منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

ألسنة وأقلام* *الشرعية الدستورية بعد 25 أكتوبر 2021* *بابكر إسماعيل*

0

*ألسنة وأقلام*
*الشرعية الدستورية بعد 25 أكتوبر 2021*
*بابكر إسماعيل*

ألقى مندوب السودان لدى الأمم المتحدة السفير الحارث إدريس حجراً في بركة ساكنة حينما ذكر في خطابه بمجلس الأمن في الأسبوع الماضي أن القوات المسلحة لم تأت للسلطة عبر إنقلاب بل اختيرت بعد ثورة ديسمبر 2018 مع حكومة مدنية وقدّمت الحكومة المدنية استقالتها طواعية وبالتالي صار لزاماً على القوات المسلحة ملء الفراغ ..
وأضاف ولم يكن متاحاً للقوات المسلحة غض الطرف وto cut & run لذا استمرت وعززت الفراغ إلى أن تم تكوين حكومة مدنية موجودة الآن (حكومة الأمل). وأضاف قائلاً: علينا أن نوضح أن الحكومة المدنية التي قدمت استقالتها بعد الثورة لم تكن حكومة منتخبة وإنما كانت مكونة وفق محاصصة أقلية سياسية
(النص أعلاه ورد في مقطع بثته وكالة السودان للأنباء على اليوتيوب في الأسبوع الماضي – الدقيقة: 15:39 – 16:25 على هذا الرابط: https://youtu.be/v5nXN-syYHc?si=QrJvhfuccPYKMbFl)

عاد حمدوك لرئاسة الوزراء في يوم 21 نوفمبر 2021 بعد إبعاده عنها بحركة الجيش التصحيحية وكان من ضمن بنود اتفاق العودة مع البرهان أن يتم إطلاق سراح المعتقلين السياسيين والعودة للعمل بالوثيقة الدستورية الانتقالية – وهذه العودة لا تحتمل إلا خيارين اثنين:
١/ تراجع الجيش عن الإنقلاب وأعاد حمدوك لمنصبه عقب المناشدة التي جاءت من انطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة وموسى فكي رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي كما أن لجنة السلم والأمن الإفريقي اتخذت يوم 26/ 10/ 2021 قراراًً بتعليق عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي وذلك لإحداث مزيد من الضغط على السودان.
ثمّ استمر السيد الدكتور عبد الله حمدوك في منصبه لحين تقديم استقالته يوم 1/ 1/ 2022 فكل هذه الأحداث تؤكد على تراجع الجيش عن حركته التصحيحية وعودة حمدوك إلى منصبه وهذه هي الرواية الحكومية التي صدرت عن الحارث إدريس مندوب السودان لدى الأمم ومما يعضد هذه الرواية أن السيد الدكتور عبد الله حمدوك لم يؤد يميناً دستورية أمام رئيس مجلس السيادة بعد عودته لمباشرة مهام عمله مما يشي بأنه قد عاد لمواصلة ما انقطع من عمله فِي رئاسة الوزراء بعد الحركة التصحيحية.
كذلك مما يدلل على مباشرة حمدوك لعمله بكامل سلطاته فقد ألغى بعد عودته جملة التعيينات التي أصدرها البرهان مع حدوث الحركة التصحيحية كما وقام بتكليف بعض وكلاء الوزارات بتسيير أعباء الوزراء المستقيلين مثل وزيرة الخارجية مريم الصادق ووزير رئاسة مجلس الوزراء السيد خالد يوسف وبقي معظم الوزراء الآخرين في مناصبهم ..
كذلك في 11 ديسمبر 2021 وبعد مباشرة حمدوك لمهامه عاد للعمل كل السفراء الذين استقالوا احتجاجاً على الحركة التصحيحية التي قام بها الجيش وذلك عقب تراجع الجيش عن حركته التصحيحية أو إنقلاب 25 أكتوبر 2021 وهذا دليل آخر على أن الجيش تراجع عن الانقلاب أو الحركة التصحيحية.

