بين المتر الواحد والدولار.. ..متى يشعر الوزير بالفشل؟ كوداويات ✍️ محمد بلال كوداوي
بين المتر الواحد والدولار.. ..متى يشعر الوزير بالفشل؟
كوداويات
✍️ محمد بلال كوداوي

تصريحٌ طريف وخفيف الوزن أطلقه السيد جبريل إبراهيم، وزير المالية، حين قال بلغة واثقة: “متى ما شعرنا بالفشل سنرحل”. والواقع أن الحديث عن “الشعور” هنا يحتاج إلى قليلٍ من التأمل الفلسفي؛ إذ كيف لوزيرٍ أن يشعر بالفشل، والدولار يقفز بنشاط وحيوية متجاوزاً حاجز الـ 8,500 جنيه؟ وكيف له أن يحس بالخيبة، بينما الأسعار تسجل أرقاماً قياسية تحاجج علم الرياضيات نفسه؟
يبدو أن معايير الفشل لدى قيادة الوزارة لا علاقة لها بالتضخم ولا بقفة المواطن الملازمة للعدم، بل تعتمد على ترمومتر خاص جداً لا يتأثر بالتدهور الاقتصادي الشامل.
لكن سر عدم الشعور هذا ليس مجرد تبلد في الأحساس، بل يكمن في الحقيقة التي سبقت التعيين نفسه؛ فالرجل لم يأتِ لإنقاذ الاقتصاد القومي، بل أعلنها صريحة بأنه يريد وزارة المالية لـدفع استحقاقات اتفاقية جوبا.
وعلى الطريق نفسه، لم يتأخر رفيقه مناوي عن المبدأ ذاته شعاراً وممارسة: مافي حد أحسن من حد.. وأنا عايز التعدين.
هي عملية ابتزاز سياسي صريحة، استغلت ضعف السلطة وحالة الحرب الحرجة، لتتحول مقدرات الدولة ومواردها الرمزية والأنصبة الحاكمة إلى كعكة محاصصة مسلحة.
فالأنشطة الاقتصادية الحيوية باتت تدار بذهنية الحركات المسلحة، وكأن البلاد تخوض اليوم حربين متوازيتين في وقت واحد:
حرب المليشيا التي تهدد الأرض والأرواح .
وحرب اقتصاد المحاصصة التي تجهز على المتبقي من رمق المواطن.
إن أزمتنا لم تعد في الغلاء وحده، بل في هذه السخرية القدرية التي تجعل مصير اقتصاد دولة كاملة رهيناً لمشاعر وزير لا يرى في القاع الحالي سبباً كافياً للرحيل.
فإلى متى يظل الوطن يدفـع فاتورة المحاصصات ولكِ الله يا حواء السودان؟
