منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

للوزير القطري حمد الكواري.. إرفع قلمك عن السودان.. سقوطك في اليونسكو بسببك أنت.. لا السودان..

0

للوزير القطري حمد الكواري..
إرفع قلمك عن السودان..
سقوطك في اليونسكو بسببك أنت..
لا السودان..

أصابني بالدهشة المقال الذي كتبه الوزير القطري حمد بن عبد العزيز الكواري “السودان متى يستعيد عافيته؟” المنشور في صحيفة الشرق بتاريخ 30 أغسطس 2026..
إستهل الكاتب مقاله باستعراض علاقات وثيقة جمعته بسودانيين معروفين من بينهم الدكتور حسن الترابي ، والمشير عبد الرحمن سوار الذهب ، والرئيس عمر البشير ، والروائي الطيب صالح ، والسفير الدكتور بشير البكري ، والسفير صلاح أحمد إبراهيم ، وآخرون..
كما وذكر أنه كان يتبادل مع بعضهم الزيارات المنزلية في الدوحة والخرطوم ، وأن علاقته بالرئيس البشير تجاوزت حدود اللغة الدبلوماسية إلى أحاديث صريحة ومباشرة ، كما أشار إلى علاقته بالسفير بشير البكري ، وإلى أن صلاح أحمد إبراهيم عمل مستشاراً بالسفارة القطرية في باريس..

