على بلاطة عبير دفع الله عزالدين ✍️ تكتب: ================= الشرطة ..حكاية أمانة لا تضيع
على بلاطة
عبير دفع الله عزالدين ✍️ تكتب:
الشرطة ..حكاية أمانة لا تضيع

شاهدت فيديو عن معرض المضبوطات والمنهوبات الذي اقامته وزارة الداخلية ورئاسة قوات الشرطة في محلية شرق النيل بالخرطوم، فعاد الى ذهني ذلك السؤال الذي كثيرا ما يرافق الانسان بعد فقدان بيته وممتلكاته خلال سنوات الحرب : هل يمكن ان تعود الاشياء التي غابت يوما الى اصحابها؟
ربما تبدو الاجابة في هذا المعرض اقرب الى الامل منها الى السؤال.
الفكرة هنا إنسانية قبل ان تكون شرطية ،فهذه المقتنيات ليست مجرد أشياء مضبوطة،بل ذاكرة بيوت وأثر لحياة إصحابها.
فهنا لا تقف الشرطة امام مجموعة من الاثاث والاجهزة والسيارات والاواني المنزلية بوصفها مجرد مضبوطات، بل تتعامل معها باعتبارها ممتلكات لمواطنين فقدوها في ظروف قاسية، وباعتبار ان حفظها والعناية بها قد يكونان الخطوة الاولى في طريق اعادتها الى اصحابها.
وراء كل قطعة حكاية. اشياء قد تبدو عادية في اعين من لا يعرف اصحابها، لكنها عند اصحابها تختزن سنوات من التعب والشراء والذكريات.
لهذا فان قيمة هذا المعرض لا تقاس بما يحتويه من مقتنيات فقط، بل بما يحمله من معنى انساني عميق.
ان تقوم الشرطة بحفظ هذه الممتلكات في اماكن آمنة، وتصنيفها وعرضها حتى يتعرف عليها اصحابها، يعني ان يد العدالة لا تقف عند ضبط الجريمة، بل تمتد ايضا لحماية حق المواطن في ماله وممتلكاته.
يدل هذا المعرض على ان هناك شرطة تبحث وتضبط وتحفظ، وهناك اجراءات قانونية تنظم عملية التسليم، وهناك امل بان يلتقي الانسان مرة اخرى باشيائه التي ظن ذات يوم انه لن يراها.
وهنا تظهر ادوار الشرطة في صورتها الاكثر قربا من الناس. فالشرطة ليست فقط دوريات وبلاغات ومطاردات وضبط للمجرمين، بل هي ايضا حفظ لحقوق الناس، وصيانة لممتلكاتهم .
وربما تكون لحظة تعرف مواطن على قطعة من ممتلكاته بين عشرات الاشياء المعروضة لحظة لا تشبه غيرها، لحظة تختلط فيها الدهشة بالفرح، ويشعر فيها الانسان ان شيئا من حياته التي بعثرتها الحرب قد عاد اليه.
التحية لكل يد شرطية شاركت في ضبط هذه الممتلكات وحفظها وتأمينها، ولكل من يعمل على اعادتها الى اصحابها وفق القانون.
فاقامة هذا المعرض تمثل خطوة عملية لتخفيف الضغط والزحام على أقسام الشرطة ،خاصة في ظل كثرة المضبوطات وتعدد البلاغات والمواقع التي تم العثور فيها على ممتلكات المواطنين .
فبدلا من ان يظل المواطن في رحلة بحث طويلة بين الاقسام،او يتكبد عناء التنقل من مكان لاخر بحثا عن مقتنياته.يجد امامه مكانا مخصصا يضم عددا من المضبوطات التي يمكنه التعرف عليها، وإستكمال إجراءات إستلامها وفق القانون.
وهي خطوة تختصر الوقت والجهد وتخفف عن المواطن مشقة البحث،وفي الوقت نفسه تساعد الشرطة على تنظيم المضبوطات وحسن حفظها وإدارتها.
فبعض الاشياء حين تعود الى اصحابها لا تعود اشياء فقط…
بل تعود معها حكاية، وذكرى، وطمأنينة، وربما جزء من وطن يتعافى.
