منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
مسارات د.نجلاء حسين المكابرابي أين السودان من خرائط الإمبراطوريات الجديدة؟ الجغرافيا السياسية لما ... البعد_الاخر مصعب بريــر اليوم العالمي لصحة البيئة: لماذا نبارك لمن ندفنه بصمت قاتل ؟ إشادة أكاديمية برسالة دكتوراه حول توظيف الدراما في الإعلام التنموي بجامعة السودان ألسنة وأقلام يوميات عائد إلى الخرطوم - الحلقة الأولى - يوم الوصول بابكر إسماعيل وبرغم التوقع .. عبد المعز حسين مكابرابي حلحلت الأزمات السودانية ..بين تغيير النفوس..وتجديد النوايا ا... المخرج سيف الدين حسن .. (خمسة شهود) علي التميز والابدع وعشر كؤوس شهود على المثابرة والطموح =======... خبر وتحليل | عمار العركي ================ اليوم الرابع للحرب الإثيوبية: تصعيد في الداخل واتهام للخا... خبر وتحليل | عمار العركي ================ تحالف السبعة.. ماذا بعد تسقط بس أفق ثقافي توفيق جعفر ================ مسار الهجرة في الأدب السوداني : قراءة موضوعية في تطوره ..! يا سفارات السودان.. افتحوا أبواب العلم الآن ================ ✍️ د. الشاذلي عبداللطيف

أمواج ناعمة صورتنا تُهان.. يا وزير الإعلام د. ياسر محجوب الحسين

0

أمواج ناعمة

صورتنا تُهان.. يا وزير الإعلام

د. ياسر محجوب الحسين

في زمان اختلط فيه الجد بالهزل، وتسلّل فيه الإسفاف إلى العقول من باب الضحك، رأينا ما يُدمي القلب ويُغضي الطرف كرما، ثم ما يلبث أن يُوقظ الضمير صرخة مدوية. رأينا في وسائل التواصل الاجتماعي قرودا تُلبس الزي السوداني، وتُنطق باللهجة السودانية، فتُعرض على الناس مادة للسخرية، كأنما الهوية القومية صارت ألعوبة في يد العابثين، وكأنما كرامة شعب عريق قد هانت حتى صارت مسرحا للتهريج الرخيص.
ويحسب الجاهل أن الأمر لا يعدو نكتة عابرة، أو مزحة بريئة، وما علم أن الإهانة إذا تكررت ألفتها النفوس، وإذا ألفتها النفوس صارت جزءا من الصورة الراسخة، وإذا رسخت الصورة صار الباطل حقا والحق باطلا. فما بالك بصورة تُربط فيها رموز الفخر بحيوان، وتُحوَّل فيها اللهجة العزيزة والزي الموروث إلى أداة ضحك على حساب الإنسان السوداني وتاريخه وحضارته؟
إن الإعلام اليوم لا يقتحم الحصون بالسيوف وحدها، بل يقتحمها بالابتسامة الخبيثة، وبالترفيه الذي يزرع السم في العسل. وهو إذ يفعل ذلك لا يستهدف فردا، بل يستهدف شعبا بأكمله، يختزله في مشهد مهين، ويحجبه عن أن يُرى على حقيقته: شعبا صاحب حضارة ضاربة في أعماق النيل، وتاريخ مجيد، وقيم أصيلة، وإنجازات تستحق أن تُرفع لا أن تُداس.
أفيحق لمن يحترم نفسه أن يصمت؟ أفيحق لمن يعتز بدمه وأرضه أن يرى رموزه تُمتهن ثم يمر مرور الكرام؟ كلا ثم كلا. إن احترام الشعوب يبدأ باحترام رموزها، ومن حق كل سوداني أن يرفض هذا العبث، وأن يطالب بإيقافه، وأن يحول دون انتشاره، لأن كل مشاركة فيه إثم جديد، وكل صمت عنه خذلان للكرامة.
ولكن الرفض وحده لا يكفي إن لم يقترن ببناء إيجابي راسخ. فليتقدم الغيورون ببرنامج متكامل يحمي الصورة ويُعلي الهوية، يقوم على خمسة أركان واضحات: رصد سريع للمحتوى المسيء وإبلاغ منظم للمنصات، وإنتاج محتوى بديل راق يُظهر جمال اللهجة والزي والإنجازات في ثوب العزة لا في ثوب السخرية، وضغط مؤسسي وقانوني يُلزم الجهات المعنية بالتحرك، وتوعية مجتمعية وتعليمية تغرس في الأجيال الناشئة رفض التنميط، وتحالفات واسعة مع كل غيور على كرامة الشعوب. هذا البرنامج ليس شعارا عابرا، بل خطة عملية قابلة للتنفيذ، تبدأ بحملة عاجلة، وتمتد إلى بناء مستدام يُصحح الصورة ويرفع راية السودان بما يليق بها.
وإلى سعادة وزير الثقافة والإعلام والسياحة الأستاذ خالد الإعيسر نوجه النداء:
يا صاحب السعادة، إن الصورة الوطنية أمانة في أعناقكم، والكرامة السودانية وديعة بين أيديكم. وقد رأيتُم – ونرى جميعا – كيف يُستباح الرمز، وكيف تُمتهن اللهجة، وكيف يُراد لهذا الشعب أن يُختزل في مشهد مهين. فهلمّوا إلى ما يليق بمقامكم ومسؤوليتكم: أصدروا بيانا رسميا يدين هذا التشويه، وفعّلوا آليات الرصد والإبلاغ، وادعموا المحتوى الإيجابي الذي يليق بتاريخ السودان وحضارته، ولتكن وزارتكم درعا يحمي الهوية لا متفرجا على امتهانها.
وإن شئتم البرنامج كاملا مفصلا بمراحله ومؤشراته وآليات تنفيذه، فنحن على استعداد تام لتقديمه إليكم في أقرب وقت، خدمة للوطن وصونا لكرامته. فما أجمل أن تكون الوزارة رائدة في هذه المعركة النبيلة، وما أحقّ السودان بصورة تُرفع لا تُهان.
أيها السودانيون.. إن بلادكم أعز من أن تُهان، وتاريخكم أسمى من أن يُبتذل. فقفوا وقفة الرجل الحر، وارفضوا أن تكون هويتكم سلعة رخيصة في سوق الضحك الهابط. انشروا الجميل، وادحروا القبيح، ولتكن كلمتكم اليوم: لن نسمح أن تُمس كرامتنا، ولن نرضى أن تُشوه صورتنا، وسنظل نرفع راية العزة حتى يعود الحق إلى نصابه، وتعلو صورة السودان بما يليق بها من مجد وكرامة.
فالسكوت عن الإهانة مشاركة فيها، والدفاع عن الهوية واجب لا يسقط بالتقادم. فهبوا.. فما زال في النفوس بقية من عزة، وما زال في الضمائر من نور.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.