وأضاف..
“عندما ترشحت لمنصب المدير العام لليونسكو ، حرصت على أن يكون السودان عضواً في المجلس التنفيذي ليساند ترشيحي ، ووقف السودان معي وصوّت لي في الجولات الأربع التي تصدرتها على بقية المرشحين. ثم جاءت اللحظة التي لا أنساها، حين أبلغني السفير السوداني قبيل الجولة الأخيرة بتغيُر الموقف. كانت صدمة شخصية وسياسية ، وانتهت المعركة بفارق صوت واحد.”..
المتصفّح لموقع مكتبة قطر الوطنية سيقرأ هذه المعلومة..
“رشحت دولة قطر عام 2017 الدكتور حمد الكواري لمنصب المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة اليونسكو وقد حلّ في المركز الأول في أربع جولات انتخابية ثم خسر الجولة الخامسة بصوت واحد بعد حصوله على 28 صوتاً مقابل 30 صوتاً للمرشحة الفرنسية. والدكتور حمد الكواري يشغل حالياً منصب رئيس مكتبة قطر الوطنية.”..
وهنا تبدأ الحكاية التي تحتاج إلى شئ من التدقيق ، فالنتيجة الرسمية للجولة الأخيرة كانت 30 صوتاً للمرشحة الفرنسية “آودري أزولاي” مقابل 28 صوتاً لحمد الكواري ، أي بفارق صوتين إثنين لا صوت واحد ، وهذه ليست مسألة لغوية ولا وجهة نظر سياسية ، بل هي عملية حسابية سهلة وبسيطة 30 – 28 = 2 ، وقد أوردتها صحيفة The Peninsula القطرية بصدق وأمانة..
لكن السؤال المهم هو ، لماذا يُصر الكواري على أن يجعل من السودان طرفاً في قصة سقوطه وخذلانه؟
والسؤال الأهم هو ، هل أسقط السودان حمد الكواري؟
والإجابة البسيطة ، وفق ما تكشفه وقائع الانتخابات ، هي لا..
لكن الموضوع أكبر من هذا وأعمق ، فاللغة المتشدقة الخارجة من فم هذا المقال والمُوحية بخصال هذا الرجل النبيلة وأفعاله الكريمة وتفضله على بلادنا بالمن والإحسان وراءها كثير ، وما تزيينها بعبارات دبلوماسية وتنميقها وتسويقها في الصحف الاّ لتمرير الكذب ولكأنه حقيقة يُحِط بها الكاتب من قيمة شعبنا ويجعل يده هي الدنيا..
حينما كان الكواري سفيراً في باريس بعمر لا يتجاوز 31 سنة ، كان صلاح أحمد إبراهيم – الذي قال الكواري إنه “شغّله معه” – قد تجاوز 46 عاماً ، كان صلاح سفيراً سابقاً ودبلوماسياً محترماً لفظه نظام حكم إستبدادي نميري لا لون له ولا طعم ولا رائحة ، بدأ شيوعياً وأنتهى مدّعياً الإسلام وكان حائراً بلا هدى في القومية والعروبية..
لو تعلّم حمد الكواري من أستاذه صلاح أحمد إبراهيم دبلوماسيته الرفيعة او حسّه الصادق او همساته الشاعرية المرهفة..
أنا من إفريقيا صحراؤها الكبرى..
وخط الاستواء..
شحنتني بالحرارات الشموس..
وشوتني كالقرابين على نار المجوس..
لفحتني فأنا منها كعود الأبنوس..
لربما كان أفاق من صدمة سقوطه في انتخابات اليونسكو ولما استمر في الهُراء لعشر السنوات يحمّل فيها السودان أسباب فشله وهزيمته!..
ولو تعلّم الكواري من صلاح لَعرِف الصلاح في معنى استقالة صلاح من سفارته ، فالحر لا يكذب على نفسه ولا على الناس من حوله ، والحر يحيا صادقاً ويبقى أميناً يرجو رحمة ربه فهي أوسع من سفارة وأكبر من يونسكو..
ولو تعلّم الكواري من أستاذه صلاح حقيقة الخَلْق وسر التداول لما ذَكَّر أهل السودان بفضل بلاده عليهم ، فالسودان سابق بالخيرات وبادئ بالمعروف ، وأهل السودان في صمتِهم المَهيب لا يمتنون على غيرهم بالفضل ، لأن الفضل لله والمال مال الله وكل شيء لله..
“إنّا لله”..
“…إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله…”..
وحتى يستفيق الكواري من صدمته ، سوف أشرح بإختصار ما الذي جرى في انتخابات اليونسكو عام 2017 حتى لا يأخذ الباطل صولة ولا الكواري جولة..
أولاً.. جرت إنتخابات اليونسكو بعد أشهر قليلة من اندلاع أزمة قطر مع السعودية والإمارات والبحرين ، فتحوّل التصويت إلى صراع نفوذ لمنع قطر من الحصول على المنصب ، وقد صرّح الكواري بنفسه بعد خسارته مباشرة بأن الإمارات لعبت دوراً سلبياً ضد ترشيحه ، وأن الأزمة الخليجية أثرت في النتيجة النهائية..
ثانياً.. بعد خروج المرشحة المصرية الوزيرة “مُشيرة خطّاب” من المنافسة ، أعلنت مصر دعمها للمرشحة الفرنسية “آودري أزولاي” في الجولة النهائية ، فتحولت الأصوات الداعمة للمرشحة المصرية إلى أصوات داعمة للمرشحة الفرنسية..
ثالثاً.. تحركت الدبلوماسية الفرنسية بقوة لصالح مرشحتها ، فهي كانت وزيرة سابقة للثقافة ، كما أن لبلدها نفوذاً تاريخياً قوياً داخل اليونسكو ، ولهذا السبب استطاعت فرنسا بخبرتها الطويلة بناء تحالف أوسع ضَمِن نجاح مرشحتها في الجولة الأخيرة..
رابعاً.. كانت هناك إنتقادات لحملة الكواري الإنتخابية وتمت تعريته بسبب استضافته لبعض أعضاء المجلس التنفيذي لليونسكو في الدوحة بغرض إستمالتهم للتصويت لصالحه..
خامساً.. المرشحة الفرنسية آودري أزولاي من أصل مغربي ، والدها هو أندري أزولاي مستشار الملك محمد السادس ، والدول العربية ودول العالم تحترم المغرب وتتعامل معه كبلد جذوره ضاربة في التاريخ ، وأقدامه راسخة في الثقافة والفكر والعلوم والفنون ، وعرف الحضارة الإنسانية من قديم..
هذه من بين أهم العوامل التي ساهمت في سقوط حمد الكواري في انتخابات اليونسكو ، بالإضافة إلى تنافسه مع سيدتين مؤهلتين علمياً ومهنياً ، ووزيرتين في بلدين كبيرين عريقين..
ليتنا نتعلم من هذه القصة قيمة أنفسنا قبل أن يندفع بعضنا في الإشادة بما كتب الكواري ، فظاهره فيه التأدب وباطنه من قِبله الإساءة والتهكم والإستعلاء..
وليتنا ايضاً نتعلم أن ليس كل سفير جدير ، والاّ نسمح لكل غريب بمجالسة الرئيس والتفسّح معه في الحديث ، لأن من الغرباء من يجعلك تظن أن القابهم الزائفة – من كثرتها – هي أسماءهم ، لكن سلطان الحق قديم ، وبه تسقط الخُشب المُسنّدة..

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.