٢/ الاحتمال الثاني: والذي ترجحه قحت يجعل عودة حمدوك للعمل بعد إنقلاب الجيش شريكاً في الإنقلاب والتآمر على تحالف قوي الحرية والتغيير وهذا يضع حمدوك على قدم المساواة مع البرهان شريكاً في الحركة الإنقلابية (أو ان شئت التصحيحية)
هذه الرواية تجعلنا نضع عدة أسئلة وفرضيات أمام تحالف قوي الحرية والتغيير
:أولاً إذا كان حمدوك انقلابياً فلماذا قبل به تحالف تقدّم رئيساً له (وهو التحالف الذي تكوّن بعد خروج تحالف قوي الحرية والتغيير من السلطة بعد استقالة عبدالله حمدوك)؟
ثانياً: إذا كان عبدالله حمدوك انقلابياً فلماذا تطالب صمود بعودته رئيسا للوزراء مرة أخرى؟ (وتحالف صمود هو التحالف الذي انشق من تقدّم بعد تمرّد الدعم السريع في 15 أبريل 2023 – وانضمّ الشق الآخر (تحالف تأسيس) لحركة التمرد التي يقودها الدعم السريع

ثالثاً: إذا قبلت صمود وهي بنت تقدم التي هي بنت قحت التعامل مع الحمدوك الإنقلابي فما الذي يمنعها التعامل مع البرهان الإنقلابي؟ فكلاهما في الإنقلاب شرق .. ؟

رابعاً إذا أراد تحالف صمود العودة للوضع قبل حركة الجيش التصحيحية في 25/ 10/ 2021 وبالتالي عودة حمدوك إلى منصبه الذي استقال منه بسبب عجزه عن إدارة الدولة فما هو مصير تحالف تأسيس الذي خرج من رحم تقدم وقحت ثم تحالف بعد ذلك مع مليشيا الجنجويد وكوّن معها حكومة محلية بمدينة نيالا..؟

ولا يخفى على القاريء أن تحالف تقدّم قبل انشقاقه إلى تحالفي صمود وتأسيس قد وقّع اتفاقية شراكة مع مليشيا الجنجويد في 1/ 1/ 2024 بأديس أبابا وتنصّ هذه الاتفاقية على الآتي: التأكيد مع المليشيا على إقامة دولة مدنية ديمقراطية فيدرالية تُدار عبر انتخابات حرة بعد المرحلة الانتقالية مع الاعتراف بالتنوع الديني والثقافي والإثني، وأن تكون الدولة على مسافة واحدة من جميع الأديان والهويات وتنفيذ إصلاح شامل للقطاع الأمني والعسكري وفق معايير مهنية متفق عليها.وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس الكفاءة والمهنية والقومية والعدالة في توزيع الفرص.

والجدير بالذكر أنّه لا وجود على الأرض الآن لما يسمّى بتحالف قوي الحرية والتغيير – المجلس المركزي والذي وقّع مع الجيش السوداني على الوثيقة الدستورية الانتقالية للعام 2019 تعديل أكتوبر 2020 وأكتوبر 2021 و2025 حيث أن تعديلات أكتوبر 2021 قد أبعدت من الوثيقة كل البنود التي ذكر فيها اسم قوي الحرية والتغيير كما أن تحالف قوي الحرية والتغيير – المجلس المركزي الآن غير موجود كجسم حقيقي على الأرض وخلفه تحالف تقدّم ثم تحالفا صمود وتأسيس وكل هذه التحالفات هي حليفة لمليشيا الجنجويد وتعمل معها على هزيمة الجيش السوداني الذي يخوض حرب وجود حقيقية ضد مليشيا الجنجويد وحلفائها.

أنا أميل للاتفاق مع رواية الحكومة السودانية بأن الجيش قد تراجع عن حركة 25 أكتوبر 2021 التصحيحية استجابة لنداء الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي وضغط مجلس السلم والأمن الإفريقي الذي قام بتعليق عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي
وكان يجب على مجلس السلم الإفريقي أن يلغي قرار التعليق عقب عودة حمدوك لمباشرة مهامه في 21 نوفمبر 2021 ولا يوجد أيّ مسوّغ لدى لجنة الأمن والسلم الإفريقي لاستمرار قرار تعليق عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي..
بل وأرى أن يتقدّم السودان برفع قضية في محكمة العدل الدولية لإبطال قرار تعليق عضوية السودان بالاتحاد الإفريقي لأنه يخالف الحيثيات التي بنى عليها القرار ومن حقّ السودان المطالبة بدفع تعويضات عن الأضرار التي نتجت عن هذا التعليق.

أما فيما يلي تحالف قوي الحرية والتغيير فلا توجد إمكانية لعودة هذه التحالف بعد تشظيه إلى كيانين داعمين لمليشيا الجنجويد آناء الليل والنهار سرّاً وعلانية .. وكذلك بعد تعديل الوثيقة الدستورية الانتقالية للعام 2019 تعديل أكتوبر 2020 وأكتوبر 2021 و2025.
ولنهتف معاً ..
حرية .. سلام .. وعدالة ..
والكرامة خيار الشعب
وما دائم إلا الله ..

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.