وبرغم التوقع.. عبد المعز حسين مكابرابي الإمارات الوجه القبيح وسياسات العار في المنطقة العربية دارفور نموذجاً(قراءة لوعي إستراتيجي مغاير) ..!؟
وبرغم التوقع.. عبد المعز حسين مكابرابي الإمارات الوجه القبيح وسياسات العار في المنطقة العربية دارفور نموذجاً(قراءة لوعي إستراتيجي مغاير) ..!؟
نواصل مجموعة مقالات التي تطرح عن القضايا التي تؤثر علي الأمن القومي السوداني وأهمية وجود وهي إسترانيجي مقابل يواجه كل التحديات والتحويلات في جغرافيتنا الوطنية لم يعد الصراع في السودان مجرد مواجهة عسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بل أصبح ساحة لتقاطعات المصالح الإقليمية والدولية، حيث تتداخل الحسابات الجيوسياسية والاقتصادية والأمنية، وتبرز دارفور باعتبارها إحدى أهم ساحات هذا الصراع.
أولاً: الإمارات ودارفور.. من المصالح الاقتصادية إلى الاتهامات بالتدخل العسكري
تواجه دولة الإمارات اتهامات متكررة من الحكومة السودانية ومنظمات حقوقية بشأن تقديم دعم عسكري ولوجستي لقوات الدعم السريع.
وقد تناولت تقارير دولية هذه الاتهامات، ومن أبرزها:
تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش الصادر في مايو 2026، بشأن دور شركات أمنية مرتبطة بالإمارات في تجنيد مقاتلين كولومبيين ونقلهم إلى السودان لدعم قوات الدعم السريع.
تحقيقات بشأن وصول أسلحة وذخائر إلى قوات الدعم السريع عبر مسارات إقليمية.
الشكوى السودانية المقدمة إلى مجلس الأمن بشأن التدخلات الخارجية، والمقيدة بالوثيقة S/2025/555.
وتنفي الإمارات تقديم أي دعم عسكري لأي طرف من أطراف الحرب السودانية، وتقول إن دورها يتركز على المساعدات الإنسانية والدعوة إلى وقف الحرب. مراقبة حقوق الإنسان
)ثانياً)دارفور وتداعيات السياسات الإقليمية
تكمن خطورة التدخلات الخارجية في دارفور في أنها قد تؤدي إلى
إطالة أمد الحرب واستنزاف قدرات الدولة السودانية.
تعميق الانقسامات الاجتماعية والقبلية والإثنية.
تحويل الإقليم إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
تهديد الأمن الحدودي لدول الجوار.
إضعاف فرص المصالحة الوطنية وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وقد وثق تقرير الأمم المتحدة الصادر في 13 فبراير 2026 انتهاكات واسعة ارتكبتها قوات الدعم السريع وحلفاؤها خلال الهجوم على الفاشر، شملت القتل الجماعي والعنف الجنسي والاختطاف والنهب، وخلص إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بوقوع جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية.
(ثالثاً)سياسات العار والمسؤولية الأخلاقية والقانونية
إذا أردنا استخدام تعبير «سياسات العار»، فإن المقصود به هنا هو السياسات التي تتعارض مع المبادئ الإنسانية والقانون الدولي، عندما تتحول المصالح السياسية والاقتصادية إلى عوامل تغذي الحروب وتفاقم معاناة المدنيين.
ومن هذا المنطلق، فإن أي دولة يثبت تورطها في تسليح أطراف ترتكب انتهاكات جسيمة تتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية وقانونية تستوجب التحقيق والمساءلة وفق القانون الدولي.
ولا ينبغي أن تكون دماء السودانيين ثمناً للتنافس على النفوذ أو الموارد الطبيعية أو المواقع الاستراتيجية.
رابعاً: ما الذي تريده القوى الخارجية من دارفور والسودان؟
يمكن قراءة المصالح الاستراتيجية المحتملة في خمسة محاور:
المحور الاقتصادي: الموارد المعدنية والذهب والأراضي الزراعية والثروة الحيوانية.
المحور الجيوسياسي: الموقع الاستراتيجي للسودان بين القرن الإفريقي والساحل والبحر الأحمر.
المحور الأمني: التأثير في موازين القوى الإقليمية والحدود المشتركة.
المحور السياسي: امتلاك أوراق ضغط في مستقبل الحكم السوداني.
المحور الدولي: التنافس على النفوذ في منطقة تتزايد أهميتها في الحسابات الدولية.
هذه محاور للتحليل الاستراتيجي، وليست دليلاً مستقلاً على وجود مخطط موحد أو نية محددة لدى دولة بعينها.
خامساً: كيف يواجه السودان هذه التحديات؟
إن مواجهة التدخلات الخارجية لا تكون بالشعارات وحدها، وإنما عبر استراتيجية وطنية متكاملة تقوم على:
توثيق الأدلة المتعلقة بالتدخلات الخارجية ورفعها إلى المؤسسات الدولية.
استخدام الآليات القانونية والدبلوماسية لمحاسبة المتورطين.
حماية المدنيين في دارفور وبقية أقاليم السودان.
بناء توافق وطني يتجاوز الانقسامات السياسية والقبلية.
تنويع الشراكات الدولية بما يحفظ استقلال القرار السوداني.
وضع الموارد الوطنية تحت إدارة مؤسسات الدولة والقانون.
سادساً: الخلاصة الاستراتيجية
إن القضية السودانية أكبر من خلاف بين دولتين، وأخطر من صراع على السلطة؛ إنها قضية سيادة وطنية وكرامة إنسانية ومستقبل دولة.ومن الضروري أن تدرك القوى الإقليمية أن استقرار السودان ليس قضية سودانية داخلية فحسب، بل يمثل ركيزة أساسية لاستقرار البحر الأحمر والقرن الإفريقي ومنطقة الساحل.
السودان ليس ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات، ودارفور ليست جائزة جيوسياسية تتقاسمها القوى المتنافسة، ودماء السودانيين ليست ورقة تفاوض في أسواق المصالح الدولية ..!?
