منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

أوقفوا نزيف الجنيه قبل أن ينهار الاقتصاد والوطن بقلم : حسبو علي بخيت

0

أوقفوا نزيف الجنيه قبل أن ينهار الاقتصاد والوطن
بقلم ✍: حسبو علي بخيت


ليس مقبولاً، في دولة أنهكتها الحرب وأفقرها النزوح واستنزفت مواردها الأزمات، أن يظل المواطن السوداني يواجه انهيار الجنيه وارتفاع الأسعار وتآكل دخله ومدخراته، بينما لا يسمع من مؤسسات الدولة سوى البيانات العامة والوعود المؤجلة.
لم يعد السؤال اليوم: ماذا حدث للاقتصاد السوداني؟
بل أصبح السؤال الأخطر: من يدير الاقتصاد؟ وإلى أين يقوده؟ وما هي الخطة؟
يا رئيس الوزراء، ويا وزير المالية، ويا محافظ بنك السودان المركزي؛ الشعب لا يريد تبريرات ولا عبارات مطاطة، بل يريد أرقاماً واضحة، وخطة معلنة، ومسؤولية محددة.
إن انهيار الجنيه هو انعكاس لاختلالات أعمق: ضعف الإنتاج، تراجع الإيرادات، شح النقد الأجنبي، اتساع الإنفاق، اضطراب الأسواق، وتعدد مراكز القرار الاقتصادي، فضلاً عن الكلفة الهائلة للحرب وتدمير قطاعات واسعة من الاقتصاد الوطني.
لكن السؤال الذي يجب أن يواجهه المسؤولون بشجاعة هو: ماذا تفعل الحكومة الآن لوقف هذا النزيف؟
أين الخطة الاقتصادية؟
أين برنامج إنقاذ الجنيه السوداني؟
كم تبلغ إيرادات الدولة؟
وكم تبلغ نفقاتها؟
وأين تذهب أموال الشعب؟
وما حجم الإنفاق على الجهاز الإداري والامتيازات والمخصصات، في وقت يعجز فيه المواطن عن توفير الغذاء والدواء؟
الجنيه ينهار… والثقة تنهار معه
الأخطر من انخفاض قيمة العملة هو انهيار الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
فعندما ترتفع الأسعار بصورة متواصلة، ولا يجد المواطن تفسيراً شفافاً أو برنامجاً واضحاً، تنتشر الشائعات والفوضى الاقتصادية والمضاربات، ويتسع السوق الموازي، ويصبح الدولار ملاذاً لحفظ القيمة.
ولا يمكن للحكومة أن تظل تطارد النتائج بينما تترك جذور الأزمة تتفاقم.
إذا كان هناك برنامج اقتصادي، فليخرج وزير المالية ويشرحه للشعب بالأرقام. وإذا كانت هناك سياسة نقدية واضحة، فلتخرج الأساتذة آمنة ميرغني محافظ البنك المركزي وتشرح للشعب السوداني كيف ستُستعاد الثقة في الجنيه. وإذا كانت هناك رؤية لإدارة الاقتصاد في زمن الحرب، فليضعها رئيس الوزراء أمام الشعب بوضوح ومسؤولية.
أوقفوا البذخ الحكومي أولاً
ليس من المنطق أن تطلب الحكومة من المواطن الصبر والتقشف، بينما تستمر بعض مؤسسات الدولة في إنفاق يمكن الاستغناء عنه.
التقشف الحقيقي لا يبدأ من موائد الفقراء؛ بل يبدأ من مكاتب المسؤولين ومخصصاتهم وسياراتهم وسفرياتهم ومؤتمراتهم وامتيازاتهم والإنفاق الإداري غير الضروري.
وفي دولة تخوض حرباً وتواجه أزمة اقتصادية وإنسانية، يجب أن يخضع كل جنيه تنفقه الحكومة لسؤال واحد:
