منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

د. مصعب بريــر يكتب: *لماذا اصبح كل دعاة الانسانية والديمقراطية مثل كيفن كارتر ..؟!*

0

البعد الاخر
» مقال قيم وجدته دون اسم ناشر ، يحكى حال نسور البشرية الجارحة التى تنهش جسد امتنا المكلومة باسم الانسانية والديمقراطية المزعومة زورا وبهتانا ، جاء فى المقال ، في تسعينيات القرن الماضي ، انتشرت صورة على نطاق واسع لنسر ينتظر طفلة صغيرة جائعة لتموت ويتغذى على جسدها .. التقطت تلك الصورة أثناء مجاعة 1993/1994 في السودان فترة الحرب الأهلية في جنوب السودان ، بواسطة المصور الصحفي الجنوب أفريقي ، كيفن كارتر ، الذي فاز لاحقًا بجائزة بوليتزر عن هذه “اللقطة المذهلة” ..

» ومع ذلك ، بينما كان كيفن كارتر يتذوق إنجازه ويتم الاحتفال به على القنوات الإخبارية في جميع أنحاء العالم بسبب “مهارة التصوير الفوتوغرافي الاستثنائية” ، فقد عاش بضعة أشهر فقط للاستمتاع بإنجازاته وشهرته المفترضة ، حيث أصيب لاحقًا بالاكتئاب وإنتحر ..!

» بدأ اكتئاب كيفن كارتر ، عندما اتصل شخص ما خلال إحدى المقابلات التلفزيونية التى كانت تجرى معه (مداخلة عبر الهاتف) وسأله عما حدث للفتاة الصغيرة ؟! أجاب كارتر ببساطة ، “لم أنتظر حتى أكتشف بعد هذه اللقطة ، حيث كان لدي طائرة لالحقها …” فرد عليه المتصل ، “لقد قلت أنه كان هناك نسر ولكن في الحقيقة كان هناك نسرين في ذلك اليوم ، كان أحدهما يحمل كاميرا” ..

» وهكذا ، فإن تفكيره المستمر في هذا الكلام ، أدى لاحقًا إلى اصابته بالاكتئاب وانتحر في النهاية .. كان من الممكن أن يكون كيفن كارتر على قيد الحياة اليوم وأكثر شهرة ، إذا كان قد اختار تلك الفتاة الصغيرة وأخذها إلى مركز التغذية التابع للأمم المتحدة ، حيث كانت تحاول الوصول إليه أو على الأقل اصطحابها إلى مكان آمن ..

» اليوم ، وللأسف ، هذا ما يحدث في جميع أنحاء العالم .. يحتفل العالم بالغباء والعمل اللا إنساني على حساب الآخرين .. كان ينبغي على كيفن كارتر أن يأخذ الفتاة بعيدًا عن ذلك المكان ، وهو ما لن يكلفه شيئًا ، لكنه لم يفعل .. هذا هو الموقف اللا إنساني ، “كان لديه كل الوقت لأخذ صورته ، لكن لم يكن لديه الوقت لإنقاذ حياة الطفلة الجائعة المهددة بالالتهام من النسر الجارح الذى ينتظر فرصة افتراسها” ..

» الا يتكرر ذات المشهد البائس علينا فى السودان الان ؟! الا يقوم دعاة الانسانية ، الديمقراطية ، الحرية والعدالة بقتلنا ، سحلنا وتشريدنا من ديارنا واغتصاب حرائرنا بمبرر تمكين الديمقراطية ، الحرية ، السلام والعدالة ؟! اى تفاهة وبلاهة وعبط نعيشه باسم الديمقراطيه وبعضهم لازال يتاجر حتى بجثثنا التى تنهشها النسور الان بلا انتظار ، وهم يقميمون المؤتمرات ، يحيكون المؤامرات يتمتعون بمال العمالة الرخيص ، ليخططوا كيف يحكمونا رغم انف جميع الجرائم اللا انسانية التى ترتكب ببشاعة يندى لها الجبين الان .. ولا يتجرأ اى شخص منهم حتى لادانتها بمنابرهم المتكأة على جماجم الضحايا الأبرياء ..

» متى يعى هؤلاء الموتورين بان الانتصار والشهرة على جثث أهلك وناسك وتشريدهم و التسبب في نهبهم وتجويعهم أبدا لا يسمى إنتصار لأنه يفتقد للانسانية ، النخوة الوطنية والمروءة .. و ان عدم دفاعك عن ارضك ، مالك وعرضك يخرجك من ابجديات دينك ومرؤتك وحقك فى الحياة والعياذ بالله ..

» ما أكثر أمثال كيفن كارتر في الواقع آلان من الاستغلاليين وتجار الحروب ، مصاصى دماء المحتاجين الذين رفعوا ايجارات العقارات الى 3 مليار في الشهر وحولوا حياة الناس وحاجتهم لسلع يضاربون بها جشعا وراء الثراء السريع ، او عمالو رخيصة لبيع ما تبقى من الوطن الجريح ، وغيرهم كثير نتمنى من الله ان يكون مصيرهم مصير كيفن كارتر ..

بعد أخير :

خلاصة القول ، لقد اوضحت حرب السودان ، غزة ، اليمن و سوريا ، مقرونة باعترافات الرئيس الامريكي السابق ترامب ، كم ان العالم الان اضحى لا انسانيا ، ماديا و متوحشا ، فلا سبيل للامم الضعيفة سوى السعى لامتلاك القوة اللازمة لحمايتها من النسور الجارحة التى تنتظر نهشها بمكر ، دهاء وخبث بغيض ، وأخيرا ، يجب أن نعتبر جميعا بنهاية النسر اللا إنساني ، كيفن كارتر ، التى لن تمحى من ذاكرة التاريخ قريبا لتكون عبرة لمواقفنا التى نتعاطى بها مع قضايانا الحياتية المختلفة ، فهل من متعظ ..؟!

ليس لها من دون الله كاشفة

حسبنا الله ونعم الوكيل

اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا، و لا يرحمنا يا أرحم الراحمين
…..

#منصة_اشواق_السودان

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.