*اكبر فضائح بريطانيا و فرنسا عبر التاريخ : حرب الافيون في الصين*
*اكبر فضائح بريطانيا و فرنسا عبر التاريخ : حرب الافيون في الصين*

سم الإمبراطورية: قصة الأ.فيون والمدافع
في أواخر القرن الثامن عشر، كانت بريطانيا تطمح بشدة إلى فتح أبواب #الصين الواسعة أمام تجارتها. أرسل الملك جورج الثالث رسالة إلى الإمبراطور **تشيان لونغ** ، يطلب فيها توسيع العلاقات التجارية بين البلدين. لكن الإمبراطور الصيني رد بكل فخر وثقة: “إمبراطورية الصين السماوية تمتلك كل ما تحتاجه، ولا حاجة لها بسلع البرابرة من الخارج”.
كانت الصين تصدر الشاي والحرير والبورسلين بكميات هائلة، بينما كانت #بريطانيا بالكاد تبيع شيئاً يذكر. وهكذا، كان على التجار البريطانيين دفع ثمن مشترياتهم بالفضة نقداً، مما أدى إلى استنزاف احتياطياتهم تدريجياً. بحثاً عن حل، لجأت بريطانيا إلى سلاح قذ.ر: الأ.فيون.
شركة الهند الشرقية البريطانية، التي كانت تحتكر التجارة مع آسيا، بدأت بزراعة الأ.فيون بكثرة في مناطق وسط وشمال الهند، ثم تهريبه إلى الصين. في عام 1781، وصلت أول شحنة كبيرة، وسرعان ما انتشر المخد.ر كالنار في الهشيم. أد.من الصينيون عليه، وبدأت الفضة تتدفق خارج البلاد لشراء المزيد من الأ.فيون، معكوسةً اتجاه التجارة.
بدأت المشكلة تتفاقم. في عام 1729، أصدر الإمبراطور **يونغ تشنغ** (Yongzheng) أول مرسوم يحظر استيراد وتد.خين الأ.فيون غير الطبي، لكن التهريب استمر وتزايد. بحلول عام 1792، كان يصل آلاف الصناديق سنوياً. أصبح المد.منون يبيعون أراضيهم وبيوتهم، بل وزوجاتهم وأولادهم، للحصول على جرعة أخرى. كان المجتمع ينهار.
في عام 1839، قرر الإمبراطور **داوغوانغ** (Daoguang) وضع حد نهائي لهذا الوباء. عيّن المسؤول الشريف والحازم **لين زي شيو** (Lin Zexu) مفوضاً إمبراطورياً خاصاً في قوانغتشو (كانتون). وصل لين إلى المدينة كالإعصار، وأمر التجار الأجانب – وخاصة البريطانيين – بتسليم كل ما لديهم من الأ.فيون. جمع أكثر من 20 ألف صندوق (حوالي 1400 طن)، ثم أمر بتدميرها علناً على شاطئ هومن. خلط الأ.فيون بالجير والملح، وألقاه في البحر أمام أعين الجميع، في احتفالية رمزية تعلن رفض الصين لهذا السم.
غضبت بريطانيا غضباً شديداً. لم تكن الحرب عن “حرية التجارة” فحسب، بل عن حماية تجارة المخد.رات التي كانت تغذي اقتصادها. في عام 1840، أرسلت بريطانيا أسطولها الحربي القوي، مستغلة تفوقها البحري والتكنولوجي بعد انتصارها في حروب نابليون والثورة الصناعية. اندلعت **حرب الأ.فيون الأولى** (1839-1842).
احتل البريطانيون مدنًا ساحلية، ووصل أسطولهم قرب بوابات بكين. لم يعد أمام الإمبراطور خيار سوى الاستسلام. في أغسطس 1842، وقّعت الصين **معاهدة نانجينغ**، أولى “المعاهدات غير المتكافئة”: تنازلت عن هونغ كونغ لبريطانيا، فتحت خمسة موانئ للتجارة، دفعت تعويضات ضخمة، وفقدت حقها في فرض تعريفات جمركية مستقلة. تبعتها معاهدات مشابهة مع أمريكا (معاهدة وانغشيا 1844) وفرنسا وغيرهما.
لكن الجشع لم ينته. لم ترتفع التجارة كما توقع الغربيون، وظل حظر الأ.فيون قائماً. في 1856، وجدت بريطانيا وفرنسا ذريعة جديدة: حادثة سفينة “السهم” (Arrow) ومقتل مبشر فرنسي. اندلعت **حرب الأ.فيون الثانية** (1856-1860).
تقدمت القوات البريطانية والفرنسية، احتلوا قوانغتشو ثم تيانجين، واقتربوا من بكين. رفض الإمبراطور **شيان فنغ** (Xianfeng) في البداية التصديق على معاهدة تيانجين (1858)، التي فتحت المزيد من الموانئ، شرّعت الأ.فيون رسمياً، سمحت بحرية الملاحة في نهر اليانغتسي،
في 1860، دخلت القوات المتحالفة بكين. توجهوا إلى القصر الصيفي القديم (يوانمينغ يوان)، أحد أجمل وأغنى قصور العالم، المليء بالتحف والآثار والذهب. نهبوه لأيام، ثم أحرقوه حتى صار رماداً. كتب فيكتور هوغو عن الفاجعة: “دخلت عصابتان – بريطانية وفرنسية – كاتدرائية آسيا… واحدة نهبت والأخرى أحرقت… ثم عادا إلى أوروبا يضحكان وأيديهما في يد بعضهما”.
أجبر الإمبراطور على توقيع **اتفاقية بكين** (1860)، التي أكدت كل الامتيازات السابقة، وأعطت المزيد: إقامة دبلوماسيين أجانب في بكين، تنازل عن كولون، وحرية تجول المبشرين.
ارتفع عدد المد.منين في الصين إلى عشرات الملايين، واستمر السم يتسرب حتى أوائل القرن العشرين، حين أُنهيت تجارة الأ.فيون رسمياً باتفاقية 1911.
تبقى حروب الأ.فيون وصمة عار في تاريخ الاستعمار، حيث استخدمت قوة عظمى مخد.راً لتدمير شعب بأكمله، وفرضت “حرية التجارة” بالمدافع، مقابل تدمير مجتمع ونهب حضارة. قصة تذكرنا كيف يمكن للطمع أن يحول الإنسان إلى وحش، والتجارة إلى سلاح.
#دولة_التلاوة #السعودية #فنزويلا، #مادورو #ترامب #امريكا #coffee #homedecor
