منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

مِنْ بَعْدِ مَا فَاتَ الْأَوَانُ، اللَّيْلَةَ جَائِيٌّ وَتَعْتَذِرُ؟ ================ ✍️ كتب/ حسن البصير

0

مِنْ بَعْدِ مَا فَاتَ الْأَوَانُ، اللَّيْلَةَ جَائِيٌّ وَتَعْتَذِرُ؟
================
✍️ كتب/ حسن البصير

▪️لم يكن المقال الذي كتبته عبر هذه الزاوية في وقت سابق بعنوان “غداً لناظرهم قريب” مجرد انفعال عابر، بل كان ناقوس خطر قرعته في وجه الناظر محمود موسى مادبو، ناظر الرزيقات، يوم وقف على رؤوس الأشهاد متبجحاً بأنه سيطوي الخرطوم في خمس دقائق. يومها قلت إنها ليست نبوءة زعيم، بل نزوة رأس فتنة يقود شباب قبيلته إلى المحرقة بيديه، وكان المأمول منه بحكم منصبه ومكانته أن يكون صوت الحكمة لا بوق الحرب.
▪️ ذكرته يومها أن لا مليشيا تهزم دولة، وأن الجيش السوداني قادر على حماية سيادة البلاد، لكنه أبى إلا أن يصم أذنيه عن النصح، واختار أن يكون حطباً لمشروع آل دقلو التدميري.
وها هو اليوم، بعد أن فات الأوان وسالت الدماء أنهاراً ونهبت الممتلكات وخربت البلاد، يخرج علينا خافضاً صوته داعياً من كان يسميهم أشاوس إلى ترك السلاح والعودة إلى حضن الوطن. أي حضن تريد أن يعودوا إليه وأنت من أغلق بابه؟ وأي وطن تخاطبه وأنت من أسهمت في تمزيق نسيجه؟
▪️لم أجد ما أرسله إليك عبر الأثير أبلغ من أبيات التجاني حاج موسى: من بعد ما فات الأوان الليلة جاي تعتذر؟ وترجع أيامنا الزمان من وين أجيب ليك العمر؟ فرحت بيك مديت دروب الريد سماح، وغزلت ليك طيبة مشاعرى غطا وشاح، لكني وا ضيعة رجائي، رديتني مكسور الجناح، وسقيتني بعد الحلو مر.
إن موقفك مخزٍ بكل المقاييس، فما فعلته ليس مجرد خطأ تقدير، بل خيانة للأمانة القبلية والتاريخية. تنكرت لقبيلتك قبل شعبك، وبعت إرث الرزيقات العريق بثمن بخس لمليشيا الجنجويد، فجعلت من القبيلة الأصيلة حاضنة اجتماعية للتمرد والنهب والارتزاق، وفضلت حميدتي وعصابته على أهلك من المحاميد وبقية مكونات دارفور. لقد زرعت الكراهية والعنصرية وحرضت الشباب على الهلاك، فكنت شريكاً أصيلاً في كل روح أزهقت وكل بيت انتهك.
▪️إن طريق السلامة معروف وسالك، لكنه لا يبدأ بمناشدة خجولة لترك السلاح. المطلوب منك اليوم أن تنفض يدك علناً وبلا مواربة عن التمرد وآل دقلو وما يسمى بالتأسيس، وأن تشد الرحال إلى الخرطوم، لا لتطويها في خمس دقائق كما زعمت، بل لتدخلها مستسلماً معتذراً. فالخرطوم التي استقبلت النور قبة والسافنا وبقال، لن توصد بابها أمام من يطلب العفو بصدق، لكنها لن تقبل أنصاف المواقف.
▪️وعلى الناظر مادبو قبل أن تطأ قدماه العاصمة، أن يقدم اعتذاراً واضحاً وصريحاً للشعب السوداني عن تحريضه الذي كان وقوداً لهذه الحرب. فما عاد يكفي أن تدعو الشباب لترك السلاح، فالأيام كشفت خطل قراءتك وخسارة رهانك، وها هم أربعة وعشرون عمدة من بطون الرزيقات يعلنون انسلاخهم عن مشروع آل دقلو وينضمون للمحاميد بقيادة موسى هلال، شاقين عصا الطاعة عليك. فهل لا زال حميدتي خطاً أحمر فإن الشعب السوداني لا يعرف اللون الرمادي في مواقف الوطنية، فإما أن تكون مع الوطن أو تكون عبئاً عليه،

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.