منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
مليشيا الدعم السريع وطموحات آل دقلو البلهاء.. حلم زائل ومصير محتوم.  د. حيدر البدري... يكتب في نقطة... همسة وطنيه     د. طارق عشيري   قوة العزيمة... عنوانٌ لسودانٍ جديد حركة العدل والمساواة- الانتقال من الكفاح المسلح إلى كيان سياسي قومي { 3 }  البرنامج السياسي والأهدا... ايمن شرارة يكتب : جبرة الشيخ... مخازن مسيرات و أسلحة ضخمة وزير البنى التحتية بنهرالنيل يوجه بمزيد من الأدوار للإدارة الهندسية بالوزارة الدامر : أمير الجعلي- ... والي نهر النيل لدي تدشينه جهاز الاشعة المقطعية المتطور بمستشفي الشرطة بعطبرة يؤكد بان مساعيهم ماضية ... وجه الحقيقة | إبراهيم شقلاوي مبارك الفاضل وأمن المياه... وبرغم التوقع عبد المعز حسين مكابرابي السودان ..والنهضة الشاملة ..(أوحادية الخيار الاستراتيجي)..!؟؟ البعد_الاخر مصعب بريــر «الجيش جيشنا نحن أهله.. وبنستاهلو»: ملحمة كردفان وتباشير الفجر السوداني ..! السودان بين أنياب التماسيح وبراثن الأقطان ================= ✍️ كتب/ حسن البصير

*دعم الجيش + تشجيع العودة = استعادة الدولة وحراسة النصر* ✍️السفير/ رشاد فراج الطيب

0

*دعم الجيش + تشجيع العودة = استعادة الدولة وحراسة النصر*

✍️السفير/ رشاد فراج الطيب

في لحظات التحول الكبرى في تاريخ الدول ، لا يكون الخطر الأكبر هو الهزيمة العسكرية ، بل ضياع معنى الانتصار أو العجز عن تحويله إلى دولة ، ومؤسسات ، واستقرار دائم .

والسودان اليوم يقف عند هذه اللحظة الفاصلة ؛ لحظة لا تحتمل التردد ولا المزايدات ، لأن كلفتها ليست سياسية فحسب ، بل وجودية .

إن دعم الجيش في هذا التوقيت الدقيق ، لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره انحيازًا عاطفيًا أو اصطفافًا أيديولوجيًا ، بل بوصفه دفاعًا عن آخر أعمدة الدولة الوطنية .

فالجيش يظل هو المؤسسة الجامعة التي من دونها تتفكك الجغرافيا ، وتضيع السيادة ، وتتحول البلاد إلى مسرح مفتوح للفوضى والوصاية والتدخلات الخارجية .

والتجارب القريبة في الإقليم ماثلة للعيان ، حيث سقطت دول كاملة حين جرى تفكيك جيوشها تحت شعارات براقة وخادعة ، انتهت إلى فراغ أمني وسياسي لم يُملأ إلا بالميليشيات والخراب .

لكن دعم الجيش وحده ، مهما كان ضروريًا ، لا يكفي لاستعادة الدولة ما لم يقترن بدعم واضح وصريح لمسار العودة ، العودة إلى الوطن ، إلى المؤسسات ، إلى الحياة الطبيعية
وإلى فكرة الدولة بوصفها إطارًا جامعًا لا غنيمة حرب .

فالانتصار العسكري الذي لا يُستكمل بعودة الدولة إلى أداء وظائفها الأساسية ، يبقى انتصارًا ناقصًا و هشًا ، وقابلًا للانتكاس في أول اختبار .

إن العودة هنا ليست مجرد عودة موظفين أو فتح مقار رسمية ، بل عودة المعنى السياسي للدولة و سيادة القانون ، انتظام الخدمة العامة ، ضبط السلاح وتحقيق الأمن ، واستعادة ثقة المواطن في أن هناك دولة تحميه وتدير شؤونه وتوفر له الخدمات .

ومن دون هذه العودة ، يتحول الانتصار إلى حدث عابر ، ويظل المجتمع معلقًا بين الحرب والسلام ، عاجزًا عن الانتقال إلى مرحلة البناء .

وفي هذا السياق ، تتعاظم مسؤولية أهل الصحافة والإعلام والكلمة وقادة الأحزاب والعمل السياسي ، إذ لم تعد الكلمة ترفًا أخلاقيًا ولا مساحة للحياد البارد .

فالإعلام اليوم إما أن يكون شريكًا في استعادة الدولة ، أو شاهد زور على تفككها .

والمطلوب من الصحافة والاقلام الوطنية أن تتحرر من منطق الإثارة والاستقطاب ، وأن تنحاز بوعي ومسؤولية لفكرة ترسيخ الدولة ، ولدعم الجيش في معركته الوجودية ، ولدعم برامج الحكومة المدنية الهادفة إلى العودة والاستقرار وإعادة تشغيل مؤسسات الدولة .

كما أن الأحزاب السياسية مدعوة إلى مغادرة ساحات المعارك الصغيرة والمكاسب الضيقة ، والارتفاع إلى مستوى اللحظة التاريخية ، بوصفها شريكة في حراسة الانتصار لا منازعة على غنائمه .

فالسودان الجريح لا يملك ترف الوقت ، وكل تأخير في الاصطفاف الوطني الواعي هو إسهام مباشر في إطالة أمد الأزمة واستنزاف ما تبقى من فرص الخلاص .

والأخطر من ذلك أن غياب التلازم بين دعم الجيش ودعم العودة يفتح الباب أمام قوى لا تريد للسودان أن يستقر ، ولا أن يستعيد عافيته كدولة ذات قرار مستقل .

قوى تراهن على إطالة أمد الفوضى ، أو إعادة إنتاج الصراع بأدوات جديدة ، أو اختطاف النصر وتحويله إلى صراع على السلطة والغنائم .

وهنا تحديدًا تتحدد مسؤولية النخب السياسية والمجتمعية ، إما الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية ، أو المشاركة عن قصد أو عن غفلة في تبديد تضحيات جسيمة دفعها الشعب السوداني .

إن حراسة الانتصار لا تكون بالشعارات ، ولا بتصفية الحسابات ، ولا بإعادة إنتاج الاستقطاب والخلافات ، بل ببناء توافق وطني عريض حول أولوية الدولة ، ووحدة المؤسسات ، والانتقال المنظم من منطق الحرب إلى منطق السياسة والأمن والتراضي الوطني .

فالجيش يحمي الدولة ، لكن الدولة وحدها هي التي تعطي للانتصار معناه ، وتمنحه الاستدامة.

في السودان اليوم ، دعم الجيش ودعم العودة ليسا مسارين منفصلين ، بل وجهان لمعركة واحدة ، معركة استعادة الدولة من الفوضى ، وحماية الانتصار من الضياع ، وفتح أفق جديد لبلد أنهكته الحروب ، لكنه لم يفقد بعد حقه في الحياة ، ولا حقه في الأمل .

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.