هل هذا الإنفاق ضروري الآن؟
إن كان ضرورياً فليُبرَّر، وإن كان غير ضروري فليُوقف فوراً.
يا وزير المالية… نريد ميزانية حرب لا ميزانية امتيازات
إن وزارة المالية ليست مجرد جهاز للتحصيل والصرف؛ إنها قلب الإدارة الاقتصادية للدولة، وفي الظروف الاستثنائية تصبح مسؤوليتها أكبر: ضبط الإنفاق، حماية الموارد، توسيع الإيرادات الحقيقية، ترتيب الأولويات، وتوجيه الموارد إلى الإنتاج والخدمات الأساسية.
ونريد أن يعرف الشعب السوداني بمنتهى الشفافية والوضوح: كم تبلغ الإيرادات؟ كم تبلغ النفقات؟ كم يذهب للأجور؟ وكم للصحة والتعليم؟ وكم للأمن والدفاع؟ وما هي الإجراءات التي اتُخذت لخفض الإنفاق غير الضروري؟
هذه ليست أسئلة ترف سياسي؛ إنها أموال شعب وأمانة دولة.
ونقول للأستاذة آمنة ميرغني محافظ البنك المركزي:
الجنيه لا يحتاج إلى بيانات وتصريحات، بل إلى سياسة نقدية منضبطة، وتنسيق حقيقي مع السياسة المالية، وإدارة رشيدة للنقد الأجنبي، وتشجيع الصادرات والإنتاج، وضبط الاستيراد، وتقوية الجهاز المصرفي واستعادة الثقة فيه.
فالعملة الوطنية لا تستعيد عافيتها بالأمنيات، وإنما باقتصاد ينتج ويصدر ويخلق موارد حقيقية.
يجب على الدولة ممثلة في رئيس الوزراء ووزير المالية ومحافظ البنك المركزي عقد مؤتمر صحفي عاجلاً… الآن وليس غداً
لقد آن الأوان للخروج من عقلية «سنفعل» إلى مرحلة «فعلنا».
نريد مؤتمراً صحفياً للحديث عن الانهيار الاقتصادي وتدهور الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية، يشارك فيه أي مسؤول تربطه علاقة بالوضع الاقتصادي السوداني، تُعرض فيه الحقائق كاملة: الوضع المالي والنقدي، حجم الإيرادات وإنفاق الدولة، أهداف الحكومة، وخطة الأشهر الثلاثة والستة والعام القادم.
الشعب يريد أن يعرف: كيف سيُوقف نزيف الجنيه؟ كيفية معالجة الانهيار الاقتصادي وكيف ستُخفض الأسعار؟ كيف سيُعاد تشغيل الإنتاج؟ وكيف ستُحمى موارد الدولة؟ ومن يتحمل المسؤولية إذا فشلت السياسات؟
يا رئيس الوزراء…
الجنيه السوداني ليس رقماً على شاشة الصراف؛ إنه عرق العامل، ولقمة الفقير، ومدخرات الأسرة، ومستقبل الأطفال.
لقد تحمل الشعب السوداني ما يفوق طاقته: حرباً ونزوحاً وفقداً ونهباً وغلاءً وانقطاعاً للخدمات.
والآن حان الوقت لأن يرى هذا الشعب دولةً تشاركه التضحية، لا دولةً تطلب منه وحده مزيداً من الصبر.
ابدأوا بأنفسكم قبل أن تطلبوا من المواطن المزيد.
خفضوا البذخ، اضبطوا الإنفاق، احموا موارد الدولة، أعيدوا تشغيل الإنتاج، صارحوا الشعب بالأرقام، وضعوا خطة معلنة، ثم حاسبوا أنفسكم قبل أن يحاسبكم الناس.
فالسودان لا يحتمل مزيداً من التجريب،
والجنيه السوداني لا يحتمل مزيداً من النزيف،
والشعب لا يحتمل مزيداً من الصبر والصمت

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.