الجيش في القمة.. ووثبة الشعب تحرس السودان ✍️ د. الشاذلي عبداللطيف لقد دقت ساعة السودان.
الجيش في القمة.. ووثبة الشعب تحرس السودان
✍️ د. الشاذلي عبداللطيف
لقد دقت ساعة السودان.

ومن قلب المحنة، ومن بين الركام والدموع، خرج شعب يعرف معنى أن يكون الوطن مهددا، ويعرف أن لحظات التاريخ الكبرى لا تقبل أنصاف المواقف. إنها وثبة الشعب السوداني الأبي؛ وثبة وطنية لا تحمل راية حزب ولا قبيلة ولا جهة، وإنما ترفع راية السودان وحده.
لقد صعد الجيش السوداني إلى القمة بتضحيات رجاله، وبصمود من ثبتوا حين اهتزت الأرض من تحت أقدام الدولة. والقمة هنا ليست موقعا عسكريا فحسب، بل مكانة في وجدان قطاعات واسعة من الشعب، ومسؤولية تاريخية ثقيلة. ومن يصعد إلى القمة عليه أن يعرف أن المحافظة عليها أصعب من الوصول إليها.
والقمة لا تحرسها البنادق وحدها، بل يحرسها العدل والانضباط والقانون ونظافة اليد واحترام المواطن. يحرسها جيش يعرف أنه ملك لكل السودانيين، لا لحزب ولا لجهة، وأن أعظم انتصار يحققه هو أن يسلم الأجيال القادمة وطنا موحدا آمنا مستقرا.
أما الشعب، فقد جاءت ساعته أيضا.
جاءت ساعة أن يقول السودانيون للعالم إن بلادهم ليست أرضا بلا صاحب، وإن إرادتهم ليست سلعة في أسواق المصالح، وإن السودان لا يدار من خلف الحدود، ولا ترسم مستقبله إرادات الآخرين.
حين تنهض الشعوب من أجل وجودها، تتهاوى أمام إرادتها حسابات الطامعين.
وهذه الوثبة ليست دعوة للفوضى ولا للانتقام، وإنما ثورة وعي وسيادة وبناء؛ ثورة ضد التمزق، وضد خطاب الكراهية، وضد القبلية والجهوية، وضد كل مشروع يريد تحويل السودان إلى جزر متناحرة.
لقد علمتنا الحرب درسا قاسيا: إذا ضاع الوطن، فلن يبقى حزب يتنافس على حكمه، ولا منصب يتصارع عليه الطامحون، ولا منبر يختلف فوقه المختلفون.
لذلك فإن شعار المرحلة يجب أن يكون واضحا:
الوطن أولا.. الدولة أولا.. السودان فوق الجميع.
لقد ولى زمن المتفرجين. والتاريخ لا يخلد الذين وقفوا على الرصيف حين كانت أوطانهم تناديهم، وإنما يخلد الشعوب التي حولت المحنة إلى يقظة، والدمار إلى بناء، والانقسام إلى وحدة.
والانتصار الذي نريده ليس مجرد استعادة أرض، بل استعادة الدولة: مستشفى يعمل، ومدرسة تفتح أبوابها، وطريق آمن، وقضاء مستقل، وشرطة تحمي المواطن، واقتصاد يعيد للناس كرامة العمل، ونازح يعود إلى منزله آمنا مطمئنا.
هذه هي الوثبة التي يستحقها السودان.
جيش قوي يحمي الوطن ويصون إرادة شعبه، وشعب واع يحمي جيشه من الاستقطاب، ودولة قانون تتسع لجميع أبنائها.
لقد دقت ساعة الإرادة الوطنية.
الجيش في القمة، والشعب في الوثبة، والسودان أمام موعد جديد مع التاريخ.
فلتكن صيحة المرحلة:
سودان واحد لا يتمزق، شعب واحد لا ينكسر، جيش وطني واحد، وسيادة لا تباع ولا تشترى.
ومن بين رماد الحرب، فليولد السودان الذي حلمنا به: قويا، عادلا، حرا، موحدا، وسيدا على أرضه وقراره.
