منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
صدمة: ديفيد موير وميل جيبسون "يشلان" خطوط التلفزيون من خلال الكشف عن 12000 صفحة من "مذكرات الدم"! *الزواج السوداني في المهجر: من إرث "تغطية القدَح" إلى سَعة الماعون*   (2-2)*  *خالد محمد أحمد* *الزواج السوداني في المهجر: من إرث "تغطية القدَح" إلى سَعة الماعون* ( 2 َ-1) *خالد محمد أحمد* أبوبكر الصديق محمد يكتب :  جبريل إبراهيم.. بين واقع الحرب وأمل الإصلاح ما عايزة دبدوب هدية  السودان والرياضة :  فرصة اقتصادية مؤجلة بقلم: ابوبكر الصديق محمد ألمانيا والسودان:  من البوندسليغا و تلي ماتش الي هندسة الفراغ السياسي بقلم: [أبوبكر الصديق محمد *حين تمشي البركة على أربع …* *إنتاج بسيط بعوائد كبيرة* *بقلم .ابوبكر الصديق محمد* البعد الاخر د. مصعب بريــر البعوض لا يقرأ البيانات الصحفية ..! *معهد بحوث ودراسات العالم الاسلامي  يعلن استئناف الدراسة لطلاب الدبلوم العالي دفعة (2022/2023)* *عميد كلية الطب والعلوم الصحية جامعة أم درمان الإسلامية يتفقد امتحانات الطلاب بمستشفي أم درمان التعل...

من أعلى المنصة ياسر الفادني *فقدوا العينين وظنّوا أن الضجيج يُبصر!*

0

من أعلى المنصة

 

ياسر الفادني

 

*فقدوا العينين وظنّوا أن الضجيج يُبصر!*

في الحروب الحديثة، لا تُقاس القوة بعدد المقاتلين ولا بحجم الضجيج الإعلامي، بل بقدرة المنظومة العسكرية على إدارة سلسلة الفتك من الاستطلاع إلى التدمير بأقل زمن ممكن، ما يحدث اليوم أن المليشيا فقدت حلقة الاستطلاع والتمكين الناري، فانهارت السلسلة بأكملها، وتحولت من فاعلٍ مبادر إلى طرفٍ يتلقى الضربات ويحاول تفسيرها بعد وقوعها،
النقص في المسيّرات الهجومية أو في ذخائرها لم يُضعف قدرة المليشيا على الضرب فحسب، بل أصاب الوعي الميداني بالشلل، فالمسيّرات لم تكن أداة قتل فقط، بل أداة معرفة: تحديد محاور التقدم، مراقبة تحركات الخصم، تصحيح النيران، وتقييم نتائج الضربات، وبانسحاب هذه العين من السماء، أصبحت المليشيا تقاتل بـ(خرائط قديمة) في معركة تتغير كل دقيقة

معارك الكرّ والفرّ في جرجيرة شمال دارفور وجنوب كردفان تعكس هذا الخلل البنيوي، فعدم تحقيق أي تقدم ليس فشلًا تكتيكيًا عابرًا، بل نتيجة مباشرة لغياب الاستطلاع المستمر، ومن دون معلومات آنية، يتحول الهجوم إلى مقامرة، والدفاع إلى رد فعل متأخر، وتضيع القدرة على استثمار أي نجاح جزئي، هكذا تُستنزف القوة البشرية دون مكاسب عملياتية، وهو أسوأ سيناريو لأي قوة غير نظامية،
في المقابل، يعمل الجيش السوداني وفق منطق التفوق الشبكي، حيث تتكامل المسيّرات مع المدفعية والطيران والقوات البرية في منظومة واحدة

وفرة الإمداد لا تعني فقط كثرة الطلعات، بل القدرة على الاستدامة القتالية، أي ضرب الخصم اليوم وغدًا، وبعد غد، بنفس الكفاءة، هذا ما يسمح للجيش بالاستهداف الأفقي لتعطيل الحركة والتموين، والاستهداف الرأسي لإسقاط القيادات ومراكز القيادة والسيطرة، وهو استهداف يُربك الخصم أكثر مما يقتله

أما مسيّرات المليشيا، التي يتم تجميعها في بيئات صناعية هشة وتحت قيود لوجستية وأمنية، فهي تعاني من غياب عمق الإسناد الصناعي ، كل مسيّرة تُفقد تعني فجوة زمنية طويلة للتعويض، ما يفرض على المليشيا نمط استخدام حذرًا، محدود الطلعات، قليل المخاطرة، وهذا بحد ذاته اعتراف غير معلن بفقدان التفوق ، ومع تزايد خسائر المسيّرات، تتحول العمليات إلى أهداف رمزية أو إعلامية، لا لأنها مؤثرة عسكريًا، بل لأنها الأقل كلفة نفسيًا وتقنيًا

الأثر الاستراتيجي لهذا الواقع يتجاوز اللحظة الراهنة، فالقوة التي تفقد تفوقها في الجو المنخفض تفقد تدريجيًا قدرتها على المبادأة، ثم تفقد القدرة على المناورة، ثم تُجبر على القتال بأسلوب ردّ الفعل، هذا هو تعريف التآكل العسكري: خسارة الخيارات قبل خسارة الأرض. وفي هذه المرحلة، لا تعود المليشيا قادرة على فرض شروطها، بل تكتفي بمحاولة تأخير الهزيمة أو إعادة تدوير خطابها الإعلامي

إني من منصتي أنظر…. حيث اقول ….باختصار : الجيش السوداني لا يكسب المعركة لأنه يضرب أكثر، بل لأنه يرى أكثر، ويعرف أكثر، ويختار أهدافه بعقلٍ بارد، أما المليشيا، فكل ضربة إعلامية تطلقها اليوم ليست دليل قوة، بل شهادة عجز مؤجلة التوقيع.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.