منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

أعيدوا السودان إلى شعبه ودولته ✍️د. الشاذلي عبداللطيف

0

أعيدوا السودان إلى شعبه ودولته
✍️د. الشاذلي عبداللطيف

الأوطان لا تموت حين تضعف خزائنها، بل حين يصبح الولاء للأشخاص أكبر من الولاء لها، وحين تتحول موارد الشعب إلى حصص، ومؤسسات الدولة إلى ساحات نفوذ، والسلاح من أداة لحماية الوطن إلى وسيلة لمساومة الوطن.
أعيدوا إلينا السودان!
أعيدوه إلى الأم التي ودعت أبناءها، وإلى الطفل الذي عرف صوت المدافع قبل أن يتعلم نشيد الوطن، وإلى المزارع الذي غادر أرضه، وإلى المعلم الذي أغلقت مدرسته، وإلى الجندي الذي يقف في خندقه حارسا لسيادة البلاد وآخر حصون الدولة.
إن السودان ليس غنيمة حرب، ولا شركة خاصة، ولا اتفاقا يمنح بعض الرجال حقوقا تعلو على حقوق الملايين. السودان عهد بين الأحياء والشهداء، وأمانة في أعناقنا تجاه الأجيال القادمة. ومن طلب لنفسه نصيبا أكبر من الوطن، فقد صغر الوطن في عينيه حتى حسبه حصة قابلة للقسمة.
لقد أحرقت الحرب دارفور وكردفان والخرطوم والجزيرة وسنار، وامتد وجعها إلى كل بيت. لم يعد الألم شرقيا أو غربيا، شماليا أو جنوبيا؛ أصبح الألم سودانيا، ولذلك يجب أن يكون العدل سودانيا شاملا.
ولا تعني مراجعة الامتيازات إنكار مظالم دارفور أو كردفان أو غيرهما، بل تعني تحرير حقوق المواطنين من احتكار من يتحدثون باسمهم. فحقوق الأقاليم واجب وطني مقدس، لكنهاف حقوق لأهلها في الأمن والتنمية والتعليم والصحة، وليست مناصب دائمة للقيادات، ولا شركات مغلقة، ولا أرصدة تبنى فوق معاناة البسطاء.
إن ذهب السودان وأرضه ومياهه وموانئه وإيراداته ملك للشعب كله؛ للأرملة واليتيم، وللمزارع والعامل، وللمعلم والطبيب، وللجندي المرابط. فلا يجوز أن يكون وطننا غنيا تحت الأرض، بينما يعيش أبناؤه الفقر فوقها.
إن استرداد السودان يبدأ باسترداد الدولة: خزانة عامة واحدة، وولاية كاملة على المال العام، ورقابة صارمة على الذهب والشركات والإيرادات، ووزارات قومية لا تتحول إلى إقطاعيات سياسية، وقانون يخضع له الجميع بلا حصانة أو استثناء.
ولا دولة مع تعدد الجيوش، ولا سيادة مع انتشار البنادق، ولا سلام إذا امتلك كل طامح قوة يفاوض بها الوطن. إن احتكار الدولة للسلاح ليس إقصاء لأحد، بل حماية للجميع؛ لأن البندقية التي لا تخضع للدولة تتحول، مهما رفعت من شعارات، إلى سلطة فوق الدولة.
لسنا ندعو إلى الانتقام، فالوطن لا يبنى بالكراهية، ولا نطلب حرمان إقليم من حقه، فالعدل أساس الوحدة. إنما ندعو كل من يحمل بندقية، أو يشغل منصبا، أو يملك قرارا، إلى أن يصغر أمام السودان حتى يكبر السودان بنا جميعا.
أعيدوا السودان إلى دولته قبل أن تتحول الدولة إلى ذكرى، وأعيدوا موارده إلى شعبه قبل أن يصبح الغنى تحت الأرض والفقر فوقها قدر السودانيين.
لا نريد وطنا تتعدد فيه الخزائن والبنادق والرايات؛ نريد سودانا واحدا، تحكمه دولة واحدة، ويحميه جيش واحد، ويتساوى في ظله شعب واحد.
السودان أولا؛ لا حصة فوق حقه، ولا بندقية فوق دولته، ولا رجل أكبر من وطنه.
جيش واحد.. شعب واحد.. وطن واحد.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.