*♣️ إطلالة♣️ حكايات ود البرعي* *(عويل في ود المبارك ..!؟)*
♣️ إطلالة♣️ حكايات ود البرعي
(عويل في ود المبارك ..!؟)

أثناء تأدية صلاة المغرب في مسجد ود المبارك، إنفجرت أصوات نساء في بكاء محرق وصاخب، كان الصوت شمال شرقي المسجد، فأضطرب المصلون في قلق ولهفة لمعرفة مصدر تلك الصرخات، ومن أي بيت في القرية تصدر ..!؟
فأضطر شيخ إدريس الي مواصلة الصلاة بسورة قصيرة في الركعة الثانية ..!
هرع ثلاثة مصلون نحو مصدر الأصوات والتي مازالت تنفجر باكية تبعهم آخرون ..بينما ظل ود البرعي وشيخ إدريس في مصلاهما لما يغادراه أبدا ..!
عاد عبد اللطيف الشاب عضو اللجنة لود البرعي وشيخ إدريس قائلا :
_ عامر ود جبارة ومبارك ود عجبنا سافروا الدهب في حدود مصر مع أولاد الحلة إلا فارقوهم وماتوا عطش ..!
_لا حول ولا قوة إلا بالله ….
_ انا لله وانا إليه راجعون ..
_ ضرب حامد وكلم اهل مبارك بالخبر دا ..
وقال فارقونا ليهم شهر وفي جماعة قالوا لقوا ميتين في صحراء جافة جدا وستروهم ..!
طوالى ذهب المصلون ليعزوا جبارة، وودعجبنا متوفي عزوا أخوانه واعمامه …
وأزدحم رجال ود المبارك ونساءها في بكاء وحميمية عالية ..!
وشكل انقطاع الكهرباء المتكرر بعد الحرب ظلاما دامسا منع الرؤية تماما ..!
في صباح اليوم التالي جلب ود البرعي ثلاثة عجول جاء بها إبنه معروف، وطلب من جميع الحضور الفراش في مسجد القرية وأنهم سيستقبلون السيد الوالي ووفده، وقائد الجيش في الحامية الوسطي،ومدير عام شرطة الولاية, ذلك غير جمع غفير من سكان القري المجاورة ..
وفي هذه الأثناء ذبحت خراف وأشرف علي الطعام الشاب عبد اللطيف بتكليف من ود البرعي ..!
جيء بالعم جبارة يتوكأ علي عصا، وظل في تسبيح وهو جالس يتلقي العزاء، وطلب ود البرعي من اخوان عامر ألا يدفعوا مليم رغم غناهم، لأن الفراش هو فراش كل أهل القرية ..!
وأصطف كبار أهل القرية معهم في إستقبال الوالي ووفده المصاحب ..
وخطب ود البرعي مرحبا بالوفد الميمون وقال إن مشاركتهم العزاء خففت علينا هذا المصاب الكبير ..
وتحدث الوالي موجها حديثه لأهل القرية ، ومعزيا أهل المصاب ..
وجلس قرب العم جبارة مطبطبا وسلمه ظرف فيه مبلغ محترم ..، وسلم قائد الحامية ظرف مثله لأبناء ود عجبنا ..!
وظل الفراش حتي ساعات متأخرة من الليل ..
وهكذا قضت قرية ود المبارك ليالي ثلاثة في حزن جماعي وملازمة لأهل المتوفين الشباب وقطع غالب أهل القرية أعمالهم المعتادة من زرع ورعي وحتي وظيفة موآساة لهذه الأسر المكلومة …!
