خبر و تحليل :عمار العركي د. جبريل في عيد الجيش: جيش واحـد فـي وطـن واحـد
خبر و تحليل :عمار العركي
د. جبريل في عيد الجيش: جيش واحـد فـي وطـن واحـد

▪️في المناسبات الوطنية الكبرى، يترقب الجميع مواقف وطنية حاسمة حيال القضايا التي تشغل الرأي العام. وخطابات الذكرى الثانية والسبعين لتأسيس القوات المسلحة هذا العام جاءت متباينة؛ إذ تداخل في بعضها “البعد الوطني” الجامع مع “رسائل سياسية”أثارت قراءات وتأويلات متباينة ،لم تكن محل اتفاق أو إجماع وطني.
▪️في خضم هذا التباين، يلفت خطاب د. جبريل ابراهيم الانتباه، لأنه جاء أكثر وضوحا وحسما وإتفاقاً، وأجاب على أسئلة ظلت طوال الحرب محاطة بالتشكيك والتأويل؛ بدءا من سؤال الحياد الأولي الذي تجاوزته الأحداث والمواقف اللاحقة، إلى سؤال: أين تقف الحركة والقوات المشتركة من القوات المسلحة؟ وما موقفها من مستقبل التشكيلات المسلحة؟ وهل تقف مع مشروع الجيش الوطني الواحد؟
▪️د. جبريل، تحدث (باسم الحركة والقوات المشتركة)لم يترك الأسئلة أعلاه في المنطقة الرمادية، وإنما قدم إجابات حاسمة: الوقوف (صفا واحد)إلى جانب القوات المسلحة، ومواصلة القتال حتى (تحرير كامل تراب السودان)، وتجديد الالتزام بـ(الدمج الكامل لكل التشكيلات المسلحة)، وصولا إلى (بناء جيش وطني واحد)، و(الدفاع عن الدستور)، و (صون وحدة السودان وسيادته).
▪️وهنا تكمن القيمة السياسية للخطاب. فإحدى أكثر الروايات تداولا خلال الحرب حاولت تصوير الحركات والقوات المشتركة باعتبارها كيانات موازية للجيش القومي تسعى إلى تكريس نفسها كقوة عسكرية موازية لقوة الجيش . لكن خطاب جبريل، يقول بوضوح: القوات المسلحة في موقع الدفاع عن الوطن والسيادة، والقوات المشتركة تقف إلى جانبها (صفا واحدا). ولم يكتف جبريل بتحديد الموقف الراهن، وإنما حسم أيضا سؤال المستقبل. فالتأكيد على (الدمج الكامل لكل التشكيلات المسلحة)يعني رفض تعدد الجيوش، ورفض الاحتفاظ بقوات مستقلة عن الجيش القومي، و(الالتزام بالوصول إلى جيش وطني واحد يتولى حماية البلاد والدفاع عن دستورها).
▪️وهذه نقطة مهمة؛ لأنها تدحض (رواية الحرب المؤجلة) وفرضية أن تكون (القوات المشتركة نسخة مستقبلية مكررة من الدعم السريع). فرواية جبريل المعلنة واضحة: دولة موحدة، ذات سيادة، وجيش وطني واحد.
▪️كذلك فإن عبارة (تحرير كامل تراب السودان)تضع موقف الحركة والقوات المشتركة داخل مفهوم الدولة الواحدة، وتغلق الباب أمام أي قراءة تختزل مشاركتها في الحرب في أهداف جهوية أو ترتيبات منفصلة عن وحدة البلاد.
ولذلك، فإن الخطاب يرد عمليا على حملات الشيطنة والتشكيك التي طالت الحركات والقوات المشتركة؛ فالموقف المعلن بصوت صاحبه هو: مع القوات المسلحة، صفا واحدا؛ مع تحرير السودان؛ مع الدمج الكامل؛ ومع الجيش الوطني الواحد.
خلاصة القول ومنتهاه
▪️يستحق خطاب د. جبريل إبراهيم أن يقرأ في سياق محاولات شق الصف الوطني، ومحاولات إعادة إنتاج المليشيا وداعميها، باعتباره موقفا سياسيا معلنا يحسم موقع الحركة والقوات المشتركة من القوات المسلحة، ومستقبل التشكيلات المسلحة، ومبدأ الدمج، وشكل المؤسسة العسكرية بعد الحرب، ووحدة السودان وسيادته؛ فالرسالة الأهم فيه أن الجيش الوطني الواحد والسودان الواحد والسيادة الوطنية ليست ملكا لمؤسسة أو حركة أو تيار، وإنما قضايا دولة ومشروع وطني جامع، وأن مواجهة المليشيا وداعميها لا ينبغي أن تتحول من مبدأ قومي ووطني راسخ إلى مناورات سياسبة او معارك جانبية داخلية ، أو إلى ساحة للشيطنة والمزايدة وشق الصف.
