانتاج

في المقال السابق تحدثت عن الورش المهنية والحرفية داخل السجون باعتبارها اكثر من مجرد اماكن لشغل وقت النزلاء، فهي في جوهرها مساحات للاصلاح وبناء الثقة بالنفس واكتساب المهارة، وقد تكون جسرا يعبر عليه النزيل من سنوات العقوبة الى حياة جديدة اكثر استقرارا وانتاجا.
لكن الحديث عن اهمية الورش يقودنا بالضرورة لان ننظر الى الامر باعتباره مشروعا اصلاحيا متكاملا يمكن ان يتطور حتى يصبح مدرسة مهنية حقيقية داخل المؤسسات العقابية.
فالسوق يتغير، والمهن تتغير، واحتياجات الناس تتغير، وبالتالي فان برامج التأهيل نفسها تحتاج الى ان تتطور حتى لا يخرج النزيل من السجن وهو يحمل مهارة لم تعد تجد لها مكانا في سوق العمل.
ولعل أهم هذه المجالات صيانة السيارات والمواتر، والكهرباء والسباكة، والتبريد والتكييف، والنجارة والاثاث، والحدادة واللحام، والخياطة والتطريز، وصناعة الاحذية والمنتجات الجلدية، وصناعة الاغذية والمخبوزات،بل يمكن ان نذهب ابعد من ذلك الى مجالات حديثة يحتاجها المستقبل، مثل تركيب وصيانة الطاقة الشمسية، وصيانة الهواتف والاجهزة الالكترونية، والطباعة والتصميم، والحاسوب، والمحاسبة، والتسويق الالكتروني وبعض المهارات الرقمية التي يمكن ان تفتح امام المتدرب ابوابا للعمل.
وهنا يأتي دور الشراكات،
فادارات السجون لا تستطيع وحدها ان توفر كل شيء، لذلك فان التعاون مع مؤسسات التدريب المهني والجهات التعليمية والجامعات والقطاع الخاص والغرف التجارية واصحاب المهن يمكن ان ينقل هذه التجربة الى
مستوى اخر.
إن طرق أبواب المؤسسات الحكومية والخاصة واستنهاض دورها في إطار المسؤولية المجتمعية،من شأنه أن يسهم في تطوير هذه الورش،من خلال توفير المعدات والمواد الخام ،وتنظيم برامج التدريب والتأهيل وتوفير المدربين وأعتماد الشهادات،بل وتوفير الادوات الاساسية لكل مهنة (حقيبة مهنة) ليخرج بها النزيل للمجتمع ويبدأ عمله، فالمسؤولية المجتمعية لا ينبغي أن تتوقف عند الدعم المادي فقط أو المبادرات العابرة.
فالورش يمكن ان تنتج اثاثا مدرسيا ومكتبيا، وملابس، ومنتجات جلدية،و زراعية وغذائية، وغيرها من المنتجات التي يمكن تسويقها .
إن الانتاج يمكن ان يوفر موردا يساعد في تطوير الورش نفسها وشراء معدات جديدة وتحسين بيئة التدريب، بما يضمن استمرارية المشروع وعدم بقائه رهينا للمساعدات وحدها.
يمكن اقامة معارض دورية لمنتجات الورش، او منافذ بيع بحيث يرى المجتمع ما ينتجه النزلاء، ويكتشف ان خلف الاسوار قدرات يمكن توجيهها نحو الخير والانتاج.

اخيرا فان تطوير الورش المهنية والحرفية داخل السجون ليس مجرد تطوير لنشاط داخلي، بل هو استثمار في الانسان وفي المجتمع وفي الامن والاستقرار.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.